الاثنين, 17 فبراير, 2020, 11:44 بتوقيت القدس

بالفيديو.. القائد «أبو زيد» حياة حافلةٌ بالعبادة والجهاد

القسام - خاص :
على طريق الجهاد والمقاومة يمضي قادتنا العظام، لا يلتفتون إلى الخلف مهما كلفهم ذلك من الصعاب والمشاق والتضحيات الجسام، فالهدف الذي ساروا عليه معلوم، والوسيلة التي اختاروها طيبة نقية، والبذر الذي زرعوه حان حصاده، ليصدق فيهم قول الله عز وجل "ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعهافي السماء".
الشهيد القائد القسامي رياض أبو زيد، من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة، وهو أحد المجاهدين الأوائل في المنطقة الوسطى، رافق القادة الشهداء فترة طويلة، وعاش معهم مرحلة تأسيس القسام، وحمل على كاهله شرف المشاركة في تأسيس الجهاز العسكري كتائب القسام، وظل على درب السابقين حتى لحق بهم يوم الاثنين 17-2-2003 ، بعد مشوار جهادي مشرف.

مراحل الاعتقال

حظي أبو مصعب بشرف السبق في المشاركة بفعاليات الانتفاضة الأولى والثانية، حيث تعرض خلال هذه المرحلة إلى الاعتقالات المتكررة، التي لم تثن من عزيمته، ولم تضعف همته، بل سار بكل جرأة نحو تحقيق الهدف الأسمى، المتمثل برفعة راية الإسلام في كل الميادين.
اعتقل شهيدنا البطل رياض أبو زيد لأول مرة عام 1989، إداريًا لمدة أربعة شهور، وكانت الأولى في حياة الشهيد المغوار إلا أنها أظهرت المعدن النفيس له، وأخذ رحمه الله يواصل واجبه الجهادي والإسلامي نحو وطنه بعزيمة أقوى وإرادة فولاذية، ليعتقل شهيدنا البطل مرة أخرى عام 1990م بتهمة المشاركة بقتل الجندي الصهيوني (أمنون) ليحكم عليه بالسجن ثماني سنوات ونصف قضاها جميعها متنقلا بين سجون الاحتلال.
كان القائد رياض كما شهد له الجميع، دائم الحركة في خدمة إخوانه داخل السجن وكان متفوقًا بمروءته ورجولته وإيمانه وتوكله على الله عز وجل، وكان نموذجًا في السمع والطاعة مع إخوانه جميعًا وكان لذلك محبوبًا من الجميع، ولقد كان شهيدنا البطل يدير العديد من الجلسات في السجن تخرج منها الكثير من الأخوة والشهداء الأبطال وقادة القسام وكان منهم الشهيد البطل(صلاح جاد الله) والمطارد القسامي المجاهد (وائل نصار) وكانت جلساته في القران وتفسيره والسيرة النبوية وكذلك دراسات أمنية، وعمل شهيدنا في لجان الأمن سواء في النقب أو السجون المركزية، وكان يشارك إخوانه في لجان الطعام وجميع الأنشطة الأخرى.
خرج شهيدنا البطل من السجن عام 1998م فوجد أن الوضع قد تغير، فقد وافقت السلطة على اتفاقية أوسلو الهزيلة وقامت بوقف الانتفاضة، وأهملت شأن المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال، بل لقد أضافت مأساة جديدة للشعب الفلسطيني بفتحها السجون والمعتقلات للأخوة المجاهدين واعتقالهم فترات طويلة.
في بداية عام 2000م قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقاله على خلفية تقديمه المساعدة للأخوة في خلية الطيبة، وبقي محجوزًا حتى بداية انتفاضة الأقصى المباركة.

بطل الانتفاضتين

تمكن أبو مصعب من المشاركة في انتفاضة الحجارة الأولى، وانتفاضة الأقصى الثانية، وكان يضرب المثل بشهيدنا دائمًا في الإقدام والجرأة والإصرار على مقارعة الاحتلال فقد أصيب شهيدنا في الانتفاضة الأولى ثلاث مرات الأولى عام 1988م في منطقة الرأس، والثانية والثالثة عام 1989م في ساقيه ما أدى إلى قطع شريان الفخذ وبقي يشكو من الإصابة لمدة ثلاثة شهور، ولكن هذا لم يثنه عن مواصلة طريق العزة والكرامة، فاعتقل شهيدنا البطل لأول مرة عام 1989م إداريًا لمدة أربعة شهور، وكانت الأولى في حياة الشهيد المغوار إلا أنها أظهرت المعدن النفيس لرياض أبو زيد صاحب الانتماء الحديدي والتضحية الواثقة، فلم تكن الأيام القاسية والليالي الحالكة لتفت من عضده بل زادته قوة وبأسًا وطمأنينة وعزمًا ومضاءً على مواصلة طريق الحق والقوة والحرية، وإصرارا كبيرًا على مقاومة الاحتلال.

