• محمد سعد الله العرجا

    • محمد سعد الله العرجا
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2019-12-06
  • أحمد أيمن عبد العال

    رحل شهيداً برفقة إخوانه

    • أحمد أيمن عبد العال
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2019-11-15
  • براء عادل العمور

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • براء عادل العمور
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2019-11-01
  • محمد يوسف البسيوني

    نموذجٌ للعطاء والجهاد

    • محمد يوسف البسيوني
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2019-10-11
  • محمد أيمن القرا

    صاحب الهمة العالية

    • محمد أيمن القرا
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2019-09-30
  • محمود خضر بحر

    كأجمل ما يكون الرحيل!

    • محمود خضر بحر
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-18
  • إبراهيم أحمد علوان

    رائحة المسك تفوح من جسده الطاهر

    • إبراهيم أحمد علوان
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-18
  •  إبراهيم صابر  جنيد

    عزيزا لا يعطي الدنية ولا يخشى في الله لومة لائم

    • إبراهيم صابر جنيد
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-18
  • زاهر أحمد جرغون

    المجاهد المرابط الصوام

    • زاهر أحمد جرغون
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2011-01-18
  • عمر سليمان طبش

    جسده المفخخ...سهم ثاقب في القلب

    • عمر سليمان طبش
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2005-01-18

فدى بروحه رئيس الوزراء اسماعيل هنية

عبد الرحمن يوسف  نصار
  • عبد الرحمن يوسف نصار
  • غزة
  • مجاهد قسامي
  • 2006-12-15

الشهيد القسامي/ عبد الرحمن يوسف نصار
فدى بروحه رئيس الوزراء إسماعيل هنية

القسام - خاص :

عندما تراه تجزم أنه بالكاد قد جاوز سن الطفولة، وإذا حالفك الحظ وتحدثت إليه علمت أنه ملاك في صورة إنسان، وإن أكرمك الله بصحبته ومخالطته والعمل معه، فستعرف رجلا ندراً ما جاد الزمان بأمثاله، رجل في صورة طفل، بل رجلا بجيش، أو جيش في رجل، أجزم أنه لم يعش طفولته كما عاشها بقية أطفال الدنيا، كان عمره أربعة عشر عاما عندما ودع أهله لتنفيذ عملية استشهادية في إحدى المغتصبات هو ورفيق دربه الشهيد القسامي عمار الجرجاوي، ولكن قدر الله الغالب أن يذهب شهداؤنا رحمهم الله لثلاثة أيام متتالية ولا يأتي الهدف.

النشأة والميلاد

ولد شهيدنا القسامي المجاهد عبد الرحمن يوسف نصار في قرية "كفور نجم" بمحافظة الزقازيق بجمهورية مصر العربية في العام28/9/1987، لأسرة مسلمة ملتزمة وعائلة مجاهدة، هاجرت من قريت بيت دراس ترعرع منذ صغره على كتاب الله فالتحق بـ"الكتاتيب" لحفظ القرآن الكريم، فبدأ حفظ كتاب الله في مصر وأنهاه في مسجد الإمام الشافعي بغزة.

بعد رحلة من الغربة

عاد شهيدنا أبا أسامة مع أسرته إلى قطاع غزة في العام 1994م، بعد رحلة من الغربة واللجوء القسري، لينتقل من حياة ريفية صعبة إلى حياة معبقة برائحة الدخان والبارود، ومطرزة بالدماء والأشلاء، ليذوق طعم الحياة الحقيقية .. حياة الجهاد والتضحية والفداء .. حياة أصعب من حياته الأولى وأقسى.. ولكنها أحب إلى قلب شهيدنا .. فعاش شهيدنا يرى بعينه ويسمع بأذنيه أفعال المحتلين الغاصبين، يعتصر قلبه الألم ويتمنى أن تأتي اللحظة التي يستطيع فيها أن يأخذ بالثأر لكل تلك الدماء التي أريقت والأشلاء التي تناثرت والأرواح التي أزهقت بدون وجه حق، لا لشيء ، إلا لأنهم متمسكون بدينهم وأرضهم وعقيدتهم وتضحيات أبنائهم.
نشأ شهيدنا الفارس عبد الرحمن بين أحضان عائلة عرفها القاصي والداني "عائلة نصار" والتي كانت أحد عناوين الجهاد والمقاومة في غزة، والتي قدمت ستة عشر شهيدا مجاهدا قسامياً، فكان لهذا الإرث العائلي أثره الكبير في نشأة شهيدنا وحبه للجهاد وتعلقه بالمجاهدين منذ صغره.
فما أن لاحت انتفاضة الأقصى الثانية حتى كان من أوائل المبادرين للمشاركة بها، فكان بذلك أصغر مجاهد قسامي حينها، وأصغر من تقدم لتنفيذ عملية استشهادية.
علاوة على أن مسجد الإمام الشافعي الذي تربى ونشأ وترعرع فيه مليء بقصص الأبطال من قادة القسام، وحي الزيتون الذي باتت تتناقل فيه قصص مجاهدي ومطاردي القسام وكذلك الشهداء والقادة، أمثال الشيخ أحمد ياسين، عماد عقل، ياسر النمروطي، كذلك قصص البطولة والفداء في التصدي لجيبات وآليات الاحتلال في الانتفاضة الأولى.
كل ذلك كان له بالغ الأثر في حياة شهيدنا، وتمسكه بخيار الجهاد والمقاومة حتى النفس الأخير من رمق شهيدنا.
عبد الرحمن هو الأخ الخامس من أصل ستة أخوة من حيث الترتيب، ليس له أخوات، هو أخو الشهيد القسامي/ محمود يوسف نصار، الأخ الثاني في الترتيب.

