• محمد مدحت زقوت

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • محمد مدحت زقوت
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2019-09-20
  • محمد فوزي النجار

    رجال الأنفاق

    • محمد فوزي النجار
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2019-09-12
  • سلامة النديم

    شهيد الواجب

    • سلامة النديم
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2019-08-28
  • بسام السايح

    مفجّر انتفاضة القدس

    • بسام السايح
    • الضفة الغربية
    • قائد ميداني
    • 2019-09-08
  • سعيد محمد أبو فول

    صاحب الابتسامة والعطاء

    • سعيد محمد أبو فول
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2019-08-28
  • باسل محمد القواسمي

    رفض الاستسلام حتى الرمق الأخير

    • باسل محمد القواسمي
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2003-09-22
  • بلال يحيى محمود الغول

    قارع الصهاينة رغم حداثة سنه

    • بلال يحيى محمود الغول
    • الوسطى
    • مجاهد قسامي
    • 2001-09-22

هادئ وأنيق وأتم حفظ القرآن في عام واحد

 يوسف جميل أحمد الشولي
  • يوسف جميل أحمد الشولي
  • الضفة الغربية
  • مجاهد قسامي
  • 1997-09-04

الشهيد القسامي / يوسف جميل أحمد الشولي
هادئ وأنيق وأتم حفظ القرآن في عام واحد

القسام ـ خاص:

هم رجال صدقوا الله فصدقهم الله.. طلقوا الدنيا ليشتروا الآخرة..أبطال سطروا بجهادهم أروع الملاحم القسامية.. التقوا مع بعضهم البعض في أحراش عصيرة القسام..وتتلمذوا على يدي قائدهم أبو الهنود الذي زلزل أركان الاحتلال..قصتنا في هذا التقرير عن واحد من خمسة مجاهدين باتت أرواحهم تحلق في جنان الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء..إنه الاستشهادي القسامي يوسف الشولي الذي فجر نفسه في عملية مزدوجة بالقدس المحتلة عام 1997 موقعا عشرات القتلى والجرحى في صفوف الصهاينة المحتلين.

ميلاده ونشأته

أبصر شهيدنا يوسف داوود الشولي النور في الحادي عشر من شهر آذار لعام 1975 في بلدة عصيرة الشمالية المطلة على مدينة نابلس بالضفة الغربية، ونشأ وترعرع وسط أسرة ملتزمة غرست فيه منذ نعومة أظفاره حب الوطن والتضحية والفداء فكان من أوائل من قدموا أنفسهم رخيصة في سبيل الله.
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في مدارس قريته عصيرة الشمالية وكان من المتفوقين علماً والمتميزين خلقاً، حيث أنهى دراسة الثانوية العامة بمعدل 87% ليلتحق بعدها بكلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس.
وما أن التحق شهيدنا بجامعة النجاح حتى بدا واضحاً مدى تميزه في صفوف الكتلة الإسلامية التي أصبح فيما بعد أحد فرسانها الذين يشار إليهم بالبنان، ونشط وبرع بالعمل الدعوي، وكذلك النقابي فكان أحد أعضاء المؤتمر العام لمجلس اتحاد الطلبة الذي كانت تقوده الكتلة الإسلامية، (الجناح الطلابي لحركة حماس).

حمساوي الدرب

انضم شهيدنا إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد استشهاد اثنين من قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كان يوسف أحد المنتمين إليها، إلا أنه ترك الجبهة الشعبية والتحق بحركة حماس عندما شاهد أبناء الحركة الإسلامية هم من أول من شارك بالجنازة ووضعوا بمكبرات الصوت في المساجد شريط إسلامي ينشد للشهادة فأعجب كثيراً بكلمات الشريط ومعانيه الرائعة لدرجة أنه توجه بعد الجنازة مباشرةً إلى مدينة نابلس وبحث عن الشريط واشتراه وكان عنوانه (أغاريد الوطن/فرقة اليرموك).

