بسم الله الرحمن الرحيم
header
1911-02

بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كلمة الناطق باسم كتائب القسام في الذكرى السنوية لعملية حد السيف

الحمد لله ناصر المجاهدين وقاهر المستكبرين، والصلاة والسلام على نبينا المجاهد الشهيد، محمد وعلى آله وصحبه وحاملي لوائه إلى يوم الدين، وبعد:

يا أبناء شعبنا المجاهد الأبي .. يا جماهير أمتنا العظيمة:

إن المقاومة الفلسطينية تزدحم سجلاتها بأيام المجد والعز والبطولة، ولا يكاد يمر يوم إلا ولها فيه ذكرى عطرة من بطولات وتضحيات وأمجاد، سطرها الشهداءُ بدمائهم الزكية وكتبها المجاهدون بجهدهم وجهادهم وتضحياتهم وإرادتهم التي لا تعرف الانكسار.

وإننا اليوم نقف في إحدى هذه المحطات المشرقة، في الذكرى الأولى لعملية حدّ السيف البطولية، التي سطرت فيها كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية ملحمة بطولية، وكان لها ما بعدها، إذ لا تزال آثارها حاضرة وتداعياتها مستمرة على صعدٍ مختلفة سياسياً وأمنياً وعسكرياً.

إننا نقف اليوم في هذا المكان الذي ارتقى فيه شهداؤنا الأبرار؛ نور بركة، ومحمد القرا، ثم لحقت بهما كوكبة من الشهداء في أماكن غير بعيدة من هنا ضمن عملية التصدي للقوة ومطاردتها ودحرها، وهم الشهداء: علاء فسيفس، و محمود مصبح، ومصطفى أبو عودة، و عمر أبو خاطر، و خالد قويدر، نحسبهم من أطهر من أنجبت هذه الأرض، ولا نزكيهم على الله تعالى..

ارتقى شهداؤنا بعد أن مرغوا أنف العدو في هذا التراب، في هذا المكان الذي سيظل شاهداً للتاريخ وماثلاً للأجيال، إذْ كسرت كتائب القسام هنا أعتى وحدات النخبة في جيش العدو الصهيوني، وانتزعت منهم أسراراً تكنولوجية وعملياتية طالما اعتبرها العدو جزءاً أساسياً من بنية عمله الأمني والاستخباري منذ عقود، وانتزعنا معها الهيبة المزعومة والسطوة المصطنعة لنخبة النخبة في جيش العدو..

هنا في هذا المكان وقفت قيادة الحرب وأركان المنظومة الاستخبارية للعدو على قدم واحدة وعيونها ترقب الشهيد نور بركة مستجديةً إياه أن يُفلت وحدتها الخاصة من بين يديه..

هنا في هذا المكان قبل عام من الآن وضع الكيان الصهيوني كل ما توصلت إليه التقنيات الأمنية والتجسّسية بين يدي ما يَتصور بأنها أمهر وحداته العسكرية الخاصة؛ أملاً في أن يصل إلى عقل المقاومة ومصدر قرارها، ويخترق منظومة القيادة والسيطرة لها، بعد سلسلة طويلة من الفشل في تقدير نواياها على مدار سنوات، لكنه خاب وخسر، وعاد يجرّ أذيال الهزيمة، وفرت قواته الخاصة مذعورة تحت جنح الظلام محاطة بجدارٍ ناري ضخم من الطائرات بكل أشكالها وأنواعها ..

هنا لقنت كتائب القسام العدو درساً لا تزال أصداؤه حاضرة بقوة في وعي جمهوره، وفي قرارات قيادته الهزيلة..

من هنا بدأت رؤوس كبيرة تتساقط تباعاً على وقع الفشل والإخفاق والصدمة التي منيت بها قيادة هيئة الأركان للعدو الصهيوني، ووزارة حربه وحكومته.. تساقطوا أمام هذا الفشل المدوي، ودخل الكيان في دوامة كبيرة لم تنتهِ فصولها بعد، من استقالات وإقالاتٍ وتحقيقات، وانتخابات تلو الانتخابات، كل ذلك كان بسبب مباشر وغير مباشر لهذه العملية البطولية وما رافقها وما تلاها من جولات قتال مع المحتل، أثبتت فيها مقاومتنا بفضل الله أنها على قدر المسئولية، وأدارت معركتها بكل اقتدار، رغم الظروف الصعبة التي تميل فيها كل الموازين لصالح العدو.

إنّ العملية الأمنية والاستخباراتية الخطيرة التي شرع العدو بتنفيذها هنا قبل عام وأفشلناها بفضل الله تعالى في مهدها، كانت بقدر الله نقطة تحول في إدارة الصراع بين المقاومة والاحتلال، فعلاوة على افشال القسام للعملية وقتل قائد الوحدة المعادية وملاحقة فلولها ودحرها، فقد اتخذت قيادة القسام ومعها الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية قرارها الشجاع بالرد على هذا العدوان والخرق الخطير، ففي اليوم التالي لخيبة قوة النخبة بدأ الرد على العدوان، وبدأته كتائب القسام بضرب حافلة الجنود شمال قطاع غزة، ثم انطلقت مئات الصواريخ على مدار يوم كامل نحو أهدافها في عسقلان ومغتصبات ومواقع العدو فيما يسمى بغلاف غزة، وتفاجأ العدو بحجم الرد على العدوان بشكل غير مسبوق لم يعهده من قبل، وانتهت الجولة بجبهة ناصعة لشعبنا، وإنجاز مهم للمقاومة، ثبّتت فيها قواعدَ اشتباك ومعادلاتِ ردعٍ مع الاحتلال، وأوصلت المقاومة رسالتها للعدو بأن اللعب في ساحة غزة هو مغامرة وحماقة، و أن غزة بشعبها العظيم ومقاومتها الباسلة ستظل لعنة تطارده إلى أن يفنى ويبيد بإذن الله تعالى.