أصغر جندي قسامياً

التحق شهيدنا في المرحلة الابتدائية بمدرسة الزيتون، وكان يحصل على نتائج طيبة بمعدل جيدا جدان أما المرحلة الإعدادية كانت هذه المرحلة تختلف اختلافا كليا عن المرحلة السابقة ففي هذه المرحلة دخلت انتفاضة الأقصى الثانية وشهيدنا في المرحلة الإعدادية، وبدأ تأثر الشهيد رحمه الله بكل أحداث الانتفاضة وتفاصيلها، يتابع الأخبار دائما، وكان يذهب مع بعض رفاقه للمشاركة في هذه الانتفاضة على محاور التماس حول "المغتصبات الصهيونية" التي كانت جاثمة في قطاع غزة قبل اقتلاعها بفضل الله ومن ثم جهاد المجاهدين وبطولاتهم، كان يذهب لمغتصبة نتساريم ومعبر المنطار للمشاركة في أعمال الانتفاضة ورجم الحجارة على جيش الاحتلال، قبل أن يلتحق في صفوف القسام كأصغر جندي وقتها في عام 2001م، وقد تم اختياره لجرأته وشجاعته اللذين فاقا سنه.

صعب.. ولكن أسد

وتقول أم إبراهيم والدة شهيدنا في حديثها للمكتب الإعلامي للقسام :" عندما حملت بعبد الرحمن كنت مريضة وكان حملي صعبا وميلادي صعبا، فتقرر أخذ إبرة كي أنزله، ولكن إرادة الله أقوى وفعله سبحانه وتعالى نافذ، ولم ينزل الجنين (عبد الرحمن)، فأردت أن آخذ إبرة أخرى فرفضت الممرضة، وقالت: الإبرة التي أخذتيها تنزل جبل، شكل اللي في بطنك أسد، فكان حمله صعبا وميلاده أصعب ولكنه رحمه الله كان هادئاً وكانت تربيته وحياته سهلة وهادئة وجميلة، كان ألوفا بشوشا مع الغريب والقريب.
وتكمل حديثها بالقول :" كان رحمه الله رغم صغر سنه إلا أنه كان كثير البكاء، وأذكر أنه في أحد الأيام كان يحضر إحدى حلقات العلم في المسجد وذكرت النار، فبكى كثيرا وتعجب الشباب في المسجد فسألته لماذا تبكي يا عبد الرحمن، ولم أكن أتصور أنه يفهم هذه المعاني بعد، ما هي الجنة أو النار أو العذاب، لأنه كان في ذلك الوقت لم يتجاوز عمره السبع سنين، فقال: إني خائف من النار، فكانت أفعاله وصفاته أكبر من عمره بكثير ".
وتشير أم إبراهيم إلى أنها لم أكن أعرف أن عبد الرحمن يعمل في كتائب القسام إلا بعد استشهاد الشهيد "أبو حماس" زاهر نصار رحمه الله، وقد وصى له بقطعة سلاحه الخاصة "كلاشينكوف" وبقي مع الشهيد عبد الرحمن حتى لحظة استشهاده، كان رحمه الله باراً بوالديه إلى درجة كبيرة، وكانت دعواتنا تلاحقه أينما حل وذهب، كان رحمه الله يصاب كثيرا ولكنه يخرج بعد كل إصابة أشد عودا وأقوى عزيمة على مواصلة دربه ".
وتضيف بالقول:" ففي يوم من الأيام سار معه حادث بسيارته ومعه أحد إخوانه، اصطدموا بأحد الأعمدة في شارع النفق، وكان يسير خلف سيارتهم أحد الأخوة القادة في التصنيع "أبا أسامة" واللذين كانا يعملان معه، ولشدة الحادث والاصطدام اعتقد هذا القائد أنه قصف، وهاله منظر السيارة واعتقد أن مكروها قد أصاب عبد الرحمن ورفيقه، ولكن بفضل الله نجا عبد الرحمن ومن معه وأصيبوا إصابات بسيطة، والغريب في الأمر أن عمود الكهرباء قد اقتلع من جذوره ، والسيارة أصبحت خردة لم يستطيعوا أن يستصلحوا منها شيئا، فبيعت كخردة، ليخرج عبود من المستشفى بعد ساعة ليمارس مهامه وعمله كالمعتاد.
ويصاب بعدها بعدة أيام في قصف استهدف ومجموعة من إخوانه المجاهدين بعد إمطار أحد الكيبوتسات القريبة والجاثمة على أرضنا المحتلة شرق غزة بوابل من قذائف الهاون، فيصاب عبد الرحمن إصابة متوسطة في رأسه، ويرتقي إلى العلا شهيدا أحد إخوانه من المجموعة، هكذا كان هو وكانت حياته .. كان هادئا ولكنه حياته لم تكن تعرف الراحة أو الهدوء أو التوقف.
وأوضحت والدة شهيدنا أنه قبل استشهاد نجلها كانت مريضة وتقرر سفرها إلى مصر للعلاج، وقررت السفر في نفس اليوم الذي استشهد فيه عبد الرحمن، ولكن تفاجئت بوجود خلل في الأوراق ولم تتمكن من السفر ، فرجعت حزينة ورأت الهدوء والراحة على وجهه، فاستغربت، ولكنها لم تعرف معنى أو قيمة هذا الهدوء، وهذه الابتسامة الخفية إلا بنهاية هذا اليوم ومجيء خبر استشهاده رحمه الله.

