صاحب التلاوة العطرة و الخطاب الجذّاب

مهند طلال شريم
  • مهند طلال شريم
  • 29 مؤبداً و 20 سنة
  • مجاهد قسامي
  • 2003-09-08

الأسير القسامي/ مهند طلال شريم
صاحب التلاوة العطرة و الخطاب الجذّاب

القسام - خاص:

المعتقل القسامي مهند طلال منصور شريم من مواليد 1975/11/12م، التحف سماء طولكرم، وارتدى معطف الجهاد، وافترش الأرض نوراً بعد كلّ خطوة كانت تطأ فيها قدماه المتوضئة بغبار ميدان المنازلة و التحدي على أرض الوطن.
أعلن في داخله غضبة انتفضت بها كلّ جوارحه لتلتهب اليد القابضة على الزناد بوهج زخات الرصاص الذي ينطلق من سلاح رسخ في القلب عقيدة قبل أن يتحوّل إلى جهنم يحرق المحتل مع كلّ طلقة يعلن فيها انتصار المارد الذي لبّى نداء الثأر المقدس ليحرِم المحتل نومه و ليسلبه أمنه رداً على إجرامه و مجازره بحق هذا الشعب الأعزل.
صوت صدح في سماء محافظة طولكرم، صرخات كان يطلقها و ما زالت تحفر عميقاً في العقول و القلوب، "لا مكان للمحتل على هذه الأرض،  أسمعوا سائق الأباتشي تكبيركم، أسمعوا الممثلية الصهيونية ردّكم، هل ترضون بالذل ؟؟ هل ترضون بالاحتلال ؟؟ هل تقبلون بالسلام المهين ؟؟ هل تبيعون الأقصى لبني يهود ؟؟ زلزلوا الأرض من تحتهم، وفّروا رصاصكم ليوم لقاء العدو في ساحات المواجهة".
بهذه الكلمات كان نداء القلب إلى القلب، خاطب الجماهير بصدقٍ لا بشعارات جياشة تحتكم إلى العاطفة أو لسان مهزوم، كلماته كانت تعبّر عن جبل شامخ خبأ خلفه عمالقة زرعوا العلقم في حلق الصهاينة و أقضّوا مضجعهم و أرقوا نومهم.
لقد دقّت كلماته المسمار الأول في نعوش الصهاينة فترجمها واقعاً عملياً اهتزت لها أرض نتانيا على أنغام أكبر عملية استشهادية في قلب كيانهم في فندق بارك في شهر آذار في عام 2002م والتي نفّذها الاستشهادي عبد الباسط عودة، أبوا إلا أن تكون جهنماً يشفي غليل كلّ أم ثكلى و كل شيخ فقد ولده و كلّ شجرة أولمت و كل ذرة تراب أنّت حزناً على تدنيس الصهاينة لها.

رحل مع الدعوة منذ النشأة

شاب نشأ في طاعة الله منذ نعومة أظفاره لم تكن مغريات الحياة و عنفوان الطفولة لتغيرّ وجهته عن المساجد، رتّل القرآن فحصل على المرتبة الأولى على القراءات الأربعة و حفظ منه الكثير، انطلق بعدها بما يحمل في جوفه من تعاليم و أحكام القرآن الكريم ليلتحق بركب الدعوة الإسلامية من الحركة الطلابية إلى الكتلة الإسلامية و من ثم إلى حركته التي أحبّها، حركة حماس ليرتجل بعدها فارساً في كتائب القسام.
لم تكن تخلو مسيرة أو احتفال أو مهرجان تأبيني أو تشييع جثامين من وجوده واقفاً متحدّثاً حاثاً على الجهاد و المقاومة داعياً لمزيد من التضحية و مزيد من البذل و تقديم النفس و المال و الولد في سبيل الله و من أجل استرجاع المسجد الأقصى و طرد الاحتلال من كلّ فلسطين.
لم تعرف المسيرات لا أندى و لا أعذب صوتاً منه فلم تكن كلامته تخرج إلا من داخله الصادق المخلص المؤمن الراسخ رسوخ الجبال، و بهامة لم تقبل الانحناء للعواصف و بقيت تناطح عنان السماء بحثاً عن رقم صعبٍ يسجّل في عناوين البطولة و في صفحات التاريخ، وذكرى تتجدّد مع كلّ إشراقة صبح جديد، ومع كلّ شعاع نور فجر تلوح بشائره بالأفق.

