سينكسر القيد مهما طال الزمن

رائد عوض  عاشور
  • رائد عوض عاشور
  • 14 عام
  • مجاهد قسامي
  • 2002-06-30

الأسير القسامي/ رائد عوض عاشور
سينكسر القيد مهما طال الزمن

القسام - خاص:
"لا إله إلا الله" كلمة واحدة دانت بها الأمم لرسول الله ومن معه بها، ودانت بها الدنيا لخلفائه الراشدين وصحابته الميامين، وبعدما بدد المسلمون عزهم وكرامتهم ببعدهم عن دينهم وهجرهم لكتاب ربهم وتركهم لسنة نبيهم، برز في فلسطين من أراد رفع اللواء وإعلاء كلمة الله ورفع غطاء الذلة التي توشحت به نفوس أبناء الأمة، فعزموا المسير نحو جنات الخلود عبر بوابة الجهاد والمقاومة والرباط والمصابرة في فلسطين.
فكانوا نعم من قاوم ونعم من حمل اللواء، نعم فقد حملوه بصدق الأوائل وعزيمة الصحابة وجهاد خالد وشجاعة القعقاع وتضحية جعفر وحمزة.
كيف لا وهم الذين حملوا هم الدين والدنيا بوعي وفهم وإدراك وعلم بأن هذا الدين هو دين الله والذي يصلح لكل زمان ومكان بجدارة واستحقاق فهو نظام الحياة الذي تستقيم به الدنيا على هذا قاموا وانتفضوا ومن ثم قاموا لتحرير أرض عزيزة قد سلبت ومقدسات قد انتهكت فكانوا أبناءً حقيقيين لفلسطين.

الميلاد والنشأة

ولد أسيرنا المجاهد في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة في عام 1976م في بيت من البيوت البسيطة الحال، حيث رباه والده على تعاليم الدين الحنيف، وصقل في شخصيته أخلاق الإسلام القويم ولما كبر أسيرنا البطل رائد، كان رائدا في الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، فلقد عرف بشدة أدبه وتواضعه وهدئه وسكينة نفسه، فشب عزيزا كريما يرفض الظلم ويحق الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
تلقى أسيرنا البطل المجاهد رائد تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة بيت حانون حيث استطاع أن ينهي الثانوية العامة بنجاح وتفوق، لينتقل بعدها للدارسة في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة وتخصص في قسم (الهندسة).
وخلال هذه السنين التعليمية الطويلة التي عاشها أسيرنا البطل، عرف رائد بتفوقه ونجاحه، واشتهر بين زملائه بحسن أدبه وعلو أخلاقه وصفاته، فهو الهادئ الحنون العطوف، الذي لم يكن يبخل على أحد من زملائه بأي شيء، ولقد ساعد هذا في جعله محبوبا من قبل جميع الطلاب الذين عرفوه ورافقوه.

حياته الاجتماعية

أنشأ أسيرنا المجاهد رائد علاقة قوية متينة مع والديه، جعلت منه الابن المحبوب لديهما، الذي يمثل لهما كل شيء في المنزل، وكان لأنه الابن البكر بمثابة "الأخ والصديق" لوالده الذي يحبه جدا، وهو أيضا العطوف الحنون الهادئ، صاحب الضحكة العذبة والإطلالة المشرقة، الذي كان يطل بها بكل بر وحنان وإحسان، منفذا أمر الله عز وجل حين قال: "وبالوالدين إحسانا"، ورائد خير الأبناء إحسانا لوالديه.
لم تقتصر هذه العلاقة الأسرية التي صنعها أسيرنا المجاهد رائد على والديه فحسب، بل امتدت لتطال زوجته التي وجدت فيها نعم الزوج الصالح الحنون، وإخوته وأخواته الذين وجدوا فيه الأب الثاني لهم، وطالت أيضا جميع أفراد عائلته الذين كان أسيرنا رائد يزورهم ويشاركهم في كل مناسباتهم.