فراق الأحبة

عاش شهيدنا أبو مصعب حياته برفقة ثلة كريمة من الشباب المسلم، الذين أخذوا على عاتقهم حمل ذروة سنام الإسلام على أرض قطاع غزة، فلم تضعف من عزيمتهم الاعتقالات ولا الإبعاد، ولم يرهبهم القتل في سبيل الله، بل كان أسمى أمانيهم، فتعاهدوا جميعا على نصرة دين الله، والارتقاء شهداء على هذه الأرض المباركة.
محمود مطلق عيسى، لطالما سطع ولمع هذا الاسم في سماء فلسطين، كيف لا وهو قائد كتائب القسام في المنطقة الوسطى والجنوبية من القطاع، حيث تربى جنبا إلى جنب بصحبة شهيدنا القائد رياض أبو زيد، وعاشا مع بعضهما الأخوة الحق، فكانوا رفاق الدعوة والجهاد في سبيل الله، لا يكاد يفارق أحدهما الآخر إلا وسرعان ما يلتقيان من جديد، لم تربطهم سوى أواصر الأخوة والمحبة في الله، وفي يوم الأربعاء 20-2-2002 ومن غير ميعاد، تلقى الشهيد القائد رياض، نبأ استشهاد رفيقه وحبيب قلبه، الشهيد القائد الكبير محمود مطلق عيسى، خلال تأديته إحدى المهمات الجهادية بصحبة الشهيد ياسر المصدر في المنطقة الوسطى، لينزل النبأ كالصاعقة الأولى على شهيدنا، ولتبدأ رحلة فقد الأحبة.
تغيرت مجريات حياة شهيدنا أبو مصعب، بعد استشهاد القائد محمود عيسى، حيث حمل على عاتقه بعض المهام التي حملها القائد الشهيد، وحرص خلال هذه الفترة على أداء الأمانة التي كلف بها على أكمل وجه، مصداقا لقوله تعالى "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"، وبعد رحيل رفيق الشهيد في ساحات الجهاد ومقاومة الاحتلال، قطع أبو مصعب على نفسه عهدا أن يلحق بمن سبقه من الأحبة، ليكونوا على سرر متقابلين في الفردوس الأعلى بإذن الله.

برّ بقسمه

في يوم الاثنين 17/2/2003 م كان شهيدنا يستقل سيارته من مكان سكنه في مخيم البريج إلى مدينة غزة ليشارك في تشييع جنازة الشهداء الستة من كتائب القسام الذين استشهدوا في انفجار الطائرة الملغومة، وفي حوالي نحو الساعة العاشرة والنصف كان يمر على طريق البحر غرب مغتصبة نتساريم (المحررة) وعند اقترابه من محطة الجعل للبترول (سابقاً) قامت سيارة مرسيدس متوقفة على جانب الطريق بصدمه بجانب سيارته الأيسر ووقفت سيارة أخرى خلفه أيضاً من نوع مرسيدس لينزل منهما الوحدات الصهيونية الخاصة وشرعوا بإطلاق النار على السيارة التي يستقلها.
وقام أحدهم بالاقتراب من السيارة ففاجأه شهيدنا بإطلاق زخات من الرصاص عليه وعلى أفراد المجموعة ليصيب ثلاثة منهم بجراح وصفت جراح أحدهم بالخطيرة ويصاب هو بجراح بالغة الخطورة وينقل بطائرة مروحية إلى مستشفى (سوروكا) في مدينة بئر السبع المحتلة لإجراء عملية جراحية عاجلة ليرتفع شهيداً أثناءها.
وتأبى قوات الغدر الصهيوني إلا أن تترجم حقدها الدفين، فتحتجز جثمان الشهيد الطاهر خمسة أيام ثم تقوم بتسليمه بعد ذلك، ويشاء الله أن يرد كيد الكافرين إلى نحورهم خاسرين، فيخرج ما لا يقل عن 40 ألف مشيع من سكان المنطقة الوسطى في موكبٍ مهيبٍ لتشييع أبي مصعب، في عرس هو الأول من نوعه في المنطقة الوسطى.

أضف مشاركة عبر الموقع

اقرأ أيضاً
الأحد, 29 مارس, 2020, 00:48 بتوقيت القدس
آخر الأخبار
الأحد, 29 مارس, 2020
السبت, 28 مارس, 2020
الجمعة, 27 مارس, 2020
الخميس, 26 مارس, 2020
الأربعاء, 25 مارس, 2020
الثلاثاء, 24 مارس, 2020
الاثنين, 23 مارس, 2020
الأحد, 22 مارس, 2020
السبت, 21 مارس, 2020
اعرض المزيد من الأخبار
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020