حقد على الصهاينة وتمنى الشهادة دائما

عبد الناصر عطا الله عيسى
  • عبد الناصر عطا الله عيسى
  • مدى الحياة مرتين
  • قائد عسكري
  • 1995-01-01

الأسير القسامي/ عبد الناصر عطا الله عيسى
حقد على الصهاينة وتمنى الشهادة دائما


القسام - خاص:
"الموضوع يتعلق بأناس يملؤهم الحماس الديني، إنك تحول من تشاء إلى عبد بالعطايا أو المال أو النساء ولكن كيف ستغري إنسان يرى في عالمنا مجرد ممر وليس مقر، فهو سيحصل على كل المنح كمجاهد في سبيل الله، لذلك لا عجب أن  يتفاخر أعضاء حماس برجالهم" بهذا التعليق تكلم الصحفي الصهيوني "تسفي غيلات" عن رجال حماس والمعتقل عبد الناصر عطا الله عيسى هو أحد هؤلاء الرجال بل هو أحد قادتهم فقد قدم هذا الرجل في سبيل وطنه ودينه أغلى ليالي وأيام عمره مستقبلا حكمه بابتسامة هادئة، ففي محاكمته نطق القاضي بالحكم وهو يضحك ولأول مرة يحكم على شخص "مدى الحياة مرتين" وعندما تم الاعتراض على الحكم قال القاضي (بعد انتهاء مدى الحياة الأولى تبدأ مدى الحياة الثانية).

نشأة مجاهد

أكمل عبد الناصر  عيسى دراسته الجامعية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، والتحق في صفوف العمل الإسلامي والوطني في الجامعة ليصبح بعد فترة أمير الكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة حماس، وهكذا كان عبد الناصر ناشطا في عمله لدينه ووطنه ومتفوقا ذكيا في دراسته.
تعرض عبد الناصر للإعتقال من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني ثلاث مرات متتالية، كانت المرة الأولى سنة 1989م واستمرت لمدة سنتين ونصف، اتهم فيها بالعضوية في حركة حماس وفي خلية مسؤولة عن إلقاء عبوات ناسفة ومولوتوف على دوريات عسكرية صهيونية، وفي سنة 1992م خرج عبد الناصر من السجن بنشاط وعزيمة صلبة ونفسية قوية لم تثنها متاهات الاعتقال وظلام السجن، استمر عبد الناصر عيسى في طريقه الذي كان عليه قبل الاعتقال وبعد عام من خروجه من الاعتقال اعتقل عبد الناصر للمرة الثانية في سنة 1993م بتهمة المشاركة في فعاليات ونشاطات حركة حماس، ودام اعتقاله الثاني لمدة عام خرج بعدها عام 1994م من السجن ليلتحق مباشرة في العمل العسكري وبعد فترة وبالتحديد في شهر يناير 1995م بدأت أجهزة الأمن الصهيونية مطاردة عبد الناصر عيسى باعتباره أحد قيادي كتائب القسام، استطاع عبد الناصر في فترة مطاردته تكوين وقيادة عدد من الخلايا العسكرية التي نفذت عدد من العمليات العسكرية داخل الأراضي المحتلة عام 1948م.
ومن هذه العمليات التي كان عبد الناصر العقل المدبر لها:-
* عملية رامات أشكول التي قتل فيها ستة صهاينة وجرح فيها العشرات.
* عملية محطة الباصات المركزية في القدس والتي نفذها الشهيد المجاهد سفيان جبارين.
* عملية رامات غان والتي قتل فيها خمسة اسرائيليين ونفذها الاستشهادي لبيب عازم.
* عملية محطة الباصات المركزية في تل أبيب.

لحظة الاعتقال

وبعد هذه العمليات اعتبر جهاز الشاباك الصهيوني عبد الناصر عيسى المطلوب رقم2 بعد أن أطلق لقب المطلوب رقم1 على الشهيد المهندس يحيى عياش الذي كان يصفه عبد الناصر دائما (كالمرأة الخجولة، من يراه لا يقول ان هذا الشخص له علاقة بمثل هذه الأمور).
استمرت مطاردة عبد الناصر من قبل أجهزة الأمن الصهيونية وأجهزة السلطة على حد سواء، وأثناء المطاردة اعتقل عبد الناصر من قبل السلطة الفلسطينية في مدينة غزة وأيضا من قبل سلطات الاحتلال ولكنهم لم يتعرفوا عليه حيث كان يحمل اسما مستعارا وهوية مزورة وأطلق سراحه بعد فترة، بعدها انتقل إلى الضفة واستمر مطاردته حتى يوم التاسع عشر من شهر أغسطس 1995م وهو اليوم الذي تم فيه إلقاء القبض عليه في مدينة نابلس بعد أن كان عائدا من القدس حيث قام بتسليم حقيبة تحتوي على مواد متفجرة للشهيد القائد محيي الدين الشريف لتنفيذ عملية رامات أشكول، وفي لحظة كان يقف عبد الناصر في شارع الملك فيصل في نابلس ويتكلم من هاتف عمومي مع الشهيد المهندس يحيى عياش، وبعد الانتهاء من المكالمة وإذ بمجموعة كبيرة من القوات الخاصة الصهيونية وضباط جهاز المخابرات الصهاينة تحيط به وهكذا تم اختطافه وقيادته إلى زنازين سجن نابلس حيث استقبل بفرح شديد من قبل قيادة جهاز الشاباك وحصولهم على هذا الصيد الثمين.