أنيق وحنون وهادئ

كان شهيدنا يتصف بصفات كثيرة تجعل منه قدوة حسنة وإنساناً من نوع آخر، إذ أنه كان هادئاً لا يتكلم إلا بما ينفع، وحنوناً مع أهله يحبهم حباً جما، كما أنه كان أنيقاً في لبسه ومظهره العام يتمثل في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "إن الله جميل يحب الجمال"، ولهذا أطلقت عليه وسائل الإعلام بعد تنفيذه عمليته البطولية لقب "الاستشهادي الأنيق".
وأما إن أردنا أن نتحدث عن روحانياته وإيمانه فليس من باب الصدفة أن التحق شهيدنا بكلية الشريعة في جامعة النجاح رغم أن معدله المرتفع كان يسمح له بالالتحاق بكليات أخرى، ولهذا فقد أتم شهيدنا حفظ القرآن الكريم كاملاً عن ظهر غيب بفترة وجيزة جدا وكان ذلك خلال عام واحد فقط، كما أنه من المحافظين على الصلاة في المسجد وخاصة صلاة الفجر وكذلك صيام النوافل وكان يحب الآخرين ويحرص مساعدتهم دون أي مضض أو تردد.
هذه الصفات التي لا تتوفر بسهولة في أي شاب في مقتبل العمر كانت غيض من فيض مقارنة بعشقه للجهاد في سبيل الله وتقديم الغالي والنفيس من اجل وطنه وقضيته وإسلامه، ولهذا فقد كان دائم الحديث عن الشهادة والجهاد في سبيل الله.

الانضمام للقسام

ومع تصاعد العمل العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام في منتصف التسعينات، سارع شهيدنا بإعطاء إشارات كثيرة توحي برغبته وأمنيته لسلوك هذا الطريق فكان له ما أردا، بعد أن التقط الشهيد القائد محمود أبو الهنود هذه الإشارات بفطنته وذكائه، ونظمه في خلية عسكرية تابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام في منطقة نابلس، وكان في عضويتها كل من الشهداء توفيق ياسين وبشار صوالحة ومعاوية جرارعة ثم انضم إليهم لاحقاً الشهيد خليل الشريف.
وبعد أن اكتمل تشكيل الخلية وأصبحت جاهزة لإثخان الجراح بالعدو الصهيوني بدأ أفراد الخلية جهادهم بعملية محكمة شمال مدينة نابلس مستهدفين بالرصاص سيارة ص كانت تسير في طريق الباذان مما أدى إلى مقتل طبيب صهيوني وإصابة مرافقه بجراح وكان ذلك بتاريخ 5/12/1995، وعند الانسحاب من مكان العملية ارتطمت سيارة المجاهدين بصخرة كبيرة في المكان مما دفعهم للترجل من السيارة والمسارعة بالانسحاب مشياً على الأقدام قبل هروع قوات الاحتلال.

بداية المطاردة

ورغم أن العملية التي كانت باكورة نشاط الخلية قد نجحت في النيل من الصهاينة بإيقاع الخسائر في صفوفهم إلا أن السيارة التي بقيت في المكان قادت إلى المنفذين وأصبحوا مطاردين لدى الاحتلال الصهيوني ثم بعد ذلك لأجهزة السلطة الفلسطينية.
ومعروف عن شهيدنا أنه كان يحب الشعر، حتى انه كتب عدة قصائده خلال فترة مطاردته، ومما قاله في أحد أشعاره وهو يناجي ربه أن يرزقه الشهادة.
رباه ها قد أتيتك تائبا فاغفر لي زلتي وعصياني
فروحي لجنانك طائرا فيا رب عجل قد آن الأواني
وفي إحدى المرات وبينما كان الشهيد يوسف برفقة إخوانه الشهداء الأربعة محمود أبو هنود وبشار صوالحة ومعاوية جرارعة وتوفيق ياسين يقودون سيارتهم الخاصة في محيط منطقة نابلس تفاجئوا بحاجز عسكري صهيوني في مكان مباغت وغير معتاد، فما كان من قائدهم أبو الهنود إلا أن حثهم على الاستعداد للمواجهة وتجهيز أسلحتهم.
وبالفعل جهزوا أنفسهم للشهادة وأخذوا يقرؤون القرآن وينتظرون دورهم للمرور عبر الحاجز الذي يفتش كل السيارات المارة وما أن وصل الدور عليهم حتى أشار أحد الجنود لهم بالمرور دون تفتيش، فكانت رعاية الله تحفهم، وحفظهم الله من موت محقق ليكتبه لهم بطريقة أخرى بعد أن أذاقوا الاحتلال مرارة العلقم.

