الأربعاء, 07 أغسطس, 2019, 20:30 بتوقيت القدس

ما لا تَعرِفهُ عَن الشيخ المجاهد «أحمد حمدان»

القسام - خاص :

لله درك وعلى الله أجرك يا شيخ المجاهدين، يا صاحب الوجه المشرق والقلب المؤمن، ويا خطيب المساجد أيها العالم المجاهد، رجل العزائم، والثبات، والكلمة.

صدحت بالحق في وجه الظالمين، ولم تخشى ظلم العدو وغدر أعوانه، كنتَ منارةً للمجاهدين وخيرَ مرشدٍ لهم، فتتلمذ وتربى على يديكَ القادة والمجاهدون، عشقت فلسطين فكانت هي البوصلة، وحملت راية الاسلام ومهدت الطريق نحو التحرير. 

رحلت عنا ولم ترحل كلماتك، رحلت عنا وبقيت آثار علمك وعملك، آثارٌ وبصمات سيخلدها التاريخ بمداد من ذهب، لتكون لنا نورا في هذا الدرب المقدس. 

من هو الشيخ؟ 

ولِدَ الشيخ أحمد محمد نمر حمدان في قرية بشيت الفلسطينية قضاء الرملة في 4/11/1939م، حيث كان يعمل والده في الزراعة، وكانت الأسرة متدينة يرعاها الحاج نمر حمدان جَدْ الشيخ أحمد.
كان الشيخ أحمد من روّاد المسجد ومحافظ على القرآن الكريم، وقد كانت حرب عام 1948 م، ونكبة فلسطين في ذلك الوقت الأثر الأكبر في حياة الشيخ وأسرته حيث قامت العصابات الصهيونية التي هاجمت قرية بشيت باغتيال والد الشيخ وهو ممسك بيده.
بعد ذلك هجرت أسرة الشيخ أبو محمد، إلى مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة مع آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وتكفل جده الحاج نمر حمدان وعمه بتربيته، ليعوضوه فقد والده، ولينشأ على حب الوطن والجهاد لتحرير الأوطان.
درس الشيخ أحمد في مدارس خان يونس وحصل على شهادة الثانوية العامة فيها، ثم التحق بجامعة القاهرة لدراسة آداب اللغة العربية، وحصل على (ليسانس) فيها عام 1964م وبعدها عمل معلماً ومديراً في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
في العام 1982م، أجبرت سلطات الاحتلال (الأونروا) على فصل الشيح أحمد من سلك التعليم بحجة أنه يؤثر على الطلاب وطنياً ودينياً، وعمل بعدها حتى تقاعده 1999م، من الوكالة كباحث اجتماعي في مراكز التموين.


