قرر الهجرة الى فلسطين ليثأر لدماء المسلمين

منير عبدالله مرعي
  • منير عبدالله مرعي
  • 5 مؤبدات
  • قائد عسكري
  • 2003-04-02

الاسير القسامي/ منير عبدالله مرعي

قرر الهجرة الى فلسطين ليثأر لدماء المسلمين

القسام - خاص:

كثير هم المجاهدين الأشداء من أبناء فلسطين الذين لم يتخاذلوا في زمن المصائب وأيام القحط ووقت الانهيارات، يصمدون كالصخر يتكسر عليه الموج ويتبخر.
وأسيرنا البطل الذي نحن بصدد ذكر شيء من جهاده لم يكن يوماً لينحني أمام العواصف العاتية بسبب وضوح رؤيته وإيمانه الكبير بعقيدته الراسخة، على عكس من ضل برؤيته رغم وضوح الطريق بسبب تدنى الإيمان بالقضية العادلة التي لأجلها هانت التضحيات فاتبع أمثال هؤلاء أهواءهم وأصابهم الوهن وفقدوا توازنهم، ليكون سقوطهم مدوياً، وشتان أن يقارن هؤلاء بأمثلة البطولة والنضال العنيد ممن هم كالأسير البطل منير عبد الله مرعي.

الميلاد والنشاة

ولد منير مرعي في مدينة الزرقاء في الأردن وفيها نشأ وترعرع ومن إحدى مدارسها حصل على شهادة الثانوية العامة، تربى المجاهد منير ومنذ أن كان طفلاً صغيراً في مسجد عبدالله بن عمر الذي يقع في احد الأحياء الشعبية هو حي معصوم حيث كان من رواد المساجد، وفيها اشتد ساعده ونضج عقله وصقلت عزيمته وعلى موائد القرآن وفي حلقات العلم كانت تتشكل شخصيته كمسلم عرف أن عليه واجباً تجاه دينه وأمته فقام ليؤديه، حرص منير على إعداد جسده إمتثالاً لأمر تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) فحصل على الدان الثاني في فنون الكراتية كما كان يتمتع ببنية قوية وساعدين غاية غي الصلابة.

بارا بوالديه

عرف عنه بره الشديد وحبه لوالديه وابتسامته التي لا تفارقه وليونته مع الناس وحبه للأطفال وقد أحبه كل من عرفه وسنتكلم عن لحظات وداع اصدقائه واخوانه له ليله سفره إلى فلسطين فقد امتلأ البيت بالشباب وحتى كبار السن من الجيران مما أضطر والده لأستقبال المودعين على السطوح وعند لحظة الفراق هطلت دموع الحب في الله حرقةً وألماً على فراق من كان عوناً لإخوانه وجيرانه حتى أن بعض الشباب بعد أن ودعه وذهب وهو يبكي عاد بعد خطوات ليبدأ عناق الاخلاء في الله من جديد.

رحلة الهجرة

قرر أبو المجد الهجرة، كانت هجرةً صوب الارض التي باركها الله عزوجل ومنها عرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى، قد كان دوماً يسمع ندائها فيطلق زفرةً حرَى من أعماق روحه، كان يتألم لألمها ويحزن لحزنها ويفرح لفرحها، كان يغضب إذا جرحت وسال دمها الطاهر ويبكي إذا ما اقتلع زيتونها، قرر منير أن يهاجر إلى فلسطين ليثأر لدماء المسلمين التي تستباح ليلاً نهاراً وقد ورد على لسانه سنة 1994م ذلك العام الذي شهد مجازر المسلمين في البوسنة والهرسك أنه قال: "كم تمنيت لو كان لي توأم كي يذهب أحدنا إلى فلسطين والآخر إلى البوسنة) كما عُهد عنه كثرة ترديده لدعاء "اللهم استخدمني ولا تستبدلني".

في صفوف الكتلة الاسلامية

دخل منير إلى فلسطين عام 1998م، والتحق بجامعة البوليتكنيك في الخليل بتخصص نظم معلومات، وسرعان ما التحق بصفوف الكتلة الاسلامية وكان نشيطاً في صفوفها فأصبح أميراً للكتلة الاسلامية في السنة الثالثة، ووصل الليل بالنهار في تلك الفترة وهو يقوم على خدمة الطلبة ومساعدة المحتاج منهم وحل مشاكل الطلبة الاكاديمية، فأحبه طلاب الجامعة كلهم وكذلك أهل مدينة الخليل، فقد تناقلوا وبسرعة أخبار ذلك الشاب الزاهد العابد الورع الذي يحب مساعدة الناس وحل مشاكلهم، ولحب الناس له قام أهل الحي الذي كان يسكن فيه بتعيينه إماماً وخطيباً لهم في مسجد الحي.