دراسته

درس الثانوية العامة في مدرسة الفاضلية في مدينة طولكرم، و بعد حصوله عام 1993م على معدّل أهّله للالتحاق بالجامعة تابع تحصيله العلمي في جامعة النجاح الوطنية بنابلس عام 1994م، وبسبب الاعتقالات المتكررة والتوقيفات الكثيرة من قبل الجيش الصهيوني بدعوى الانتماء إلى الكتلة الإسلامية وبنشاطه فيها لم يستطع المتابعة و على الفور توجّه لدراسة الشريعة الإسلامية في جامعة القدس المفتوحة، و في السنة الرابعة من الدراسة اعتقل بتهمة الانتماء لكتائب القسام و بالمساعدة والتخطيط في تنفيذ العملية الاستشهادية في قلب (ناتانيا) و التي حكِم بعدها بـ 29 مؤبداً و20 سنة إضافية.

تفاصيل الاعتقال

ليلة الأربعاء الموافق 2002/5/8م، لا تكاد تجد شارعاً في مدينة طولكرم إلا و تجد فيه عشرات الآليات العسكرية المصفحة ومئات الجنود الذي يختبئون خلف متاريس وألبسة واقية ويحتمون بأسلحة فتاكة ومتطورة تعدّ الأحدث في العالم، كلّ هذا من أجل اعتقال رجل واحد ولكنه رجلٌ بأمة، ومع ساعات الفجر وإذا بنبأ اعتقال المجاهد مهند شريم بعدما تم رصد ومعرفة الأماكن التي يختبئ فيها طيلة فترة المطاردة، لم يكن وقع هذا الخبر بالبسيط على أهالي المحافظة لما يمثّله من مكانة و احترام في قلوب الجميع، لقد تم اعتقال المجاهد مهند في بداية منتصف الليل ولكنه استطاع الانسحاب حيث قام بالتمويه وإبراز بطاقة قام بتزويرها ولكن تأكيدات العملاء الموجودين في أماكن قريبة من وجود جيش الاحتلال أبلغوا المخابرات أن الشخص الذي كان بين أيديهم هو نفسه المطلوب وعندها جنّ جنونهم ليقود بعدها عملية الاعتقال مسؤول الجيش في المنطقة بنفسه فوقف ينتظره على بوابة العمارة التي كان فيها بعد تغيير مكانه الأول، وفور رؤية المجاهد مهند وإذا به يصرخ: "مهند إرفع يديك و سلّم نفسك"، وبدأ مع هذا الصراخ إطلاق الرصاص الكثيف في جميع الاتجاهات و قامت مجموعة من الجنود مباشرة بتطويقه وتفتيشه خوفاً من حمله لحزام ناسف، وبعد الاعتقال توجّهت تلك القوة العسكرية الصهيونية إلى منزل المعتقل لتخرج حزاماً ناسفاً خبّئ في الحديقة وسلاحاً رشاشاً كان يستخدمه المجاهد مهند لاصطياد جنودهم حسب ادعائهم.