رحيماً كريماً معطاءً

أما والد شهيدنا أبو إبراهيم فيقول :" كان عبد الرحمن رحمه الله بارا رحيما كريما معطاءً بلا حدود، قلبه كبير، كان يتسم بصفات القادة رغم صغر سنه، قالها لي أحد قادة المنطقة ذات يوم، قال لي : "عبود" المستقبل أمامه مفتوح، ولا نهاية أو حدود لطموحه"، كان متواضعا إلى أبعد حد، يحترم والديه بصورة غريبة، أذكر ذات يوم أني قد مازحني بمزحة وكنت حينها معصب، فغضبت منه، فشعر بذلك.
ويكمل حديثه للمكتب الإعلامي للقسام :" وخرجت بعدها مباشرة لصلاة المغرب، فصلى المغرب وجاءني على مكان عملي، ونزل إلى قدمي يريد أن يقبلها وهو يطلب مني السماح والمعذرة، فبكيت واحتضنته وقبلت رأسه، رحمه الله، لا أستطيع أن أغضب منه أبدا، فلقد وهبته لله منذ خطى خطاه الأولى على درب المجاهدين السابقين من عهد رسول الله وحتى اليوم وإلى قيام الساعة، ألفته رجلا منذ صغره، ومنذ أن خرج لتنفيذ عملية استشهادية ولم تنفيذ لعدم مجيء الهدف، وهبته لله، ولم أطلب منه شيئا، حتى مدرسته لم أستطع أن أضغط عليه أو أغصبه على إكمالها أو المداومة عليها، لذا كنت له نعم الصاحب فلم أدخر جهدا في أن أعينه معنويا أو ماديا قدر المستطاع، وكنت قبل أن يقرر إخوانه مخصصا لمصروفه، كنت لا أقصر معه في هذا الأمر ، و كنت أعلم أن مصاريفه كثيرة ولكني كنت أعلم أيضا أين يصرفها وكيف ، والأهم كنت أعلم أن ما عند الله خير وأبقى والحسنة بعشر أمثالها، فما أنفقت قرشا ابتغيت به وجه الله إلا وكان من ورائه الخير، ولله الحمد والمنة، ختاما لن أستطيع أن أوفيه حقه في هذه الكلمات فرضي الله عنك يا عبد الرحمن كما أرضيتنا وأرضيت إخوانك والمؤمنين.
وعن أخلاق شهيدنا أبا أسامة فيصفها والده :" كانت علاقة شهيدنا رحمه الله بإخوانه رائعة حقا، كانت علاقة مبنية على حب الجهاد، والتنافس في ميدان مقارعة أعداء الله، نقاشهم جهاد ، وحديثهم جهاد، كانوا عادة لا يلتقون ببعضهم كثيرا في بيتهم، ولكن ميدان الجهاد والرباط أكثر ما كان يجمعهم ".
أما شقيقه ومحبه إبراهيم قال في حديث خاص للمكتب الإعلامي لكتائب القسام :" كانت علاقة عبد الرحمن بنا أكثر من علاقة أخوة، فما كان يجمعنا أو يفرقنا أبدا ليس ما يجمع أو يفرق غيرنا، كنا نفترق ليؤدي كل منا عمله، ونجتمع لمناقشة ما يؤرقنا كل حسب مجال عمله في الدعوة أو الجهاد أو العمل الطلابي ونتبادل وجهات النظر، وعلى الرغم من صغر سن عبد الرحمن فقد كان "لوعتي" كنت أحبه حبا شديدا ، وكنت أكلفه بأمور لا يستطيع من هو في ضعف عمره أن يؤديها ، فكان يؤديها رحمه الله على أكمل وجه، كنت أتلمس فيه الرجولة