مجاهد معطاء وهمة عالية

محمود عبد العزيز النابلسي
  • محمود عبد العزيز النابلسي
  • 15عاماً وغرامة قدرها 8آلاف شيكل
  • مجاهد قسامي
  • 2002-08-29

الأسير القسامي/ محمود عبد العزيز  النابلسي
مجاهد معطاء وهمة عالية

القسام - خاص:
لقد مضى هؤلاء الأبطال على دربهم للوصول لهدفهم المنشود رغم أن الموت يرقبهم في كل منعطف، وصاغوا حياتهم على لحن الكفاح، وطريقهم دوماً محفوفة بالشوك والدماء والرماح لأنه درب الكرامة درب الفلاح، إنهم الأسود الرابضة خلف القضبان فقد عاهدوا الله على بذل الأرواح، مضحين بكل غالي، وما الروح والحرية بأرخص الأثمان، ليقضي أبطالنا زهرة حياتهم في السجون السوداء الضيقة، والوطن كله سجن كبير أعده المحتل الغاصب لأهل فلسطين الأحرار لأنهم رفضوا الذلة والهوان، ومن هؤلاء الأحرار رجل في زمن عز فيه الرجال يفنى عمره في السجون ليدفع الثمن حريته لاستعادة حرية الوطن المسلوب، إنه الأسير القسامي البطل محمود عبد العزيز النابلسي.

الميلاد والنشأة

ولد الأسد الهصور محمود النابلسي في الخامس من يناير من العام 1975م لأسرة مقدسية أصيلة كانت تسكن بالأصل في حي سلوان بالقدس الشريف وهاجرت عائلته بعد نكسة حزيران من العام 1967م لتستقر في مدينة رفح وبالتحديد في مخيم البرازيل على الحدود الفلسطينية المصرية جنوب المدينة، لينشأ محمود طفلاً لاجئاً كباقي أطفال فلسطين اللاجئين الذين عانوا من الحرمان والظلم الذي طال أبسط حقوقهم التي كفلتها لهم كل شرائع الأرض وقوانينها.
والتحق محمود في مدارس وكالة الغوث الابتدائية والإعدادية في رفح ثم التحق بمدرسة بئر السبع الثانوية للبنين.
وكان محمود من أنبل الطلاب وأكثرهم ذكاء وحيوية وكان مهتماً جداً بالأنشطة الرياضية المدرسية وعرف عنه أدبه الشديد وحيائه.
أنهى الأسير محمود الثانوية العامة بالقسم الأدبي والتحق بجامعة القدس المفتوحة ونال منها شهادة في تخصص التربية الإسلامية بتقدير جيد جداً ليلتحق بذلك في سلك التعليم ليكون مربياً فاضلاً ليعلم الأطفال أساسيات دينهم الإسلامي الحنيف والأخلاق الفاضلة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة لنا فيها.
كما كان الأسد البطل محمود رياضياً من الطراز الأول وكان شديد الاهتمام بمختلف أنواع الرياضة فكان يحب الملاكمة وألعاب الدفاع عن النفس بالعقلة ومن محبي رياضة كمال الأجسام وأحد مدربي هذه الرياضة في نادي خدمات رفح ونادي شباب رفح الرياضيين.

علاقة حميمة مع الأسرة

تزوج أسيرنا البطل وله اثنان من الأبناء، يوسف 6 سنوات وقد أسماه تيمناً بصديقه الشهيد يوسف الملاحي، وإيمان 7 سنوات وكلاهما حرما من حنانه بعد اعتقاله.
أما عن صفاته فمحمود شاب خلوق ومتواضع ويحب الجميع وله مع والديه علاقة خاصة ومميزة فهو لا يخرج من البيت قبل نيل رضا والديه ولم يتوان في خدمتهما ورعايتهما لدرجة أن والديه مرضا بعد سجنه لشدة شوقهما له وبعده عنهما.
وعن علاقته بإخوانه فقد كان دوما القدوة الحسنة فيهم الذي يعودهم على عمل كل خير، وكون أسرته هي الوحيدة في غزة من عائلته التي تسكن القدس فإن تعامل محمود مع أسرته كان بمنتهى الرقة والوفاء.

