فكرٌ حيّ و عنوان مرحلة يتمرّد فيها الوجع على القيد

 المهندس عباس السيد
  • المهندس عباس السيد
  • (36) مؤبد إضافة إلى (200) سنة
  • قائد عسكري
  • 2002-05-08

الأسير القائد المهندس/ عباس السيد
فكرٌ حيّ و عنوان مرحلة يتمرّد فيها الوجع على القيد

القسام - خاص:
هي حكاية القسّاميين، يتوضّؤون صهيل الفجر و يعدّون أنفسهم لما هو آت، وهي رحلة القيد الذي يتحطّم بين سواعد الرجال الذين أرادوا الخروج فأعدّوا له عدة وأحب الله انبعاثهم من حياة إلى حياة، دربٌ اختطه لنفسه و لم يسأم، وبحر خاض غماره ولم يندم، وقلب لخالقه استسلم، يلقى الآلام ولا يألم، تلك هي حكاية أسد حماس وفرس القسّام المهندس الأسير عباس السيد "أبو عبد الله".

المولد والنشأة

عام 1966م أكرم الله تعالى عائلة السيد في مدينة طولكرم تلك الأسرة المتدينة التي تعتز بالإسلام وتربي أبنائها على مبادئه، بابنها البطل الأسير اليوم عباس الملقب "أبو عبد الله"، وعاش في كنفها على أرض وطنه، والتحق بتربية المساجد و بالسائرين في درب دعوة الإخوان.
علمته مدارس بلدته طولكرم حب الوطن والاجتهاد من أجل العلم حتى حصل على الفرع العلمي بتفوق وبمعدل 93.2% أهله لدراسة هندسة الميكانيك في جامعة اليرموك الأردنية.
كان من المتفوقين في جامعة اليرموك وكان أحد أعضاء مجلس طلبة جامعته، ثم تخرج ليعود إلى فلسطين التي تحتاج إلى كلّ جهدٍ مخلص و كل ابن بارّ يمسح بحنانه جرحها، وتمدّها عروقه بنبض قلبها.
عاد إلى فلسطين ليعمل في مجال الأجهزة الطبية وإدارة أقسام الصيانة بشركة "الأنترميد"، وأعجبت الشركة بقدراته العقلية وإمكانياته المهنية فقدمت له منحة ليواصل تعليمه مما يجعله من أكفأ المهندسين في مجاله، وبعد عام عاد إلى أرض الوطن وتنقل بين الأعمال الحرة ذات الأسس الإلكترونية والكهربائية، غير أن الأرض وترابها والشعب ودماء الشهداء بقيت رفيقة عمله فلم تغب عن عينه ساعة واحدة، فسخر إمكاناته العقلية وقدراته الفكرية لهذا الغرض.
عام 1993م تزوج الأسير من إحدى ناشطات العمل الإسلامي في بلدته طولكرم، وهي إخلاص عبد الكريم الصويص، ورزق منها بمولودته البكر مودة وابنه عبد الله.
وكان قد اعتقل بعد زواجه بشهرين ليمضي في السجون أحد عشر شهراً، وبعد خروجه من المعتقل بستة أشهر أُعيد اعتقاله لمدة تسعة عشر شهراً.                      

الاعتراف خيانة

لم يكن عباس السيّد بالرجل العادي، بل إن الله منحه قوة عجيبة وقدرات قلّ ما يتّصف بها الناس، مظهره المتأنق كان يخفي عزماً من حديد جسده، الصمود الأسطوري له في زنازين الاحتلال، وباستيلات التحقيق حيث أصبح اسمه متداولاً في كراسات أمن (حماس) داخل السجون والمعتقلات تحت عنوان "رجال قهروا الشاباك"، وعن ذلك يقول أحد الأسرى الذين عايشوا عباس خلال التحقيق معه عام 1994م، حيث كانوا يدخلون زنازين نقش عباس على جدرانها عبارات تحثّ الأسرى على الصمود مثل: "الإنكار أقرب الطرق إلى الدار"، و"الاعتراف خيانة لله والوطن والمبدأ الكريم".
غير أن أكثر تلك العبارات الموقّعة باسم عباس السيد رفعاً للمعنويات وشحذاً للهمم كانت عبارة كتبها بالخبز الرطب الذي جفّ ليبقى على جدار الزنزانة تقول: "ألم الشبح يزول، وقبح المحقّق يختفي، لكن ألم الاعتراف باقٍ لا يزول فاحذروا الاعتراف".
لقد كان عباس يستشعر لذة الأذى في الله وغيظ أعدائه، وقد أوضح ذلك في إحدى رسائله إلى زوجته خلال اعتقاله الثاني يقول فيها: "كانت أيام التحقيق جميلة جداً، حافلة بالمغامرات، كانت تمرّ عليّ لحظات لم أتذوّق طعمها من قبل، كنت أشعر بقوة منبعها الاعتصام بحبل الله، هي قوة أقوى من قوة المحقّقين أنفسهم، كانت تجربة غنية تزيد المرء إصراراً على المضيّ قدماً في طريق الجنة، تجربة تكشف عن معادن الرجال، تجربة زالت آلامها وبقيت ذكرياتها، لقد صارحوني بتخوّفهم من المدّ الإسلامي، وعدم ثقتهم ببقاء دولتهم، كنت أعاملهم معاملة الندّ، حتى أصبحوا بعد فترة من التحقيق ضعافاً مهزومين بفضل الله و قوته".