رغم ملامح الطفولة المحفورة في قسمات وجهه، وحيائه الغريب، فقد كنت أعتمد عليه في أوقات صعبة وكان عمره ثلاثة عشر عاما، كنت أعتبره ذراعي الأيمن، وكان دائما ما يأتي ليسأل إن كنت أحتاجه في عمل، وكان يستحلفني إن احتجت شيئا ، ألا أكلف به أحدا غيره، عندما يشغل باله شيء أو يكلف بشيء ينسى كل شيء سواه، لا يعرف طعم النوم أو مذاق الطعام.. كانت حياته حياة المجاهدين حقا.. عندما كنت أعود إلى البيت بعد صلاة الفجر وأجده قد عاد للتو من مهام الرصد وثيابه متسخة بصورة كبيرة وقد نام رحمه الله بملابسة المتسخة، نتيجة الزحف وخاصة في فصل الشتاء، كنت أشفق عليه، وأسرح قليلا وأفكر فيمن هم في مثل عمره فيم يفكرون ؟؟ وماذا يفعلون ؟؟ فينهمر دمع عيني رغما عني..
كانت حياته مليئة بالسعادة لأنه حصل على تمناه من صحبة المجاهدين ورفقتهم والعمل معهم، ولكني كنت أتمنى أن يعطي نفسه حقها، كان يعطي كل شيء حقه إلا نفسه، كنا أحيانا في بعض أوقات الفراغ في بعض الأيام خاصة يوم الجمعة كنا وأخوته نلعب على الكمبيوتر بعض الألعاب التي تنشط الذهن وتحفز العقل، ولكنه ما كان يشاركنا، حتى اللعب المباح حرم نفسه منه، وفضل أن يقضي هذه الأوقات مع نفسه، يفكر كيف يمكن أن يطور العمل الفلاني، أو كيف يمكنه أن يخدم الجهاد بأفكار جديدة، أو في زيارة بعض إخوانه ..
كان أيضا رحمه الله مقربا كثيرا من أخيه الشهيد (محمود) رحمه الله، وبسبب عمل أخيه محمود في مجال الصواريخ، فقد كان يستعين به كثيرا في موضوع التجارب الصاروخية نظرا لخبرته الكبيرة في مجال إطلاق الصواريخ والقذائف، أذكر جيدا يوم أصيب أخي محمود في أحد الاجتياحات الصهيونية لحي الزيتون كم تأثر يومها شهيدنا رحمه الله بإصابة أخيه وذرف دمع عينه حزنا على ما أصابه، وعندما استشهد ( محمود ) رحمه الله، ورجعت إلى البيت وأخبرت أبي وأمي وأخوتي ومنهم عبد الرحمن باستشهاد محمود، سجدوا جميعا لله سجدة شكر ، وتركتهم مع أنفسهم قليلا ، فمحمود كان غاليا علينا جميعا وكنا نحبه كثيرا ، تأثر وبكى الجميع ما عدا عبد الرحمن، حينها فقط علمت أن عبد الرحمن هو أكثر من تأثر فينا، رغم أنه لم يبكي، وفي المساء اتصلت عليه عدة مرات لأطمئن عليه، ولكنه لم يرد على جواله، فركبت سيارتي وذهبت إلى مقبرة الشيخ رضوان حيث يرقد أخي محمود رحمه الله، وكان الوقت بعد منتصف الليل بنصف ساعة، فوجدت عبد الرحمن يفترش الأرض، يدعو لأخيه، ويبكي بكاء مرا، لم أتمالك نفسي فجلست إلى جواره ننتحب وندعو لأخينا لأكثر من ساعة، ثم ركبنا السيارة ورجعنا إلى البيت ولم يستطع أحدنا أن يكلم الآخر ولو بكلمة.