حياته الجهادية

التحق أسيرنا البطل رائد عاشور بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في مسجد التوبة، وبدأ بتلقي على يد دعاتها ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
لقد كان لرائد نشاطا مميزا، ودورا فاعلا فعالا مع إخوانه في المسجد، فهو نعم الداعية ونعم الأخ المربي، ولقد كان يشارك إخوانه في جميع النشاطات التي كانوا يقومون بها من مسيرات أو مهرجانات أو ندوات أو لقاءات في أبهى صور الوفاء والانتماء للحركة التي التحق بها وبايع قادتها.
كان أسيرنا البطل رائد عاشور قبل اعتقاله بما يقارب (7 إلى 10 أيام) تحت المراقبة الشديدة من قبل عملاء الصهاينة، ولقد أحس أسيرنا بأن هناك عميلا يراقب تحركاته ولم يستطيع تحديد هويته، ولقد نبهته زوجته كثيرا وأوصته أن يأخذ مزيدا من الحذر، فأجابها قائلا: "لا تخافي ولا تجزعي واصبري إذا حدث شيء، ولا تنسي قول الله تعالي"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم" وهذا هو نصيبنا في هذه الدنيا".
وبعد أن تم اعتقال أسيرنا استطاع أهل أسيرنا والمجاهدون تحديد شخصية العميل الصهيوني والذي كان متخفيا في هيئة رجل متسول.

اعتقاله

اعتقل المجاهد رائد في يوم الأحد الموافق 2002/6/30م، أثناء ذهابه إلى عمله، وقد تمت عملية اختطافه على يد القوات الخاصة الصهيونية، وتعرض خلال هذه العملية إلى إطلاق النار عليه حيث أصيب برصاصة في قدمه اليسرى وكانت إصابته خطيرة لأن الرصاصة أصابت أعصاب القدم.

المحاكمة

تم تقديم أسيرنا رائد إلى المحكمة الصهيونية وهو مكبل اليدين والقدم، ولقد تم اتهامه تهم عديدة أعدت وجهزت مسبقا، وكانت أبرز هذه التهم هي (الانتماء لكتائب القسام).
ولقد تعرض أسيرنا بعد اعتقاله مباشرة لتعذيب شديد استمر مدة 45 يوما كان خلالها في العزل الانفرادي، ولم يراعي الصهاينة الإصابة التي في قدمه اليسرى، مما زاد من حالها سوءً وأصبحت تؤلمه ألما شديدا للغاية حتى أنه قضى عدة سنوات من سجنه وهو لا يستطيع الوقوف عليها.

حياة الأسير في السجن

يعيش أسيرنا البطل رائد عاشور حياة قاسية داخل السجن فهو مريض ومتعب جدا، وإصابته تؤلمه بشكل كبير، حتى أنه لم يستطع الوقوف على قدميه لسنوات، إلا أن قسوة هذه الحياة وصعوبتها لم تقف عائقا أو حاجزا أمام إرادة أسيرنا التي تقهر المستحيل، فلقد استطاع رائد أن يحفظ 17 جزءا من القرآن الكريم، وحصل على شهادات في دورات عديدة منها ( دورة في البرمجة اللغوية – دورة في العقيدة الإسلامية – دورة في فقه العبادات) ضمن فوج الإمام الشهيد "أحمد ياسين".

حياة على أمل اللقاء

ولا زال الأمل قائما في نفوس أهل أسيرنا رائد أن يرونه وهو بين أيديهم وقد تحرر من قيده، فالكل ينتظر خروجه بفارغ الصبر وخصوصا ابنه الصغير "أحمد" الذي لم يحضنه والده أبدا حتى هذه اللحظة بل حتى لم يمسك يده أو يلمس وجهه، ولا زالت الثقة بالله ثم بالمجاهدين أن يتمكنوا من أسر الجنود الصهاينة من أجل تحرير الأسرى. 

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020