مخلص في درب الدعوة الغراء

تربى منذ نعومة أظفاره على الدعوة الإخوانية الغراء التي لم تهزها المحن والابتلاءات، فقد مضى بخطى ثابتة نحو درب الشهيد الإمام حسن البنا الذي خلف أجيال النصر والمقاومة تسير على درب النبي محمد صلي الله عليه وسلم، فتربى أسيرنا منذ صغره على موائد القرآن الكريم فكان ومعه إخوانه في مساجد رفح يحفظون القرآن الكريم، وكان مسجد أبي بكر الصديق هو المدرسة التي رسخت في قلب محمود كل معاني الانتماء لهذا الدين الحنيف، ومنه انطلق داعية ببين الشباب ومعلماً لتلاميذه في المدرسة.
وانتمى البطل محمود لجماعة الإخوان المسلمين وكان من أبرز الشباب نشاطاً في مسجده وكان ذي قدرة كبيرة على تحمل المسئوليات التي تلقى على عاتقه، وهو شاب معطاء قدم لحركة المقاومة الإسلامية حماس كل ما استطاع من ماله وجهده وعمله المخلص من أجل رفعة دينه واسترجاع وطنه.

وقوعه في الأسر

لم يكن يرق للصهاينة أن يكون أمثال محمود أحراراً في خدمة أبناء شعبهم لذلك سلطوا عليهم أذيالهم الخائبين من العملاء لمراقبة تحركاتهم ورصدهم، وفي التاسع والعشرين من شهر أغسطس من العام 2002م، وبينما كان محمود متوجهاً من رفح إلى غزة في مهمة جهادية عبر حاجز الصهاينة البائد في منطقة أبوهولي وسط القطاع، وما إن تأكد الصهاينة مع عملائهم من مروره إلى المنطقة الأمنية الصهيونية ووقوعه تحت سيطرتهم حتى عزلوه عن الناس ثم قاموا باعتقاله وانهالوا عليه بالضرب المبرح وأخذوه إلى منطقة المخابرات ليعلم بعد ذلك أهله بأمر اعتقاله.

أحكام قاسية 

تعرض الأسير البطل منذ اعتقاله لفترة طويلة من التحقيق القاسي الذي تستخدم فيه أبشع وسائل التعذيب التي عرفتها البشرية، لكنه بقي صلباً متماسكاً كالصخر ولم يستطع المحققين الصهاينة أن ينتزعوا منه اعترافات ضده وضد إخوانه رغم تدهور حالته الصحية وتعرضه للإهمال الطبي، ليتم بعدها إخراجه من التحقيق إلى زنازين العملاء والعصافير ليقع هناك ببعض الاعترافات التي تدينه، ثم يحول إلى المحكمة العسكرية الصهيونية اللاشرعية التي وجهت له قائمة طويلة من الاتهامات منها الانتماء لحركة حماس والعمل في جناحها المسلح ومحاولة تهريب أسلحة، لتحكم بعدها تلك المحكمة على البطل محمود بالسجن مدة 15 عاماً مع غرامة مالية قدرها 8 آلاف شيكل، وأصيب والداه حينها وهم يحضرون المحاكمة بالصدمة لهول الحكم الظالم لكنهما احتسبا ذلك عند الله وسألا المولى أن يصبرهما على هذا الابتلاء العظيم.
تعامل محمود بكل رضا بقضاء الله وقدره وكان ممتناً إلى الله أن جعل حريته ثمناً لنصرة دينه ووطنه، فلجأ للقرآن الكريم وأتم حفظه كاملاً، كما اهتم باللغات وتعلم اللغة العبرية والإنجليزية حتى صار يتحدث بهما بطلاقة، وانتسب للجامعة ودرس بعض المساقات التي لم يكملها بسبب نقله من سجن لآخر بين سجون المجدل وهداريم والرملة وتدهور وضعه الصحي لينقل إلى مستشفى الرملة.
وكان محمود في سجنه ولا زال شعلة رياضية كما كان خارج سجنه فهو يدرب إخوانه على الألعاب الرياضية وخصوصا كمال الأجسام وكان يحمل هموم إخوانه الأسرى حتى صار مسئولاً عن أحد أقسام السجن دعوياً ورياضياً وثقافياً.
نعم الشباب أنت يا محمود، فوالله إن الفرج لقريب وإن الحرية التي حرمتم منها ستعود لكم بقدرة الله ما دام هناك مجاهدين يعملون ليل نهار من أجل فك أسركم، فليل الظلم زائل والقيد سينكسر والخلاص قادم لا محالة بقدرة الله العزيز الجبار .

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020