عدة محطات

وعن المواقف التي تأثر بها شهيدنا فيقول شقيقه إبراهيم :" شهيدنا رحمه الله تأثر بالعديد من الشهداء، ولكن كان لبعض هؤلاء الشهداء بصمة خاصة تركت آثارها على عبد الرحمن، فكان كل منهم عبارة عن محطة في حياة شهيدنا رحمه الله، وكانت كل محطة من هذه المحطات لها أثرها على حياة شهيدنا من مضاعفة العمل وبذل المزيد من الجهد، فأول من تأثر بهم شهيدنا رحمه الله كان استشهاد الشهيد القسامي فؤاد الدهشان، فقد كان أول شهداء مسجد الإمام الشافعي في انتفاضة الأقصى.
أما المحطة الثانية فقد كانت باستشهاد الشهداء : أبو حماس "زاهر نصار" والشيخ صلاح شحادة رحمهم الله ".
أما محطته الثالثة فكانت مع الشهيد الحبيب / "أبو أنس" طراد الجمال، وهو بمثابة الأب الروحي لعبد الرحمن في مجال عمله الجهادي، كان مدرسة في كل شيء، هذا الرجل غرس في عبد الرحمن وكل من عمل معه بصمات في العمل الجهادي من القدوة في كل عمل، ما جعله حقا أكاديمية متحركة في بناء النفوس المجاهدة، هذا الرجل لم يكن وقع فقد على قلب شهيدنا بالهين، ترك أثرا ما بعده أثر.
وكانت هذه المحطة من أهم محطات شهيدنا في عمله الجهادي، وكانت هذه المحطات لها ما بعدها، فطبت أبا أنس، نتحرك سريعا إلى المحطة الرابعة باستشهاد أخيه / "أبا بكر" محمود نصار، رحمهم الله جميعا.
ويتحرك بنا القطار سريعا إلى المحطة الخامسة باستشهاد الشهيد القائد المعلم الملهم / "أبا معتصم" وائل نصار، وكانت هذه المحطة هي المحطة الثانية من جهة الأهمية، لأن أبا المعتصم كان امتدادا واستكمالا لمدرسة الشهيد "أبا أنس" طراد الجمال، كان أبا المعتصم يتلمس في عبد الرحمن صفات القائد رغم صغر سنه.
وكان أبا المعتصم لا يكاد يرفض له طلب يتعلق بالعمل الجهادي أو العمل في أي مجال يرغب عبد الرحمن العمل به، كان أبا المعتصم يعلم أن كل عمل جديد هو عبء إضافي على عبد الرحمن ولكنه كان يثق في عبد الرحمن ثقة كبيرة، ويعلم أن حدود طاقته ليس لها نهاية، ولو كانت على حساب راحته ونومه وصحته، فقد كانت قناعة أبا المعتصم أن هذه الطريقة وهذا الأسلوب هو أفضل الوصفات للحصول على أفضل النتائج ، في خلق جيل مؤمن تمرس العمل منذ نعومة أظفاره، جيل يعرف كيف يتصرف عندما يكون جنديا أو عندما يكون قائدا.
فقد آلمنا أبا المعتصم، ويتوقف بنا القطار في محطته الأخيرة باستشهاد الشهيد القسامي القائد / "أبا أنس" محمد طلال فرحات "فتوح" وكانت محطة قاسية على شهيدنا بكل ما تحتمله هذه الكلمة من معاني، ودع الشهيد "أبا أنس" شهيدنا عبد الرحمن للسفر إلى سوريا، وأوصله بسيارته إلى معبر رفح، واعدا إياه بأن يلحق به في اليوم الثاني، بعد أن يتمم إجراءات السفر، على الرغم من أن زوجته ستضع مولوده بعد بضعة أيام، فقد كانا لا يطيقان الافتراق عن بعضهما، لذلك كانا في الغالب يبيتان مع بعضهما إما في بيت عبد الرحمن أو في بيت أبو أنس محمد فرحات، ويشاء الله أن تتعثر أمور السفر على أبا أنس ، ليكون على موعد مع الشهادة بعد عدة أيام من سفر حبيب قلبه عبد الرحمن، ليعود عبد الرحمن من الخارج بعد أكثر من شهر على استشهاد حبيب قلبه ورفيق دربه أبا أنس أو "فتوح" كما كان يحلو لعبد الرحمن أن يسميه، وقبل أن يذهب إلى بيت أبيه ويسلم على أهله ، ذهب من معبر رفح إلى منزل الشهيد أبا أنس محمد فرحات، ويسلم على والدي الشهيد، ويطمئن على ابن الشهيد أبا أنس والذي كان عمره أيام فقط، فيقضي معهم أكثر من ساعتين أغلب هذا الوقت مضاه في البكاء على حبيبه، وكان والدي الشهيد أبا أنس، هم من كانوا يطالبوه بالصبر والدعاء له، بدلا من أن يصبرهم ، ثم غادر منزل الشهيد إلى مثواه الأخيرة بمقبرة الشيخ رضوان وطلب من الأخ الذي أوصله أن يتركه وبأنه سيعاود الاتصال به حالما ينتهي ، فمكث مع حبيب قلبه "فتوح" من بعد صلاة العصر وحتى آذان المغرب، أحد الأخوة الذين أوصلوه إلى المقبرة قلق عليه فذهب إلى المقبرة عند آذان المغرب فوجده في حالة يرثى لها من البكاء والدعاء وقد أحمرت عيناه لدرجة كبيرة من كثرة البكاء.