مجاهد عنيد وصلب في أقبية التحقيق

اعتقل عبد الناصر عيسى باسم (مهدي القاسم) المزور، وفي التحقيق التزم عبد الناصر الصمت بالرغم من شدة التعذيب واستخدام أسلوب الاستهزاء مع الصهاينة، وبعد فترة من اعتقاله حصلت عملية رامات أشكول والتي كان عبد الناصر وراءها، وحمل الرأي العام الصهيوني جهاز المخابرات العامة الشاباك المسؤولية حيث أن مدبرها كان بين أيديهم ولم يستطيعوا انتزاع اعتراف منه إلا بعد حصولها، وعلى إثر هذه العملية كشف رئيس الشاباك عن نفسه في فضيحة أمنية كبيرة، وهكذا اعتقل عبد الناصر للمرة الثالثة.

مدى الحياة مرتين

فقد حكمت المحكمة عليه بالسجن مدى الحياة مرتين، ويعيش المعتقل عبد الناصر عيسى ظروف اعتقال صعبة فقد قامت مصلحة السجون الصهيونية بنقل عبد الناصر من سجن لآخر حيث تنقل من سجن الفارعة إلى مجدو وجنين ثم جنيد ونفحة وبئر السبع والجلمة ثم بيتح تكفا والمسكوبية في القدس ثم سجن الرملة وأخيرا استقر في سجن عسقلان، وضع المعتقل عبد الناصر عيسى في العزل الانفرادي مدة سنتين حيث امتدت منذ سنة 1997م إلى 1999م في سجن بئر السبع ومنع أهله في تلك الفترة من زيارته، وفي الفترة الأخيرة أعاد جهاز المخابرات التحقيق معه ثلاث مرات حيث كان كل من رآه بعد إعادته من التحقيق يقول أنه ميت، وكانت أشد هذه الجولات من التحقيق سنة 1998م وذلك بسبب مشاركته من داخل السجن في تكوين خلية "شهداء من أجل الأسرى" التي نفذت عمليتي محانيه يهودا وبن يهودا التي قتل فيها ستة وعشرون صهيونياً وجرح فيها العشرات، استطاع عبد الناصر عيسى كسب محبة كل من حوله داخل السجن، مما أغضب إدارة السجن حيث كان يقول له مدير سجن عسقلان دائما "إنك سجين خطير، ولا يجب أن تجلس مع بقية السجناء لأنك محبوب وتؤسس حيثما جلست قاعدة وشعبية لك".

عبد الناصر صاحب شخصية جذابة

وفي حوار مع أخت المعتقل عبد الناصر عيسى وهي زوجة الشهيد أحمد مرشود قالت (إن عبد الناصر صاحب شخصية جذابة ومحبوبة لمن حوله، دبلوماسي في التعامل وحنون على اهله خاصة أمه وأباه وأخوته) وتكمل قائلة أنه كان يحقد على اليهود وبالذات بعد اعتقال أبيه وتقول (يعاني عبد الناصر من أمراض كثيرة كالقرحة وأزمة في الصدر وآلام في الظهر والفاصل بسبب ظروف الاعتقال السيئة وطول فترات التحقيق معه.
أما عن نفسيته داخل السجن فيتفق كل من سُجن مع عبد الناصر أنه هادئ جدا وصاحب معنويات عالية ويتمنى الشهادة دائما، وفي انتفاضة الأقصى استشهد عدد كبير من رفاقه منهم توأمه كما كان يصف عبد الناصر دائما (الشهيد فهيم دوابشة والشهيد أحمد مرشود صهره وصديق عمره، كما ومنعت سلطات الاحتلال أهل عبد الناصر من زيارته منذ أحداث انتفاضة الأقصى.
المعتقل عبد الناصر عيسى نموذج فريد مثّل بحق دور المجاهد الصابر الشجاع، واختار طريق الجهاد التي كان يقول دائما عنها (إن الطريق التي نختارها هذه نهايتها إما الشهادة أو السجن، والسجن خيارٌ صعب لكن ما على المجاهد إلا أن يصبر ويحتسب وينتظر الشهادة أما هؤلاء اليهود فلن ينالوا من عزيمتي شيئا).

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019