فارس ما هانت عليه أرضه

يوسف توفيق مسعود
  • يوسف توفيق مسعود
  • 19 عاماً وستة أشهر
  • مجاهد قسامي
  • 2002-12-08

الأسير القسامي/ يوسف توفيق مسعود
فارس ما هانت عليه أرضه

القسام - خاص:
لا يعرف ثمن الأرض إلا من ضحى من أجلها وأمضى الليالي الطوال ببردها وحرها أسير زنزانة وتحت أمر سجان، وفي قلب سجن يضم بين جنابته نفوس أبية وعزائم فتية.
هم أولئك الذين ثاروا لأرضٍ محتلة ولوطنٍ سليب فمرت عليهم سنوات العمر طويلة ثقيلة فما استكانوا وما خفت لوعة عشقهم وحبهم للأرض السليبة.
تركوا خلفهم كل شيء، الوالد والأم والزوجة والولد والأخ والأخت والمال وكل شيء تركوه وكان هيناً بالنسبة لهم، وأبقوا في قلوبهم حب الأرض ومرابعها الفتية هذا الحب الذي لم يهن عليهم يوماً وكان حاضراً دوماً في سويداء قلوبهم ويدفعهم نحو بحار الظلمات يخوضون غمارها شجعاناً أبطالاً من أجل قضيتهم ووطنهم والهدف الأسمى رفع راية التوحيد خفاقة في كل مكان.
ومن هؤلاء الصناديد خلف القضبان فارس مقدام ما هانت عليه أرضه ولبى نداء استغاثتها، حتى كانت حريته الثمن لعزتها، إنه الفارس المقدام يوسف توفيق مسعود.

الميلاد والنشأة

في السابع والعشرين من شهر مارس من العام 1980م ولد بطلنا يوسف لأسرة فلسطينية مهاجرة تعود أصولها لبلدة وادي حنين المحتلة عام 1948م وترتيبه الثالث بين أشقائه الستة، وسكنت عائلته المهجرة في مخيم البرازيل بمدينة رفح بانتظار العودة للديار.
وهكذا فقد كانت نشأة أسيرنا البطل مثل نشأة كل أطفال اللجوء، الحرمان من أظهر معالم حياتهم والبؤس يطغى على أحلام طفولتهم، والحزن يخيم عليهم من كل صوب، فالاحتلال البغيض لا يعرف شيئاً من الإنسانية والظلم هو أقل ما يمكن أن يوصف به.
وقد ترعرع يوسف في كنف عائلته التي علمته كيف يحب وطنه، وزرعت في نفسه بذرة الحنين والعودة لأرضه في وادي حنين المحتلة، وهكذا شبت نفسه أبية حرة، لا يرضى الدنية في دينه وأرضه وعرضه وأهله، بل عزيز النفس شديد الشكيمة.

تعليمه

تلقى يوسف تعليمه الابتدائي في مدرسة "أ" الابتدائية ثم الإعدادي في مدرسة "ب" الإعدادية، ثم تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة طه حسين الثانوية للبنين ومنها أنهى الثانوية العامة بالفرع الأدبي، ولم يكمل تعليمه الجامعي بسبب وضع العائلة الاقتصادي السيئ.
يوسف شاب ذكي واجتماعي لأبعد الحدود شجاع مقدام أحب الجهاد منذ صغره، لكل وقت عنده عمل، مفعم بالحيوية والمرح، لا يعرف الهزل والأمور التافهة، جدي في المواقف الصعبة، وذو قلب مرهف تجاه أهله وإخوانه وصلة رحمه، والحياء من شيمه المتجذرة في نفسه التي هي صخرة كبيرة في وجه الباطل، ويحضر في فعله وقوله دوماً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مدرسة في الكفاح

الإحساس الكبير بالمسئولية هي إحدى أهم معالم شخصية هذا الفارس، فقد قدر منذ صغره حال أسرته الاقتصادية الصعبة ولم يكن يطلب الكثير في حياته ولا يحمل والده ما لا يطيق، بل تجده زاهداً في نفسه ويؤثر إخوانه على نفسه، ولما أنهى الثانوية العامة ووجد والده غير قادر على تعليمه الجامعي، توجه نحو سوق العمل وشمر عن ساعده من أجل أن يجلب قوت يومه، وكان عمله عمل شاق في ورشة لتصليح السيارات، يخرج من الصباح الباكر ويعود في آخر النهار مثقلاً بالمتاعب لكنه بنفس مرتاحة كونه قد جلب الرزق الحلال له ولأهله.