ابتسامة عبد الرحمن لا تفاق وجهه إطلاقا

بعد عودة شهيدنا عبد الرحمن من الخارج قال الجميع أن عبد الرحمن "مش مطول" ، فكانت ابتسامة عبد الرحمن لا تفاق وجهه إطلاقا، ولكنه بعد رحيل حبيب قلبه "فتوح" كنت تجد ابتسامة باهتة ، لم يعد يقوى على الابتسام، كان يقول لبعض إخوانه المقربين منه أنه يشعر أنه مخنوق، وأنه لم يعد يشعر بأي شيء ، كل أنواع الطعام في فمه أصبحت طعما واحدا، كانت حياته توحي بأن ما تبقى له في هذه الدنيا أياما أو ساعات، وبالفعل لم يطل به المقام بعد عودته من سوريا إلا أياما قليلة ليكون موعده مع قدر الله بأن يصطفيه من الشهداء – نحسبه كذلك والله حسيبه – فيلتحق بركب من أحب.

علاقات كبيرة وقوية

ولقد كان شهيدنا رحمه الله يتميز بعلاقات كبيرة وقوية، عندما تنظر إلى حجمه وتعرف عمره، تستغرب مقدار من يعرفهم من الناس ومن تربطهم به علاقات قوية، والأهم من ذلك نوعية هؤلاء الناس، نعم كان يتعرف على كل إنسان يشعر فيه الإخلاص ، ولكن حقا عندما ترى أحبابه وأصدقاءه تعجب، أحبابه وأصدقاءه معظمهم أكبر منه سنا بعشر سنوات على الأقل، ومنهم من عمره يناهز عمر والده تقريبا، ومع ذلك فإن أصدقاءه من جيله أكثر من أصدقاء معظمنا، حقا كان موضوع أصدقائه وعلاقاته عجيبة، فما بناه من علاقات لربما نحتاج إلى عمر شهيدنا بكامله حتى نكاد نصل إليه، يحدثنا أهله عن زيارات لا تنقطع من أحباب الشهيد عبد الرحمن، وهم أيضا يستغربون من حجم ونوع علاقاته رحمه الله، يقولون: كنا نعرف ابننا الذي لم يتجاوز العشرين ربيعا، كنا ننظر إليه وعلامات الطفولة والبراءة في وجهه فنشفق عليه ، ولكن عندما رحل عبد الرحمن عرفنا جيدا أننا كنا مخطئين ، عندما كنا نشعر بالشفقة تجاهه، فمن يستحق هذه الشفقة نحن وليس هو، أحبابه يأتون أفواجا أفواج في مناسبة وغير مناسبة ، منهم من يأتي من رفح ومنه من الشاطئ ومنهم من الشمال .. من كل مكان له معارف.. والعجب أن معظم هؤلاء الأفواج من الشباب المجاهد عمره يفوق عمر عبد الرحمن بعشر سنوات ومنهم من هو في عمرنا تقريبا، يأتي إلى البيت ومن لحظة أن يدخل البيت يبدأ بالبكاء كالأطفال، فنبكي ويبكي الجميع لبكائهم، كان يربطهم حب غريب عجيب ، ومنهم من كنا نذهب إلى المقبرة لزيارة شهيدنا رحمهم الله محمود، وعبد الرحمن ، فنجده أمام قبر عبد الرحمن يقرؤون القرآن ويذرفون الدموع سخية، وكأن من في هذا القبر أحد والديه، ووالله منهم من كان يقول : والله لو أن والديّ وأهلي وأبنائي وما أملك في هذا القبر أهون علي من فراقك يا عبد الرحمن، لماذا ؟؟!! أهلي خسارة لي ، وأنت خسارة لنا ولكل مسلم يحيا على أمل أن يأتي يوم يعز فيه الإسلام وأهله وتكون أنت سببا من أسبابه..
بعض الأخوة من الخارج لا يعرفهم ولا يعرفونه ، بعد استشهاد عبد الرحمن قرأوا من خلال بعض مواقع الانترنت بعد قصص وسير الشهيد، فمنهم من أدى فريضة الحج عنه العام الماضي ولله الحمد، ومنهم من طلب ابنه منه أن يشتري لهم جهاز ألعاب حديث يسمى playstation 3 ، وسمع وقرأ عن قصص وسيرة عبد الرحمن فبكى، وقرر أن يتصدق بعشر أضعاف سعر هذا الجهاز الذي يبلغ سعره ما يقارب 1000 دولار، صدقة جارية إلى يوم القيامة عن روح شهيدنا عبد الرحمن الذي لم يعرفه قبل ذلك، ومنهم من أقام بطولة رياضية على شرف الشهيد عبد الرحمن، كانت حياته إكراما لله ولرسوله وللمؤمنين .. نحسبه كذلك والله حسيبه .. فأكرمه الله في حياته وبعد مماته.. أكرمه في الدنيا ونسأله أن يغدق عليه كرمه في الآخرة ويرزقه في الفردوس الأعلى من الجنة.
كثير من الأخوة كانوا غير ملتزمين بالمساجد .. وكانوا يعرفون الشهيد عبد الرحمن .. ولكن لم يعرفوا عن حياته شيئا .. وبعد استشهاده تفاجأ الكثير من حياة عبد الرحمن .. وشعروا كم هم مقصرين تجاه ربهم وسنة نبيهم، فبدأوا يتوافدون إلى المساجد ويدفعون بأبنائهم إليها أملا أن يخرج منهم من يتشبه بعبد الرحمن.