بداية مشوار الجهاد

اعتقل منير عدة مرات على أيدي أجهزة أمن السلطة في ذلك الوقت، حيث كان الاعتقال الأخير بسبب معلومات تفيد بأن منير قام بإطلاق النار على إحدى دوريات العدو الصهيوني، في العام 2002م وذلك قبل إنطلاق انتفاضة الأقصى بعدة شهور حيث قام جهاز المخابرات التابع للسلطة بمصادرة جواز سفره الأردني، وحسب لائحة الاتهام الصهيونية فإن منير ومجموعته كانوا ينوون مهاجمة إحدى الحواجز الصهيونية، إلا أن اعتقال منير لدى السلطة قد أدى لتأجيل تنفيذ العملية وعند إنطلاق إنتفاضة الأقصى المبارك وبدأ العدو الصهيوني بقصف السجون بغية قتل المعتقلين بداخلها أطلق سراح منير وفور إطلاق سراحة بدأ منير بتنظيم الشباب وتدريبهم على السلاح وشكل مجموعته القسامية مجموعة الشهيد عباس العويعي والتي ضمت كلاً من منير مرعي وطارق دوفش وفادي دويك.

عملية مغتصبة إدورا

بعد سلسة من عمليات أطلاق النار ومهاجمة دوريات العدو الصهيوني، قرر منير مرعي إقتحام مغتصبة إدورا المقامة على جزء من اراضي الخليل، وقد طلب من فادي دويك وطارق دوفش مراقبة المغتصبة لعدة أسابيع، وبعد ايام طويلة من المراقبة استطاع منير فيها أن يدخل المغتصبة عدة مرات بزي أحد المغتصبين لدراسة نقاط ضعف المغتصبة، وقد رأته إحدى المغتصبات والتي تم جلبها لاحقاً إلى المحكمة للشهادة ضده بأنها رأته يدخل المغتصبة، قرر منير أن يكون موعد التنفيذ هو 2002/4/27م، حيث دخلوا إلى المغتصبة قبل الفجر بعدة ساعات، وذلك بقص جزء من الشيك المحيط بالمغتصبة، وبدأوا باقتحام بيوت المغتصبين البيت تلو البيت، والمغتصبون يفرون من غرفة إلى غرفة ومن بيت إلى آخر دون أن يتجرأ أحد منهم على مواجهة المجاهدين الأبطال، حيث كان المغتصبون الجبناء يتجمعون في غرفة واحدة ويقفلون الباب عليهم من الداخل بينما أحدث أنواع الاسلحة الرشاشة بأيديهم، أسفرت العملية عن مقتل خمسة مغتصبين وجرح ثلاثة عشر واستشهاد المجاهد طارق دوفش والذي رفض الانسحاب من المغتصبة وأصر على مواجهة القوة العسكرية التي حضرت للمكان بالمروحيات قائلاً: "أنا ما أتيت إلى هنا كي أعود، أنا اتيت إلى هنا كي أستشهد"، فيما اعتقل المجاهد فادي دويك بعد العملية بشهر واحد.

المطاردة والاعتقال

بعد هذه العملية كثفت أجهزة الأمن الصهيونية من مطاردتها للمجاهد منير، وقد قامت بتفجير السكن الذي كان يسكن فيه أثناء دراسته، وذلك بعد أن أقتحمت قوات الاحتلال مدينة الخليل، وقد روى بعض أهل مدينة الخليل أن جنود الاحتلال كانوا يحملون صورة منير على الحواجز ويحذرون الناس من التستر عليه وايواءه لديهم.
بقي منير مطارداً لمدة سنة كاملة كانت كما يقول هو الحياة فيها صعبة وجميلة فقد كان ينام في مآذن المساجد في الشتاء القارص وفي البنايات التي كانت قيد الإنشاء وفي الأبنية المهجورة وفي كهوف الجبال وعلى سدة أحد المخازن.
وفي 2003/4/2م داهمت القوات الخاصة فجراً منزلاً كان يتواجد فيه منير وأحد مساعديه، واعتقلتهم بطريقة مفاجأة ومباغته علماً أن منير حاول الهرب لكن كثافة الجنود المحيطين بالمنزل حالت دون ذلك لتضاف إلى لائحة التي تضم 70 اتهام تهمة محاولة الهرب لحظة الاعتقال.
بقي منير في أقبية التحقيق الصهيونازية لمدة 110 يوم تعرض خلالها لتعذيب جسدي ونفسي عنيف مما أدى إلى هبوط وزنه بشكل حاد جداً.

الحكم

حُكم المجاهد منير مرعي 5 مؤبدات وقبل أن ينطق القاضي الصهيوني بالحكم قال موجهاً حديثه إلى منير: "أنتم قتلة مجرمون وإرهابيون تقتلون الأطفال والأبرياء"، فهب المجاهد منير مرعي كالأسد الهصور وخاطب القاضي الصهيوني: "نحن قتلة وارهابيون؟؟؟، بل أنتم القتلة والإرهابيون وقتلة الأطفال الرضع، أنتم من قتل محمد الدرة وإيمان حجو، أنتم من تقتلون الأطفال والنساء والشيوخ، أنتم من يقتلع الزيتون، أنتم من شرد شعباً من وطنه، تأكد أن هناك ملايين الشباب المسلم في الأردن والعراق ومصر وفي كل أرجاء العالم الإسلامي يتوقون لقتالكم وقتلكم، أنتم إلى فناء محتم، ودولتكم إلى زوال".

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019