ولدت بطولته من رحم المعاناة

محمد عبدالقادر البشيتي
  • محمد عبدالقادر البشيتي
  • 12 سنة
  • مجاهد قسامي
  • 2004-07-26

الأسير القسامي/ محمد عبد القادر البشيتي
ولدت بطولته من رحم المعاناة

القسام - خاص:
مرة أخرى ينتصر عزم الأبطال في فلسطين الحبيبية على قيود المحتلين الغاصبين، مرة أخرى تنتصر جلود الصابرين تحت سياط الحاقدين كما انتصرت في السابق دوماً آهات المعذبين على غطرسة وجبروت الظالمين، مرة أخرى يعلن الشعب الفلسطيني وفاءه وانتماءه لوطنه المحبوب وترابه المعشوق فآثر أن يتلقى العذابات ويزج في زنازين الظلام على المهانة والتنازل عن الحقوق منتظراً فجر الانتصار بكرامة الأحرار وعزة الرجال الأطهار.
ولا غرابة أن تجد شباباً من خيرة شباب الأرض يفنون زهرات أعمارهم في سجون البغي الصهيونية كجزء من ضريبة وثمن تحرير أرضنا المقدسة، ومن هؤلاء الشباب الأخيار الأسير البطل محمد البشيتي، فهو شاب صلب العزيمة تجده في كل النوازل حاضراً رغم حداثة سنه.

صفحات من حياة المجاهد

ولد المجاهد "محمد عبد القادر البشيتي" في الخامس عشر من شهر يونيو من العام 1986م لأسرة فلسطينية مجاهدة تعود جذورها لبئر السبع المحتلة، وكان محمد أصغر إخوته في أسرة كبيرة حيث أن له ثمانية أشقاء وخمس شقيقات.
وبين أزقة مخيم البرازيل للاجئين كبرت سنوات المجاهد محمد، ودرس الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث للاجئين برفح، لينتقل بعدها إلى مدرسة طه حسين الثانوية ليتخرج منها في العام 2004م من الفرع الأدبي.
وترعرع محمد في كنف أسرته المحافظة لينشأ نشأة إسلامية خالصة اعتاد فيها أن يكون أحد رواد المساجد ومن خيرة أبنائها المخلصين الذين تربوا على المناهج القرآنية، ونهلوا فيها من الفكر والرقي الإيماني ما يجعلهم على مقدرة أن يحملوا على عاتقهم هم تحرير الوطن السليب.

أخلاقه وصفاته

محمد شاب رقيق الحس ترى الحياء في وجهه سمة لا تفارقه، محبوب من الجميع شخصيته جريئة وهو ذو عقلية منفتحة، اعتاد منذ صغره مجالسة من هم أكبر منه سناً مما جعله يبدو دوماً بتصرفاته وطبائعه أكبر من عمره الحقيقي.
أما عن خلقه بين أهله وأسرته، فبالرغم من أنه أصغر إخوته لم يكن يثقل عليهم أبداً ولا يحب أن يعامل من قبلهم بأسلوب الدلال من المنطلق العامي "آخر العنقود", وتقول والدته عن ذلك بأنها كانت تحسه أكبر أولادها من كثرة حرصه أن يكون حاملاً للمسئولية، وجديته في التعامل، لا يعرف الهزل والأمور التافهة، لكنه خفيف الظل مرح النفس يزرع البسمات على شفاه أهل البيت بأسلوبه الجميل في المرح.

معاناة أهله صنعت رجولته

ينتمي محمد لأسرة مجاهدة قدمت الكثير من التضحيات فقد قدمت ابنها شقيق أسيرنا محمد الشهيد القسامي القائد عائد البشيتي على طريق ذات الشوكة، وكانت العائلة تسكن في منطقة الشريط الحدودي في حي البرازيل ليقوم الصهاينة في أحد الاجتياحات بنسف منزلهم المكون من خمسة طوابق لتتشرد هذه العائلة الكبيرة ومنها محمد ويصبحوا بلا مأوى، ولم تمض سوى أشهر معدودة ليهدم منزلهم الثاني الذي آواهم لتتشرد عائلته مرة أخرى، حتى المسجد الذي تربى فيه محمد وهو مسجد النور قد هدمه الصهاينة مع باقي حيهم لتنطبع في ذاكرة محمد كل معاني القهر والظلم الذي عايشته أسرته، كل ذلك صنع منه رجلاً رغم صغر سنه, ليصبح بقدر المسئولية والهم الملقى على عاتقه، وهو ليس همه الشخصي مع أسرته وحسب بل هم وطنه بأكمله.

وقوعه في الأسر

كان محمد قد أنهى الثانوية العامة بالفرع الأدبي، ففي السادس والعشرين من شهر يوليو من العام 2004م وكباقي الشباب توجه إلى مدينة غزة ليسجل في إحدى الجامعات الفلسطينية، وبينما كان عائداً من غزة على حاجز الصهاينة الزائل الذي كان وسط القطاع في منطقة أبو هولي على شارع صلاح الدين، أوقف الصهاينة السيارة التي كان يستقلها محمد وأنزلوه منها بعد أن كان هناك إخبارية من العملاء تفيد بوجوده، وعلى الفور انهالوا عليه بالضرب وقاموا باعتقاله ونقله لمنطقة (إيرز) شمال القطاع.

رحلته في السجون

منذ اعتقال الأسد محمد تعرض لسلسلة من جولات التحقيق القاسي استمرت قرابة السبعين يوماً لاقى فيها شتى أساليب التعذيب دون أن يحصل منه الصهاينة على شيء، ثم تتم محاكمة محمد بالتهم التي نسبت إليه وهي الانتماء لحركة حماس واتهمته المحكمة الصهيونية بالمشاركة في رصد الآليات الصهيونية على الحدود ودعم المجاهدين والعمل ضمن صفوفهم.
ويتلقى أسيرنا البطل محمد حكماً بالسجن 12 عاماً دون أن يحضر محاكمته أحد من أهله، ثم يتنقل بين سجون الصهاينة في معتقلات النقب والمجدل وانتهاءً بسجن نفحة الصهيوني.

عزيمة وإباء وصمود كالصخور

فترة التحقيق كانت قاسية وطويلة وتعرض  الأسير البطل محمود للتعذيب وتم وضعه في زنازين مع العصافير "عملاء الصهاينة"، بالإضافة إلى منعه من الزيارات، فمنذ اعتقاله قبل أربع سنوات لم يسمح لأي من أهله أو حتى والديه بزيارته بحجة أنهم ممنوعون أمنياً، وخلال تلك الفترة تلقى محمد نبأ استشهاد شقيقه الشهيد القسامي عائد البشيتي الذي اغتالته الطائرات في قصف ارتقى فيه أيضاً رفيق دربه الشهيد القائد علي عيسى النشار.
كل ذلك لم ينل من صمود وعزيمة محمد، فتراه صابراً محتسباً مصيبته عند الله، ويمارس حياته داخل السجون بشكل اعتيادي مع باقي الأسرى، فتوجه لحفظ القرآن وتعلم العلوم الشرعية، كما أتقن اللغة العبرية وأراد أن ينتسب للجامعة إلا أنه منع من ذلك، ويمارس الرياضة مع الأسرى.
فالتحية لك بطلنا محمد وأنت تضحي بحريتك من أجل وطنك وتقدمها رخيصة في سبيل الله ومعك الآلاف من أبطال شعبنا الأسى خلف القضبان.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020