أكثر من كان يحبه شهيدنا رحمه الله هو مساعدة إخوانه والوقوف إلى جانبهم في السراء والضراء، بعد حبه الجهاد والتضحية وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله – نحسبه والله حسيبه – كان ينسى نفسه ، ولكن لا ينسى إخوانه ، كان يستحي في طلب شيء له، ولكن عندما كان يطلب لإخوانه كان يطلب وبكل جرأة، كان إلى جانب إخوانه في كل شيء في أفراحهم وأحزانهم ومصابهم.. لذلك رحمه الله كما يقولون – كان مرزوق – يأتيه الخير باسمه فتستغرب لماذا لم يعطوا هذه المساعدات لفلان أو علان ، فكانوا يقولون هذه مقسومة باسم "عبود"، يقول أخيه إبراهيم.
ويتذكر إبراهيم شقيق شهيدنا بالقول:" جاء أخي في يوم من الأيام وطلب مني توفير مبلغ 1500 دولار خلال ساعتين، كنت أعرف أنه عندما يطلب، يطلب لضرورة ، وكنت أشجعه على فعل الخير في كل وقت وفي أي مكان، وفرت له المبلغ وتفاجأت بأن المبلغ صرفه على سيارة أخذها أحد إخوانه من والده وقال له بدي أطلع مشوار ، وكان المشوار (مهمة جهادية) وبعد أداء المهمة خرج المجاهدون من المنطقة مسرعين فاصطدموا بأحد أعمدة الإنارة ، والسيارة كانت حديثة، وعندما تقدموا للأخوة بطلب إصلاح السيارة خاصة أن السيارة لم تكن تابعة للتنظيم أو الجهاز، فاستعد الأخوة بدفع مبلغ 500 دولار من أصل 1500 دولار، وحتى لا يقع الشاب في مشكلة مع والده تكفل الشهيد عبد الرحمن بالباقي وأخذه مني، هذا الكلام كان بعد صلاة الظهر تقريبا، بعد صلاة العشاء بساعة أتاني أحد الأخوة المعروفين من المنطقة وأعطاني 1000 دولار، وقال لا تخبر أحدا ولا تخبر عبد الرحمن، وقل له أتاك هذا المبلغ لله ، ولا تجعله يدفع شيئا من راتبه، قلت له: لماذا ؟ قال : الأخوة صرفوا له 500 دولار فقط، وأعرف أن توفير بقية المبلغ لن يكون سهلا، فنويت أن أذهب إلى بعض الأخوة وأطلب منهم أن يدفع كل واحد منهم مائة دولار، وهم أخوة مقتدرين ، وعندما ذهبت إلى الأخ الأول أطالبه بمائة دولار ، أعطاني مائتي دولار ، ثم أعطاني 800 دولار أخرى، وقال لي أعط الـ 800 دولار ، لعبد الرحمن نصار، فبكيت ، فقال لي : ما يبكيك؟ فقلت له القصة، فبكى، فاستحلفني بالله إن احتاج "عبود" شيئا آخر، قل لي وأنا سأتصرف.
وفي قصة أخرى، يقول إبراهيم:" كنت جالسا مع أحد الأخوة الأفاضل، وكان يقوم بتقسيم أموال صدقات وزكاة في شهر رمضان على مساجد المنطقة، وكان بعض المساجد بها نقص وبحاجة إلى مبالغ إضافية لكثرة عدد المحتاجين في هذه المساجد، فقال: سأعرض الأمر على الأخ مسئول المنطقة المكلف بهذا الأمر، فشاء الله أن يأتي مسئول المنطقة في نفس الجلسة ، ويقرر بأن يعطي هذا المسجد 200 شيقل وذاك 300 شيقل، ويتصرف في الأموال حسب والأخوة أمراء المساجد يطلبون الزيادة لأن هذه المبالغ لا تكفي، فرفض الأخ مسئول المنطقة عن موضوع الصدقات والزكاة، المهم جاء عبد الرحمن وطلب الأخ المسئول على انفراد، وبعد قليل جاء الأخ المسئول وقال للأخ الأول : سجل عندك في بند الصدقات 2500 شيقل لعبد الرحمن نصار، فاستغربت وقلت: المساجد بتطلب ما بتعطيها اللي بدها إياه، شايف "عبود" ضحك عليك وسحب 2500 شيقل، قال: "عبود" لو طلب كل ما معي سأكون فرحان.
فسألت عبد الرحمن اليوم التالي: وقلت شايفك ضحكت على أبو مصطفى وأخذت منه 2500 شيقل، قال والله يا أخو : فيه شباب من خيرة المجاهدين بأشد الحاجة لمساعدة ومستحيين يطلبوا فلس واحد، قلت أشوف الأخ مسئول المنطقة ، وخبرته فيه عندي تسع أسماء وضعهم هيك ، قال لي مسئول المنطقة : مائتين شيقل لكل واحد بكفيهم؟ قلت: ما بكفي، بس اللي منك بركة، قام أعطاني 2500 شيقل، وأنا في نفسي كنت بأقول لو أعطاني ألف شيقل نعمة.
أما ما كان يغضبه، فأكثر ما كان يغضبه ، عندما كانت تحدث اجتياحات في مناطق أخرى، ويذهب لأخذ الإذن من مسئوله لمشاركة إخوانه في المنطقة المعرضة للاجتياح ، فيرفض الأخوة فكان يغضب غضبا شديد ويحزن حزنا شديدا، وكان لا يهدأ .. لا يترك مسئولا في المنطقة أعلى من مسئوله إلا ويذهب إليه طالبا الإذن والسماح، حتى يحصل على مراده.
وأكثر ما كان يغضبه أيضا هو ذكر إخوانه أمام بسوء، حتى وإن كانوا مخطئين، وأيضا عندما يشعر أن أحد إخوانه ظلم في أمر ما ويقتنع بأنه قد ظلم، يغضب ولا يهدأ له بال حتى يأخذ الحق طريقه إلى أصحابه.
وأخيرا كان يغضب عندما يكون بعض إخوانه في ضائقة مالية، ولا يخبره أو لا يخبره أحد من إخوانه.