حقد دفين

لم تبيّت المخابرات الصهيونية حقدها على المجاهد مهند شريم، اتخذت المحكمة الصهيونية قراراً بهدم منزله قبل موعد محاكمته، وفعلاً لم ينتظر رجال المخابرات والجيش طويلاً حتى بدأ تنفيذ قرار الهدم في شهر 8 أي بعد اعتقاله بثلاثة شهور، لم يكن منزل المجاهد وحده هو الذي هُدم بل امتد حقدهم وإجرامهم ليشمل العمارة بأكملها المكوّنة من طابق مخازن وثلاثة طوابق أخرى تعود ملكيتها لوالده وأخوته منصور ومحمد.

ست سنوات من الاعتقال و ما زال الرقم قابل للزيادة

لم يكن هذا الاعتقال هو الأول، فقد اعتقل مهند عدة مرات بما يعادل بمجموعها 6 سنوات، وما زال يعاني ظلمة الزنازين وقد حكم 29 مؤبداً و20 سنة أخرى.
وأما السجون التي كان فيها فهي:
1. السجن الأول "الفارعة" في شهر 1993/10م وخرج منه في نفس الشهر.
2. السجن الثاني "مجدّو" في شهر 1993/11م وخرج منه في شهر ديسمبر من نفس العام.
3. السجن الثالث "النقب" في شهر 1993/12م وخرج منه في أغسطس 1994م.
4. السجن الرابع "طولكرم المركزي للتحقيق" في يناير 1995م، وخرج منه في مارس 1995م.
5. السجن الخامس "الفارعة" في مارس 1995م، وخرج منه في يوليو 1995م.
6. السجن السادس "مجدّو" في شهر 1995/7م، وخرج منه في شهر 11/1995م.
7. السجن السابع "النقب" في شهر نوفمبر 1995م،وخرج منه في يونيو 1996م.
8. السجن الثامن "بئر السبع المركزي" في شهر يونيو 1996م،وخرج منه في فبراير 1997م.
9. السجن التاسع "عسقلان" في شهر فبراير 1997م،وخرج منه في إبريل 1997م.
10. السجن العاشر "النقب" إبريل 1997م، وخرج منه في يونيو 1997م.
11. السجن الحادي عشر "مجدّو" يونيو 1997م، وخرج منه في مايو 1998م.
12. السجن الثاني عشر" الجلمة" مايو 2002م، وخرج منه بتاريخ 2002/7/13م.
13. السجن الثالث عشر "هدريم" 2002/7/13م، وخرج بتاريخ 2003/5/18م.
14. السجن الرابع عشر "بئر السبع المركزي" 2003/5/18م، وخرج بتاريخ 2003/9/8م.
15. السجن الرابع عشر "عسقلان" 2003/9/8م، وما زال فيه حتى الآن.

عائلة ذات تاريخ نضالي عريق

لم يكن بطلنا الوحيد الذي تعرّض للاعتقال في العائلة التي لها تاريخ نضالي عريق برز في انتفاضة الأقصى بشكلٍ متميز، فمنصور شريم الأخ الأكبر له مهندس وقد اعتقل 15 شهراً في السجون الصهيونية في انتفاضة الأقصى، وكذلك محمد شريم الأخ الأوسط و الذي حكِم عليه بالسجن سنتين ونصف وما زال معتقلاً في سجن النقب الصحراوي.

رحل عن الأنظار و بقي صدى كلماته

رحل القسّامي مهند عن الأنظار و لكن كلماته بقيَ لها صدى في القلوب بعدما وجدوا فيه ذلك القائد الميداني الفذ الذي يملك نظرات التحدّي التي تفوق في حدّتها عيون الصقور، سار على درب من سبقوه من جنرالات القسام، ولم يبِعْ دماء الشهداء رخيصاً و بقي وفياً لتلك الرابطة التي جمعته برفيق دربه القسّامي الفارس عامر الحضيري فأبرّ بقسم الثأر لآل الشهداء هو ومن معه من أبطال القسام المعتقل معمر شحرور ونصر زيتاوي وفتحي الخصيب الذين حُكموا بنفس حكمه واتهم بقيادتهم المهندس القسامي عباس السيد.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019