صمود رغم ظلم السجّان

محمود سلامة الدهيني
  • محمود سلامة الدهيني
  • 16 عاما
  • مجاهد قسامي
  • 2002-10-22

الأسير القسامي/ محمود سلامة سالم الدهيني
صمود رغم ظلم السجّان

القسام - خاص:
هي الحياة برونقها ورحيقها، تطل عليك لترسل لك تحية الصباح، وتحمل معها نسائم الإسلام الأبية، وكبرياء الوطن، وعبير الحرية التي قاتلت من أجلها يا محمود، نظراتك التي حملت الرعب لبني صهيون، والرحمة والتواضع لأبناء شعبك، لا زالت تعيش في قلوب من عرفوك ولن تزول نذرت حياتك للدعوة ولسان حالك يقول: أن لم أكن للحق فمن يكون؟؟

الميلاد والنشأة

في عام 1975م ولد أسيرنا البطل المجاهد محمود الدهيني في عزبة بيت حانون شمال قطاع غزة في أحضان أسرة لاجئة هجرت من بلدتها الأصلية بئر السبع قسرا في نكبة عام 1948م.
نشأ أسيرنا البطل محمود في أحضان وكنف أسرة مجاهدة حيث رباه والدته –بعد وفاة والده ومجدي يبلغ من العمر أسبوعا واحدا- على تعاليم الدين الحنيف، وصقلت في شخصيته أخلاق الإسلام القويم وأرضعته من حليب العزة والكرامة، فشب عزيزا كريما يرفض الظلم ويحق الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلا، رائدا في الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، فلقد عرف بشدة أدبه وتواضعه وهدئه وسكينة نفسه.
لقد تعلم أسيرنا البطل محمود من جدران منازل الحي الذي نشأ وترعرع فيه كيف تكون الرجولة الحقة، وكيف يكون الأبطال وكيف يُصنعون، فتعلم الثبات من الجدران الصامدة برغم تهالكها، وتعلم الشموخ والعزة من مآذن المساجد السامية، ليكبر رجلا فارسا نادرا ما يوجد أمثاله بين الرجال.
تلقى أسيرنا البطل المجاهد محمود تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس بيت حانون، حيث أنهى المرحلة الثانوية من كلية "الزراعة"، وأكمل الثانوية العامة في السجن.
وخلال هذه الفترات التعليمة، كان أسيرنا محمود معروفا بأخلاقه الحميدة وصفاته النبيلة، فهو طالب مجتهد هادئ محب لزملائه وأصدقائه الطلاب، يقدم المساعدة لكل من يحتاج إليها من دون أن ينتظر طلبا، حتى أصبح محمود لأخلاقه الحميدة مناط حب واحترام وتقدير جميع الطلاب الذين عرفوه.
صنع أسيرنا المجاهد محمود لنفسه علاقة قوية متينة مع والديه، جعلت منه الابن المحبوب لديهما، فقد كان يمثل لهما كل شيء في المنزل، فهو العطوف الحنون الهادئ، صاحب الضحكة العذبة الجميلة، وصاحب الإطلالة المشرقة، الذي كان يطل بها عليهم بكل بر وحنان وإحسان، منفذا أمر الله عز وجل حين قال: "وبالوالدين إحسانا".
ولم تقتصر هذه العلاقة الأسرية التي صنعها أسيرنا المجاهد محمود على والديه، بل امتدت وطالت زوجته التي كان لها نعم الزوج الصالح الحنون، وأبناءه الذين كان لهم نعم الأب المربي الذي يرعاهم ويحافظ عليهم ويحسن تربيتهم ولا يبخل عليهم بأي شيء، وكذلك إخوته وأخواته وجميع أفراد عائلته الذين كان يزورهم ويشاركهم في كل مناسباتهم