رجل الواجب

رغم خطورة وضع عباس الأمني واختفائه الكامل عن الأنظار إلا أنه بقي وفياً لدماء رفاق دربه طيلة فترة مطاردته، حتى كان ظهوره الأول في مسيرة تأبين الشهيد القسامي فواز بدران في 2001/7/13م، حين أخذ المشاركون يهتفون للمهندس عباس وهو يعلن على الملأ قائلاً: "نحن في حركة حماس لا مبرّر لوجودنا على الإطلاق دون جهاد و تضحيات ومن دون دماء، الموت مكتوب علينا، فلنمت ميتة العز التي تحيي بنا من خلفنا".
لم يكن عباس ليرضى بعملية انتقام ثأرية للمجازر الصهيونية بالنمط العادي بل أرادها ردّاً مزلزلاً يؤدّب الكيان المسخ و يشف صدور أهل الشهداء، أرادها ردّ اعتبار لآل بدران وآل الداموني ومنصور والحضيري وسعادة وإلى الوطن الذي يتدافع أبناؤه بكلّ كبرياء إلى ميدان الشهادة.
أرادها كبرى عمليات القسام وكبرى معارك الثأر والانتقام وقد كان، إذ تنسب المخابرات الصهيونية إلى عباس المسؤولية عن كبرى العمليات الاستشهادية في تاريخ دولة الاحتلال وهي العملية المعروفة باسم عملية فندق (البارك)، والتي نفّذها الاستشهادي عبد الباسط عودة وأدّت إلى مقتل (30) صهيونياً، وإصابة (190) آخرين بجراح، إضافة إلى علاقته بعملية "هشارون" الاستشهادية التي نفّذها القسّامي محمود مرمش والتي قتل فيها (5) صهاينة وجرح عدد آخر.
حقد الاحتلال على عباس وردَ في مطالبات الجهاز القضائي الصهيوني الذي طالب بإعدامه أول الأمر هو وأعضاء خليّته من الكتائب القسّامية معمر شحروري ونصر يتايمة وفتحي خصيب ومهند شريم و نهاد أبو كشك، غير أن المحاكم تراجعت عن هذا الطلب لتستبدله بطلب آخر يقتضي بسجن الأسير السيد (36) مؤبداً إضافة إلى (200) سنة أخرى.

اعتداء ومحاولة اغتيال

تعرض المهندس عباس السيد صاحب النظرات التي تقلق وتهزم السجان في 2012/3/28م، وهي ذكرى عمليته البطولية لاعتداء كبير كاد يودي بحياته على يد سجانيه انتقاما منهم وحقدا على الرجل الذي دمر اسطورة امنهم وحاربهم في عقر دارهم فهبت فلسطين تنتفض للبطل وضجت السجون التي اعلنت التضامن التام مع السيد عباس.
فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان يقول: "إن عباس أشهر شخصية في فلسطين وإنسان له مكانة كبيرة واسم يعرفه لعدو قبل الصديق محبوب من قبل جميع الأسرى عقلية فذة، لماح، ذكي، محبوب، شخصية اعتبارية، لا يستطيع إنسان أن يصفه وكل الكلمات تبدو صغيرة أمام تضحايته واسمه العظيم وجهاده الاسطوري".

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019