عانى ظلم السجان وفراق الأهل

عبد الرحيم بشكار
  • عبد الرحيم بشكار
  • 20 عاماًً
  • مجاهد قسامي
  • 2001-03-05

الأسير القسامي/ عبد الرحيم بشكار
عانى ظلم السجان وفراق الأهل

القسام - خاص:
كثير هم المجاهدون الأشداء من أبناء فلسطين الذين لم يتخاذلوا في زمن المصائب وأيام القحط ووقت الانهيارات، يصمدون كالصخر يتكسر عليه الموج ويتبخر.
وأسيرنا البطل الذي نحن بصدد ذكر شيء من جهاده لم يكن يوماً لينحني أمام العواصف العاتية بسبب وضوح رؤيته وإيمانه الكبير بعقيدته الراسخة، على عكس من ضل برؤيته رغم وضوح الطريق بسبب تدنى الإيمان بالقضية العادلة التي لأجلها هانت التضحيات فاتبع أمثال هؤلاء أهواءهم وأصابهم الوهن وفقدوا توازنهم، ليكون سقوطهم مدوياً، وشتان أن يقارن هؤلاء بأمثلة البطولة والنضال العنيد ممن هم كالأسير البطل عبد الرحيم بشكار ابن مدينة نابلس الصمود.

الميلاد والنشأة

كانت العائلة بأكملها تنتظر اللحظات الجميلة التي ستعلن قدوم المولود الجديد عبد الرحيم، وولد عبد الرحيم في عام 1982م في مخيم عسكر الجديد إلى الشرق من مدينة نابلس الصمود وكان ذلك اليوم مليئاً بالفرح والسعادة لآل بشكار الذين تعود جذورهم لمدينة بيسان المحتلة بابن فلسطين الذي ولد في أرضه المحتلة، لينشأ كما أطفال فلسطين الذين يعيشون في مخيمات اللجوء تحت كل معني الصلف والقهر وضنك الحياة.

صاحب الأخلاق العالية

وتقول والدته في وصفه: "كان دائما مؤدبا ومحبوبا وصاحب أخلاق عالية ويحب الصلاة وقراءة القرآن والتجويد، ومطيعا للوالدين، وإذا كان يصيبني حزن منه لا يغادر المكان وهو يتذلل لها ويقبلها مرارا كي ترضى عنه، والعائلة في جميع اجتماعاتها دائما على صلة وتذكر لعبد الرحيم وهو لا يغيب ذكره عن بالي خاصة وأنه أحب أولادي إلى وأصغرهم سنا أيضا".
وتضيف والدته "قبل اعتقاله كان يكثر من قيام الليل والصلاة التي كان يطيل فيها وطاعة الوالدين بشكل كبير، وهو يحفظ الآن من القرآن الكريم عشرين جزءا، وكان دوما يتكلم معي حول الفقراء والمساكين الذين يلاقيهم ويحاول أن يجد الحلول لمشاكلهم ويناصرهم للحصول على لقمة عيشهم وحقوقهم".
وأشارت والدته الي توصف معنوياتها بالعالية إلى أن اعتقال ابنها عبد الرحيم وقسوة الحكم عليه لن تردعها عن تقديم أبنائها واحد تلو الآخر فداء لله وللوطن، رغم حبها واشتياقها غير المتناهي لابنها الأسير.
وتعرض أسيرنا البطل يوسف منذ اللحظة الأولى لاعتقاله لجولات من التحقيق القاسي استمرت لمدة 120 يوماً كاملاً كان فيها صامداً كالصخر الذي تحطمت عليه أساليب المخابرات الصهيونية النجسة، وضرب أروع أمثلة التحدي والصمود أمام التعذيب الوحشي الذي تعرض له.

الاعتقال

اعتقل في الخامس من آذار عام 2001م، وهو ابن تسعة عشر ربيعا، على حاجز عسكري في بلدة الطيبة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد صدر بحق الأسير عبد الرحيم حكما بالسجن عشر سنوات ثم استأنف المدعي العام الحكم وصار 20 سنة، تنقل بين سجون الاحتلال المتعددة، فمن التحقيق في مركز بتاح تكفا الذي به مئة يوم متواصلة تعرض خلالها لضغوط كبيرة من السجان وقسوته الأمر الذي تسبب بمعاناة لا توصف للأسير وأهله أيضا.

التنقل بين السجون

أسير كباقي الأسرى الفلسطينيين اعتقلته قوات الاحتلال ونكلت به وحققت معه، ونقلته بين عدة سجون ليس لسبب يذكر وإنما لزيادة المعاناة والمأساة له ولأهله، ومحاولة لإرغامه على الاعتراف.
وقد نقل الأسير بشكار إلى سجن عسقلان في شمال الضفة ثم إلى نفحة ثم الرملة ثم شطة ثم السبع ثم إلى معتقل جلبوع والذي يقبع فيه حاليا، ليمنع أهله من زيارته ولا يسمح لهم بذلك إلا في كل ستة شهور ولمرة واحدة، وهم من شهر آذار الماضي لم يزره أحد.
وبعد أن توفي والده بقيت والدته التي تبلغ من العمر 56 عاما تعاني وتكابد مشاق الحياة لوحدها، وهي ومصابة بأمراض عدة ما تعرفه منها ضغط والسكري والقلب وضعف شديد بالبصر، وله من الأشقاء والشقيقات عشرة وكلهم متزوجون.
وقد اعتقل معظم أشقائه لفترات متفاوتة عند الاحتلال الصهيوني، ليكون بذلك تخرج من بين أسرة عرفت الجهاد والنضال في سبيل الله لنيل حقوقها، ودرس المراحل الأساسية بمخيم عسكر الجديد ثم انتقل إلى المدرسة الصناعية ولم يكمل دراسته الثانوية العامة "التوجيهي" بسبب الاعتقال.

لائحة اتهام صهيونية

قام الادعاء الصهيوني بتوجيهه للمحاكمة بعد أن طلب من المحكمة العسكرية أن يفرض عليه حكماً قاسياً جداً.
وبعد محاولات المحامي العربي الذي تكلف بالدفاع عنه كان القرار الذي لا يقل قسوة عن السابق بالحكم على عبد الرحيم بالسجن مدة 20 عاماً في محاكمة جائرة وكانت لائحة الاتهام الصهيونية بحقه طويلة وكان أبرز التهم هي محاولة تنفيذ عملية استشهادية داخل الأراضي المحتلة.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020