دمج بجهاده الضفة والقدس

محمد حسن عرمان
  • محمد حسن عرمان
  • 36 مؤبد
  • قائد عسكري
  • 2002-08-18

الأسير القسامي/ محمد حسن عرمان
دمج بجهاده والقدس الضفة

القسام - خاص:
في مسارات الحياة تتبدل المواقف ويرتحل الناس بين طرق شتى، ومع الخطى ترتسم للسائرين الملامح، في فلسطين تغيرت ألوان الحكايات حتى بدا أخضرها ربيع الدم القاني، فتيانها فهموا المسار وحددوا موقع الترحال ليكون نحو المعالي، زادهم في الطريق الرشاش، وفي الصدور قرآن وإيمان.
وفي لُجة الليل يسكنون مع المغارات يظللون الوطن، وينسجون بصمت ملحمة الفداء، تبعثرت حروف بلادهم فانتفضوا ينسجون من هياكل الكلمات كتائب، حفروا لها في التاريخ وصلاً ليكون الوالد قسام والأم ندى الصباح وإيقاع القنابل.
كبرت الأحلام في الأمة حين مر طيف شبابهم، وعلى إثرهم كتب القلم الرواية التي نعيشها اليوم مع القائد القسامي الشاب محمد عرمان "أبو بلال".

الميلاد والنشأة

في العام 1975م كان قدر الله أن ترزق والدته طفلها الجميل محمد، تقول عنه وهي تنظر الصور كان أبيضاً كالقمر ورقيقا كنسائم الفجر، يزين وجهه بسمة الصغار كأنه لحن الصباح، حضنته قرية "خربثا بني حارث" غرب برام الله ليكبر في مساجدها وليعيش تربية الشهيد سليمان زيدان الذي أحبه وأخذ من صفاته الكثير، تربى في أسر الإخوان وحفظ الكثير من سور القرآن حتى كبر على المعاني السامية.
و ليلتحق وفي مقتبل عمره بحركة المقاومة الإسلامية حماس، منضماً إلى سواعدها الرامية التي أذاقت جنود الاحتلال رعب الليل وفزع النهار متدرجًا من المقلاع يصنعه إلى الثقافة عازفاً مبدعاً في نظم حجارتها، ليسدد باكورة فعله في تشكيله فرقة السواعد الخضراء التي كانت المسؤولة عن ضرب الزجاجات الحارقة.
تشهد له بذلك نعلين، وقبيا ودير قديس التي علا رسم فنه الجميل ماهراً أزقتها بشعارات المقاومة لتعيش الحارات بريق يديه المبدع، عاش بداية شبابه على ذلك حتى وجد أن فعله لن يكتمل إلا إذا علّم النشأ حب الوطن ليؤسس فرقة الشموخ للفن الإسلامي وينثر مع إخوانه النشيد في كل أصقاع الوطن يشحن ويربي، ثم ليعتلي هو مع كل وصلة بصوته الجهور مذكراً أن الطريق لا يعبده غير الرجال الذين يقفون في المنتصف بين المتعة والروح.
في الظلام كان يدبر له التغيب وفي أواسط التسعينيات ليكون موعده مع الاعتقال ليمكث في سجنه ثلاث سنوات تنقل فيها ما بين النقيب ومجدو، هناك أتم حفظ كتاب الله، وتعرف على قيادات الحركة الإسلامية ليخرج أشد إيماناً وأفضل تجربة، ظل على ذلك حتى بداية انتفاضة الأقصى تغيرت حينها الحسابات وتغير معها تفكير محمد لينتقل من الجهاز الدعوي وبصمت إلى الجناح العسكري لحماس.

حياته الجهادية

التحق محمد بكتائب الشهيد عز الدين القسام في أواخر عام 2001م، أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى، ليبدأ العمل مع القائدين الأسيرين إبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي مشكلاً خلية اعتبرها الاحتلال الأخطر على أمنه، مركزاً جهده في المراحل الأولى على قنص جنود الإحتلال ومغتصبيه، حتى أنه جعل وإخوانه الطرق الالتفافية جحيما على المغتصبين.
ثم عمد إلى بناء جسم لخلاياه ووزع المهمات فيها ليضمن معها إستمرارية العمل، فدمج في تشكيله بين الضفة والقدس، وحرص على تدريب طاقم كمهندسين للعمل وكان من أبرز تشكيلاته خلية سلوان، ومن أهم عملياتها: عمليتي "موممنت" و"ريشون لتسيون" الاستشهاديتين، وعملية سكة قطار (تل أبيب)، وعملية الجامعة العبرية.
وكان الأبرز في جهد الخلية المخطط الكبير لتفجير محطة الغاز التي كانت ستكشل الضربة التي توقعت المجموعة أنها قد تشعل حربأ إقليمية والتي كان تقدير القتلى فيها سيزيد عن أربعين ألف صهيوني وهذا ما أكده الأمن الصهيوني.
ومن ثم خططت المجموعة لقتل نجل شارون والذي نجى من المحاولة بأعجوبة، هذا بعض من العمليات المتفرقة والتي كان حصادها أربعين قتيلاً ومأتي جريح.

الاعتقال

اعتقل محمد بتاريخ 2002/8/18م، بعد ضربة تلقتها أحد مجموعاته ليبدأ رحلة حكمه البالغ 36 مؤبد، تنقل فيها بين عسقلان ونفحة وبير السبع، وهو اليوم في العزل الانفرادي في سجن هداريم، ليوثق في كتابات عديدة، مراحل العمل الذي أبدعه القسام في الضفة، سارداً أهم التفاصيل في حكاية خلاياه في الضفة.
و في حياة السجن لا يسكن، تراه وقد جمع إخوانه على كتاب الله يعلمهم، ويحفظهم آياته ثم ليعيشوا جميعا في جلال الله يسألونه النصر، في أيامهم هناك يتابعون أيام الوطن يتواصلون في الأحداث المهمة من خلال الرأي الذي تركن إليه الدعوة في الملمات، كنت في الأحيان الكثيرة أعجب في نظري إليهم وهم يقفون وفي عنابرهم يديرون معركة البقاء والصمود، لا يتوقفون عن غيظ أعدائهم حتى وهم تحت قهر أيام السجن الحاقدة، هناك يظن كل واحد منهم أنه مع خلوة يربي بها نفسه ويؤدبها ليكون في جولته القادمة أقرب إلى الله.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019