محطات الشيخ الدعوية السياسية

أولاً / فترة الخمسينيات والستينيات:
التحق الشيخ بجماعة الإخوان المسلمين عام 1954م، وكان ملتزماً بشُعب الإخوان في خان يونس، وخاصة في المسجد الكبير بالمدينة، وكان مصنفاً عند الإدارة المصرية في القطاع آنذاك كأحد أفراد الإخوان المسلمين، وتعرض للملاحقة والاستدعاء خلالها، وتم منعه من دخول مصر في ذلك الوقت، وحرمانه من دراسة الماجستير بعد قبوله في جامعة القاهرة، وقد تم أبعده الاحتلال إلى مصر بعد هزيمة 1967م، وقضى هناك عشرة شهور.
ثانياً / مرحلة السبعينيات :
بدأ الشيخ في ممارسة الدعوة الإسلامية بعد الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة، حيث خفّت القبضة الأمنية قليلاً على العمل الإسلامي بعد سطوة الحكم المصري، وكان يمارس ذلك في المدرسة بإذاعات دينية، ودروس توعية، وأحكام القرآن كريم لمجموعات مختارة من الطلاب، وقام ببناء مصلّي في مدرسة الحوراني غرب المدينة، وقد قامت إدارة الوكالة بهدمه رافضة لوجود مصليّات داخل المدرسة.
وقد وقف الشيخ في تلك الفترة في وجه الشيوعيين ومحذراً طلاب المدرسة من الانخراط معهم وكانت له عدة صدامات مع أقطابهم، وفي عام 1976 هدمت قوات الاحتلال منزل الشيخ بحجة عدم الترخيص وأضافت للشيخ نقمة جديدة على الاحتلال بعد إعدام والده، وأقام بعدها في حي الأمل بخان يونس.
ثالثاً / الثمانينيات :
وهي المرحلة الأهم في نشاط الشيخ حيث تولي إمامة وخطابة مسجد الرحمة بحي الأمل منذ عام 1979م، وقد بدأ يهاجم الاحتلال وخطبه كانت حركية وربطت بين السياسة وهموم الشعب وقضيته والدين الإسلامي.
وقد كان يؤم المسجد المئات من مختلف مناطق قطاع غزة لسماع خطب الشيخ التي كانت تمثل نموذجاً جديداً في عهد الاحتلال والتي كان شعارها في بداية كل خطبة: "هنا صوت الإسلام.. صوت الكلمة الطيبة.. صوت الفقه الميسور.. صوت العبادة الخالصة لله من الشرك والانحراف ... صوت الرؤية الواضحة لواقع المعاناة.. صوت الرؤية الكاشفة لأعداء الله.. أيها الأخوة المرابطون على حدود الله والوطن".
وقد كان من آثار ذلك أن حاصرت قوات الاحتلال المسجد 1981م، أثناء خطبة الجمعة وقامت بإطلاق الرصاص على المصلين واستشهد أحدهم، وقد تعرض الشيخ لمحاولة اغتيال وهو على المنبر يومها وكانت الرصاصة في أعلى المنبر ولا زالت حتى الآن.
اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ في العام 1985م، بحجة التحريض ضد الاحتلال وقد حكم لسنتين وخرج بعد ست شهور من الاستئناف، وقد كانت له في فترة الثمانينيات علاقة متميزة مع الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أقرب الي الإخوّة الكاملة، حيث تناوب الاثنان على قيادة خان يونس وقيادة الأنشطة الحركية في مسجد الرحمة لدرجة أن الاحتلال كان يتبادل اعتقالهما ولا يريد أن يجتمعا في خارج السجن معاً نظراً لتأثيرهم الشديد على الشباب المسلم، وقد كان ثالثهم في خان يونس الشيخ الحاج محمد النجار رحمه الله.
اهتم الشيخ خلال الثمانينيات أيضا بالدروس الوعظية في معظم مساجد خان يونس، وإلقاء الكلمات الحماسية في الحفلات الاسلامية لنشر الوعي الاسلامي الذي انتشر بقوة في تلك الفترة فيما يعرف بالمجمع الإسلامي، وقد كانت له علاقة طيبة مع الشيخ أحمد ياسين في تلك الفترة وكذلك ربطته علاقات متميزة مع مشايخ القطاع مثل الشيخ عبد الفتاح دخان والشيخ أبو أيمن طه والشيخ حماد حسنات وغيرهم الكثير.

مرحلة الانتفاضة الأولى

بدأت الانتفاضة الأولي في 8/12/1987 حيث كان في حينها الشيخ معتقلاً لدى الاحتلال كأول معتقل إداري في قطاع غزة وخرج في نهاية ديسمبر 1987م؛ ليأخذ دوره مباشرة من خلال خطب الجمعة والتحريض ضد الاحتلال، وقد كان يلتقي يوميا مع الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حتى كانت ضربة 1989م، واعتقل فيها الشيخ إدارياً، وقد صدر بحقة حكم الإبعاد مع سبعة من الفصائل الأخرى في العام ،1991 وتم تجميد القرار بعد استئناف العدل العليا ليتم تحويله خلالها إلى الاعتقال الإداري، ومنه تم إبعاده مع مبعدي حماس و الجهاد إلى مرج الزهور حيث قضى عاماً كاملاً هناك ليعود لأرض الوطن في العام 1993م، ويمارس نشاطه الدعوي والسياسي والحركي من جديد.
مرحلة السلطة:
وقد كانت المرحلة الساخنة في حياة الشيخ حيث رفض من البداية اتفاقية العار (أوسلو) واعتبرها جريمة وطنية ودينية وحرّم أي تعامل معها وأصرّ على أن هؤلاء هم حرّاس للاحتلال وأن فلسطين قد تم بيعها لليهود مقابل العيشة الهانئة وبدأ يهاجم قيادة السلطة ورموزها في خطب الجمعة وحيث تم اعتقاله 8 مرات في سجون سلطة أوسلو، ومنعته السلطة من الخطابة في المسجد.
ومع بداية الانتفاضة الثانية رفض الشيخ تسليم نفسه للسلطة وأعلن العصيان المدني ضدها واعتلى المنبر ثانيةً رغماً عنها وبدأت في مرحلة التحريض الجديدة ضد الاحتلال واتفاقيات العار.