التعذيب في سجون السلطة

وبعد ثلاثة أشهر من المطاردة تم اعتقال شهيدنا يوسف ورفاقه على يد أجهزة السلطة الفلسطينية وكان ذلك بتاريخ 10/3/1996، حيث تم زجهم في سجن الجنيد بمدينة نابلس، في مفارقة عجيبة وغريبة، فبدلا من أن يكرّم المجاهدين وتضرب لهم التحيات.. يزج بهم في السجون والمعتقلات كما هو الحال في هذه الأيام، لكن ما يدمي القلب أن الظلم من ذوي القربى كما يقول الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على القلب من وقع الحسام المهند
وما هي إلا أسابيع قليلة -ولأن الصيد ثمين- قامت أجهزة السلطة الفلسطينية بنقل المجاهدين الأربعة إلى سجن أريحا، حيث ذاقوا أبشع أصناف العذاب خلال فترة التحقيق القاسية لدرجة أنهم منعوا من الصلاة والذهاب إلى الحمام، وكانوا يسمعون الشتائم والكلام الفاضح البذيء يومياً، ويحرمون من اليوم، ويقدم لهم أسوء أنواع الطعام، وكل ذلك كان للضغط عليهم ودفعهم للاعتراف عن الأشخاص الذين يعملون معهم وعن أماكن أسلحتهم وعمن يتلقون الأوامر ومن يساعدهم وووو.
وصمد أسود القسام في وجه خدم الاحتلال ضاربين بذلك أروع أمثلة التحدي والثبات على السجن والسجان، ثم سرعان ما تم إرجاعهم إلى سجن الجنيد بنابلس إثر الضغوطات الكبيرة التي مارسها أهاليهم على أجهزة السلطة الفلسطينية.
ونظراً للقدرات الكبيرة التي كان يتمتع بها أفراد الخلية ولأنهم تلامذة القائد أبو الهنود، نجح شهيدنا يوسف وإخوانه المجاهدين بالفرار من سجن الجنيد بعد 6 أشهر من اعتقالهم وكان ذلك بتاريخ 4/9/1996 حيث أصبحوا مطاردين بين أحراش وجبال عصيرة القسام تلاحقهم قوات الاحتلال وأجهزة السلطة الفلسطينية في آن واحد.

شهداء من أجل الأسرى

وهكذا أصبح مجاهدونا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، لا يفت في عضدهم تخاذل المتخاذلين، ولا بطش المعتدين، ولسان حالهم يقول "أملنا أن يرضى الله عنا، لا نريد دنيا ولا مغنما، نريد جنة ونعيما".. ثم سرعان ما انضم إليهم الشهيد القائد أبو الهنود وأصبح الخمسة يعدون العدة لإعادة الكّرة من جديد على الاحتلال الصهيوني لكن هذه المرة بطريقة أخرى، بحيث تنتقل المعركة إلى داخل أسواق وطرقات القدس المحتلة حيث يظن الصهاينة أنهم في مأمن من ضربات القسام.
وبعدما أكملت خلية "شهداء من أجل الأسرى" التي تأسست في مدينة نابلس استعداداتها، جعلت من بلدة عصيرة الشمالية وأحراشها ميدان عملها بفعل وجود تلامذة أبو الهنود التواقين للشهادة وبسبب طبيعة المنطقة، وبدأت الخلية بقيادة الشهيد القائد محمود ابو الهنود بالتحضير لتنفيذ عملية استشهاديتين مزدوجتين في مدينة القدس.
وفي تفاصيل العمليتين رسم قادة القسام في منطقة نابلس الخطة بحيث يتم تنفيذ عمليتين مزدوجتين على مرحلتين، الأولى ينفذها استشهاديان في شارع محنى يهودا بالقدس والثانية تتبعها بعد شهر واحد وفي ذات المكان وبنفس الطريقة، وكان الهدف من ذلك توجيه لطمة إلى قادة الاحتلال وضباط مخابراته العاجزين، وتوصيل رسالة واضحة "للشاباك الصهيوني " أن جنود القسام قادرون على الوصول إلى حيث يشاءون وفي الوقت الذي يختارون رغم التعزيزات والاحتياطات الفاشلة.
وبعد أن تمت كافة الاستعدادات ولم يبق سوى اختيار الاستشهاديين للعملية الأولى، وقع أمر لم يكن بالحسبان ولا يتخيله أي إنسان إلا من عرف من هم جنود القسام، حيث دب خلاف من نوع آخر بين المجاهدين الأربعة كل منهم يريد أن يكون منفذ العملية الأولى، ولم يستطع أبو الهنود حل الموضوع إلا من خلال الاتفاق على إجراء قرعة لاختيار اثنين منهم في رحلة السباق إلى الجنة.