لجماعة الإخوان المسلمين انتمى

فلقد برزت ميوله المتزنة نحو الالتزام الديني منذ صغره وكانت بيوت الله هي قبلته التي اجتذبت اهتمامه، وكان مسجد عمر بن عبد العزيز هو نواة صنع الأبطال في منطقته وكان هو أحد الأبطال الذين صنعهم هذا المسجد، فهناك التحق يوسف بالأسر الإخوانية وأصبح أحد أفراد حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد أن بايعها على السمع والطاعة وبذل الغالي والرخيص من أجل إعلاء راية التوحيد خفاقة، وبايعها على المضي قدماً في مسيرة تحرير البلاد من دنس الصهاينة المحتلين، وهكذا مضى يوسف في طريق ذات الشوكة، في مشوار التحرير، وقدم التضحيات الجسام من أجل ذلك والتي كان آخرها هي حريته.

وقوعه في الأسر

في اليوم الخامس من شهر ديسمبر من العام 2002م كان يوسف برفقة اثنين من أبناء عمومته متوجهين إلى مدينة غزة في زيارة عمل خاصة بهم، وأثناء مرورهم بحاجز الصهاينة الزائل الذي كان متواجداً في منطقة وسط قطاع غزة والمعروف بحاجز أبو هولي العسكري، كانت شبك الغدر والخيانة قد نصبت لهم، فقد كان حثالة البشر من العملاء يتتبعون سير يوسف وحركته، لأنه أغاظ الصهاينة لنشاطه في حركة حماس.
وما إن مروا داخل الحاجز حتى قام الصهاينة بإيقاف السيارة التي كان يستقلها يوسف وابنا عمه، وأنزلهم الجنود منها وعلى الفور تم اعتقالهم ليتم اقتيادهم نحو مركز المخابرات في مغتصبة "غوش قطيف".
وقد قام الصهاينة بتحويل يوسف إلى سجن عسقلان فقد كان هو المطلوب، أما أولاد عمه فقد تم نقلهما إلى سجن ايرز وتم الإفراج عنهما بعد فترة من الاعتقال.

جولات التحقيق والمحاكمة

وتعرض أسيرنا البطل يوسف منذ اللحظة الأولى لاعتقاله لجولات من التحقيق القاسي استمرت لمدة 120 يوماً كاملاً كان فيها صامداً كالصخر الذي تحطمت عليه أساليب المخابرات الصهيونية النجسة، وضرب أروع أمثلة التحدي والصمود أمام التعذيب الوحشي الذي تعرض له.
وبعد عام كامل من السجن دون أي محاكمة قام الادعاء الصهيوني بتوجيهه للمحاكمة بعد أن طلب من المحكمة العسكرية أن يفرض عليه حكماً قاسياً جداً وطلب الحكم عليه بالسجن مدة مئة سنة عسكرية.
وبعد محاولات المحامي العربي الذي تكلف بالدفاع عنه كان القرار الذي لا يقل قسوة عن السابق بالحكم على يوسف بالسجن مدة 19 عاماً وستة أشهر في محاكمة جائرة لم يستطع أحد من أهله حضورها، وكانت لائحة الاتهام الصهيونية بحقه طويلة وكان أبرز التهم هي الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام والمشاركة في إطلاق الصواريخ على الأهداف الصهيونية، ومساعدة المجاهدين في تنفيذ عملياتهم ضد الاحتلال.

أروع أمثلة الصمود

لم يكن هذا الحكم القاسي ليفت في عضد المجاهد الأسير يوسف، ولم ينل من عزيمته شيئاً، بل على العكس فقد واجهه بصبر وصمود أسطوريين، وضم نفسه للآلاف من أبطال شعبنا الفلسطيني أسداً رابضاً خلف السجون، وراح يوسف بين إخوانه الأسرى يتلقى العلم الشرعي وعلوم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، واستطاع بحمد الله أن يحفظ عشرة أجزاء من القرآن الكريم.
وها هو مع إخوانه الأبطال ينتظرون اليوم الذي سيأتي به إخوانهم المجاهدون خارج السجون بأسرى صهاينة لمبادلتهم، وسيبقى درب يوسف هو درب كل المجاهدين الفلسطينيين، وستظل شمعتكم أيها الأحرار مضيئة بعون الله ولن تحترق كلها داخل السجون، وإن وعد الله قريب جدا وفرجه قادم لا محال بإذن الله تعالى.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020