اعتقاله

في تاريخ 2002/10/22م، وأثناء توجه الأسير محمود إلى المنطقة الجنوبية من قطاع غزة،  وعند نقطة (نيتساريم) -سابقاً- أوقف الجنود الصهاينة السيارات وبدأوا بتفتيشها واحدة تلو الأخرى، وحينما وصلوا لسيارة الأجرة التي كان يستقلها أسيرنا المجاهد أنزلوا كل من في السيارة واعتقلوا من يريدون وكان من بينهم أسيرنا محمود.
تم تقديم أسيرنا المجاهد محمود الدهيني الى المحكمة الصهيونية ولقد وجهت له العديد من الاتهامات
- الانتماء لحركة المقاومة الاسلامية حماس.
- الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام.
- إعطاء معلومات للمجاهدين عن مناطق تواجد العدو الصهيوني.
- حمل وحيازة سلاح وتجنيد افراد.
- محاولة قتل جنود عن عمد.
وأمام كيل الاتهامات الزائفة هذه، حكمت المحكمة الصهيونية –الظالمة- على أسيرنا البطل محمود بالسجن مدة 16 عاما.

معاناة أهل الأسير

عاني أهل أسيرنا البطل محمود– حين كان يسمح لهم بزيارته- معاناة شديدة جدا، حالهم كحال بقية أهالي الأسرى، حيث أنهم كانوا يخرجون للزيارة بعد أن يتم الاتصال عليهم من قبل (الصليب الأحمر الدولي) والذي يقوم بنقلهم في حافلات إلى معبر بيت حانون (إيرز)، حيث التفتيش والمشقة، وفي بعض الأحيان كانوا يقطعون المسافة كاملة بكل ما فيها من معاناة وعذاب وما أن يصلوا للسجن حتى يقوم الصهاينة بمنعهم من زيارة أبنائهم أو رؤيتهم.
ويعاني أهل أسيرنا البطل المجاهد محمود الدهيني من عدم سماح قوات الاحتلال الصهيوني لهم بزيارة ابنهم في السجن، حالهم في هذا حال جميع أهالي الأسرى من سكان قطاع غزة وذلك بسبب الحصار الظالم المفروض على القطاع عقب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس عليه وطرد المنفلتين منه في منتصف عام 2007م.
تتم الزيارة بطريقة غير مباشرة، حيث أن الحوار واللقاء يتم من خلال هاتف موصول بين الأسير وأهله، ويكون الأسير جالسا في غرفة من زجاج يستطيع أهله رؤيته من خلالها، ومدة هذه الزيارة هي 45 دقيقة فقط، ولقد كان الجنود الصهاينة يتعمدون "التشويش" على الهاتف الموصول بين الأسير وأهله، وتمضى الزيارة دون أن يفهم الأسير أو أهله أي شيء من الكلام.

حياة الأسير داخل السجن ومعاناته

فقد أسيرنا المجاهد محمود الدهيني حاسة السمع في الأذن اليسرى من شدة التعذيب الغير إنساني الذي كان يلاقيه على أيدي الجنود الصهاينة، وكذلك فإنه يعاني من ألم شديد جدا في قدمه اليسرى والتي تظهر عليها آثار التعذيب.
وبرغم هذه المعاناة وهذا الظلم الكبير إلا أن أسيرنا المجاهد محمود استطاع أن يتأقلم داخل السجن وأن ينظم وقته، حيث أنه ملتزم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في السجن ويصلي الصلاة جماعة مع إخوانه المعتقلين، ويخصص وقتا للقراءة وآخر للرياضة، ولقد حصل على شهادة الثانوية العامة من خلال دراسته داخل السجن، كل هذا بفضل الله عز وجل ومنته ورحمته التي ينزلها على عباده الصابرين المجاهدين.

حياة على أمل اللقاء

يعيش أهل أسيرنا على أمل احتضانه مرة أخرى، يعدون الليالي والأيام ويحصون الدقائق والساعات، وهم يرقبون الأمل بأن يأتي الفرج القريب من الله على أيدي عباده المجاهدين، وهم يرقبون هذا الفرج بعطش شديد كعطش الأرض للماء، وكحاجة العليل للدواء، سائلين الله عز وجل أن يوفق المجاهدين لخطف الجنود الصهاينة من أجل تحرير الأسرى الأبطال من السجون الصهيونية.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019