يوسف يؤثر توفيق على نفسه

وبالفعل جرت القرعة وكانت النتيجة من نصيب كل من شهيدنا يوسف الشولي، والشهيد معاوية جرارعة، وهنا احتج توفيق ياسين قائلا:" أنا لا أقبل بنتيجة القرعة، ولا أقبل الحرمان، لا و الله لا أدعكم تدخلون الجنة قبلي، أنا أريد أن أكون شهيداً في هذه الموقعة"، وبعد جدالٍ طويل، أعيدت القرعة مرة ثانية، لتكون نتيجتها نفس الأخوين السابقين: معاوية ويوسف ولكن تحت احتجاج توفيق، وصياح وكلام طويل، أعيدت القرعة مرة ثالثة، وكانت من حظ يوسف ومعاوية مرة ثالثة، وأعيدت رابعة بطلب وإصرار من توفيق، لتخرج أيضاً على نفس الأخوين: معاوية و يوسف لتكون نتيجة الرابعة هي ذات الأولى!

وبعد أخذ وشد ونقاش طويل وبكاء وعويل من قبل توفيق وهو يقول لا... لا ... لا أقبل أن تتركوني في هذه الدنيا وتذهبوا إلى الجنة، وأخذ توفيق يبكي ويرجو أحدهم أن يقدمه، ولازال هكذا حتى تدخل الشهيد أبو الهنود وأصدر قراره بأن يُبَدلَ يوسف، عندها فرح توفيق وخرّ ساجداً شاكراً لله عز وجل وقطع العهد لأخيه يوسف أنه سيشفع له يوم القيامة.
وأما شهيدنا يوسف فقد سالت الدموع من عينيه لكنه رضي بقضاء الله وقدره واستجاب لأمر قائده ضارباً بذلك أروع الأمثلة في الطاعة والإيثار، وهنأ يوسف أخيه توفيق ولسان حاله يقول "أنتم السابقون ونحن اللاحقون"، لينطبق على المجاهدين الأربعة قوله تعالى "من المؤمنين رجال صدقوا الله ما عاهدوا عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".
ونفذت المجموعة العملية الأولى بتاريخ 30-7-1997 حيث فجر الاستشهاديان معاوية جرارعة وتوفيق ياسين نفسيهما في عملية مزدوجة في سوق محني يهودا بالقدس مما أدى إلى سقوط 15 قتيلا وأكثر من 70 جريحا آخرين حسب اعتراف الاحتلال.

لقاء الأحبة

ولا شك أن استشهاد الأخوين معاوية جرارعة وتوفيق ياسين في عمليتهم المشرفة قد ترك أثراً كبيراً على شهيدنا يوسف الذي كان ينتظر دوره بفارغ الصبر ويرجو الله باستمرار أن يعجل بشهادته ليلتقي مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحبته رفاق دربه بالجهاد والمقاومة.
وما هي إلا أسابيع قليلة حتى جاءت البشرى من القائد محمود أبو الهنود لشهيدنا يوسف أن جهز نفسك واستعدّ لدورك لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة القسامية، ولكن هذه المرة بثلاثة استشهاديين هم: شهيدنا يوسف الذي تنكر بزي رجل أعمال صهيوني ، وأخويه بشار صوالحة وخليل الشريف من مدينة نابلس والذي انضم إليهم خلال فترة المطاردة.
وفي ظهيرة الرابع من شهر أيلول/سبتمبر لعام 1997 دوى انفجار ضخم سوق تجاري في شارع "بن يهودا" بالقدس المحتلة، حيث تفاجأ الاحتلال الصهيوني بعملية استشهادية نفذها شهيدنا يوسف وأخويه بشار صوالحة وخليل الشريف، وأوقعوا حسب الاعتراف الصهيوني الرسمي (19 قتيلاً) وعشرات الجرحى الصهاينة.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019