انتفاضة الأقصى

أُطلق عليه في مدينة خان يونس "أبو الشهداء" لأنه كان يقوم بتجهيز كل شهداء خان يونس قبل دفنهم حسب الشريعة الاسلامية وخاصة من يتعرض للتقطيع والتمزيق منهم، ويلقى كلمة عند دفنهم في المقابر فيما كان يسميه جهاد الدفع ضد الاحتلال.
في عام 2002م، استشهد نجله القائد الميداني القسامي حسام في عملية اغتيال فوق منزله القريب من مغتصبة "جاني تال" وهو يقوم برصد تحركات قوات الاحتلال، وقد تعرض معظم أبناءه للاعتقال في سجون الاحتلال والسلطة.
مارس الشيخ العلاج بالقرآن الكريم وهو معتقد أن ذلك ضروري لكثرة المشعوذين والسحرة ومعتقداً أنه جهدٌ يخدم الدعوة والناس بخير وقد كانت عيادته القرآنية مزاراً كبيراً من أقصى الجنوب إلى شمال قطاع غزة نظراً لثقة الناس فيه.
استمر الشيخ المجاهد أحمد محمد نمر حمدان في أداء دوره الدعوي في مساجد خان يونس ضمن برنامج دعوي يومي، وخطبة الجمعة في مسجد الرحمة، حتى أصيب بجلطة دماغية أبعدته عن المنبر والدروس، وأعلن بتاريخ 16/3/2016م لجمهوره ومحبيه من على منبر مسجد الرحمة أنه لن يستطيع مواصلة الخطابة استجابة لطلب الأطباء.

ورحل شيخ الجنوب 

توفي الشيخ حمدان (80 عامًا) صباح الاثنين 5/8/2019م بمستشفى ناصر بخان يونس جنوبي قطاع غزة بعد صراع مع المرض.
ونعت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ المجاهد أحمد نمر حمدان أحد قادة العمل الإسلامي في قطاع غزة.
وقالت الكتائب في تصريح مقتضب لها: "ننعى الشيخ أحمد نمر صاحب البصمات المهمة في دعم الجهاد والمقاومة والذي تتلمذ على يديه القادة والمجاهدون".

أضف مشاركة عبر الموقع

ام صدقي - الاردن

رحمك الله يا شيخ المجاهدين وجعل الله هذا العمل في ميزان حسناتك، والملتقى بالفردوس الاعلى ان شاء الله بجوار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نعيمة - المغرب

رحمة الله عليك. وفي جنة الفردوس مثواك. بعد عمر طويل في الجهاد. ومعاصرة أهم المحطات التاريخية.

اقرأ أيضاً
الخميس, 22 أغسطس, 2019, 01:14 بتوقيت القدس
الخميس, 22 أغسطس, 2019, 00:48 بتوقيت القدس
آخر الأخبار
الأربعاء, 21 أغسطس, 2019
الثلاثاء, 20 أغسطس, 2019
الاثنين, 19 أغسطس, 2019
الأحد, 18 أغسطس, 2019
السبت, 17 أغسطس, 2019
الجمعة, 16 أغسطس, 2019
الخميس, 15 أغسطس, 2019
الأربعاء, 14 أغسطس, 2019
الثلاثاء, 13 أغسطس, 2019
اعرض المزيد من الأخبار
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019