يا أبناء شعبنا العظيم ..

تمر علينا بعد ثلاثة أيام كذلك ذكرى استشهاد القائد الفلسطيني الكبير، قائد أركان المقاومة، الشهيد القائد أحمد الجعبري "أبو محمد"، الذي كان استشهاده شرارةً لانطلاق معركة حجارة السجيل قبل سبع سنوات، تلك المعركة التي أخذت فيها كتائب القسام قرارها التاريخي بقصف "تل أبيب" لأول مرة في تاريخ الصراع مع المحتل، قُصفت تل أبيب بعد ساعات من استشهاد القائد الجعبري، ودخلت منذ ذلك التاريخ على بنك أهداف المقاومة، وستظل على بنك أهدافنا طالما بقي الاحتلال، ومتى ارتأت قيادة المقاومة دكّ قلب الكيان وضرب عمقه الأمني، وستكتب الأجيال وسيشهد التاريخ بأن قرار قصف تل أبيب وشلّ أركانها كان من هنا من قلب غزة، وكان بإرادة رجالها ومقاوميها الأبطال بفضل الله وقوته وعونه.

يا شعبنا المرابط ..

إننا اليوم في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وفي ذكرى عملية حد السيف البطولية نؤكد على ما يلي:

أولاً/ إنّ ما تحصلت عليه كتائب القسام من معلومات وأحراز ومعطيات مختلفة في عملية حدّ السيف يمثل كنزاً استخبارياً حقيقياً، وضربة غير مسبوقة لاستخبارات العدو وقوات نخبته الخاصة والسرية، وإنّ ما بحوزتنا لم يكن للاحتلال في أسوء كوابيسه أن يتخيل وقوعه بين أيدينا، وإنّ المقاومة توظّف هذا الذخر الأمني والاستخباري لصالحها في معركة العقول وصراع الأدمغة بينها وبين الاحتلال الصهيوني، ونَعدُ الاحتلال بأنّ ما لدينا سيكون له أثر عملياتي واضح في معاركنا المقبلة معه، وعلى قيادة العدو أن تقلق كثيراً مما بين أيدينا وأن تترقب ملياً أثره ونتائجه بعون الله ..

وإننا سنكشف خلال الأسابيع القليلة القادمة بإذن الله عن بعض تفاصيل وحيثيات عملية حد السيف وما حققته من انجاز، وعن جهود العدو الضخمة التي بذلها في سبيل اختراق منظومات المقاومة، و التي أفشلناها مرة تلو الأخرى بفضل الله تعالى.

ثانياً/ إنّ ما قدمته المقاومة الفلسطينية بغرفتها المشتركة في عملية حد سيف وغيرها من جولات المواجهة مع الاحتلال لهو مفخرة وذخر لشعبنا، سنسعى جاهدين للحفاظ عليه والبناء عليه، وتعزيز العمل المقاوم المشترك كإنجاز وطني فلسطيني فريد في مرحلة حساسة ومهمة من تاريخ شعبنا، وإنّ الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة إذ خاضت سوياً هذه الجولات المشرّفة من القتال، وأدارتها بحكمة واقتدار؛ فإنّها ستخوض موحدة أية مواجهة تقررها الغرفة المشتركة، وفق مقتضيات إدارة الصراع مع الاحتلال بالقواعد التي فرضتها المقاومة على مدار سنوات.

ثالثاً/ إننا إذ نستعرض إنجازات وإمكانات المقاومة المتصاعدة في كافة المجالات، سواءً تلك التي يعرفها شعبنا، أو التي لا زلنا ندخرها ليراها العدو والصديق في أية معركة للمقاومة بإذن الله، فإننا نتابع كل ما يتعرض له شعبنا من ظلم وحصار وعدوان، وإنّ معركتنا الأمنية والعسكرية ومعركة الاعداد المتواصل لم تُغفلنا يوماً عن حقيقة أن عدونا يعاقب شعبنا عقاباً جماعياً ويرتكب كل الجرائم بحقه، بعد أن فشل في كل مرة أمام المقاومة، وهنا نقول بأن المقاومة قادرة على تحديد خياراتها بدقة، واتخاذ قراراتها التي لا يمكن للعدو أن يتوقعها، فالحصار والعدوان على شعبنا يرفع فاتورة الحساب التي يتوجب على الاحتلال دفعها متى أرادت المقاومة ذلك بإذن الله.

وختاما ... التحية لأرواح شهدائنا الأبرار الذين كتبوا هذا النصر بدمائهم وقهروا المحتل بعطائهم وتضحياتهم، والتحية للجرحى والمصابين، وكل التحية لأسرانا الأبطال الذين نرى حريتهم آتية لا ريب فيها بإذن الله، والتحية لشعبنا المقاوم الصامد في كل أماكن رباطه على أرض الوطن وفي المنافي والشتات..

"وما النصر إلا من عند الله"
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الاثنين 14 ربيع الأول محرم 1441هـ
الموافق 11/11/2019م

اعرض المزيد من البيانات
اعرض المزيد من البلاغات
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019