إصابات عديدة

أصيب شهيدنا رحمه الله عدة إصابات خلال مشواره الجهادي، فقد أصيب مرتان خلال عمله في مجال التصنيع إصابات طفيفة إلى متوسطة، وفي مرة واحدة في محاولة اغتيال نفذتها الطائرات الصهيونية له ومجموعة من المجاهدين بعد إطلاقهم عدة قذائف هاون في أحد الاجتياحات الصهيونية، فأصيب شهيدنا عبد الرحمن بإصابات متوسطة، واستشهد من نفس المجموعة الشهيد القسامي المجاهد/ طارق حلس رحمه الله.
كما أسلفنا سابقا، كان للبيئة التي تربى فيها شهيدنا والعائلة التي ينتمي إليها والبيت الذي احتضنه وكذلك التزام بيته وأسرته المساجد، وحفظ الشهيد لكتاب الله تعالى كاملا منذ صغره بالغ الأثر في تكوين توجهات شهيدنا منذ مراحل حياته الأولى، ولكن الالتحاق الفعلي والعملي والرسمي بحركة المقاومة الإسلامية حماس في بداية انطلاقة الأقصى المباركة.

مسجد شهداء القساميين

التزم شهيدنا أبا أسامة بمسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون والذي يعد أحد المحاضن الكبيرة والمهمة في تاريخ الحركة الإسلامية والذي كان له ولقصصه وقصص بطولات أبنائه وتاريخ معتقليه وشهدائه بالغ الأثر على شهيدنا أيضا ، وهذا المسجد قدم خلال هذه الانتفاضة أكثر من عشرين شهيدا بعضهم قادة كبار.

سادها الحب في الله

أما عن علاقة الشهيد بإخوانه في المسجد فعلاقة مميزة سادها الحب في الله وعمقها جهاد تمرسوا عليه في سبيل الله، أخوان ما كانت الدنيا جزءا من همهم، بل جل همهم إراقة دمائهم رخيصة من أجل الله ودينهم، بعض إخوانه الذين شاركهم وشاركوه جهدهم وجهادهم سبقوه إلى الجنان بإذن الله، ومنهم من ينتظر ونسأله أن يجعلهم ممن قال فيهم "وما بدلوا تبديلا".
وإن أتينا على ذكر طبيعة نشاط شهيدنا داخل المسجد فكانت قليلة نظرا لالتحاقه المبكر في صفوف المجاهدين، ولكنه رحمه الله لم يكن يأل جهدا في مساعدة إخوانه في كل وقت يكونون بحاجة إليه، وعندما كان يأمر أو يكلف بأمر كان يلتزم فكان رحمه الله في بداية التزامه بالمسجد يؤدي دوره مع إخوانه في مجال العمل الجماهيري من حيث أعراس الشهداء ، وطراشة الجدران للكتابة عليها، في أي مناسبة يكلف بها بشيء يلتزم ويقوم بعمله على أكمل وجه، رحمه الله تعالى.

بين أحضان جماعة الإخوان

كانت رتبة شهيدنا الدعوية ( أخ ) فكانت بيعته لجماعة الإخوان المسلمين عام 2005من وكان ولله الحمد يلتزم بجلسات أسرته، ولا يتغيب إلا بعذر قاهر بعد إذن، رغم انشغاله الشديد وعمله في أكثر من عمل جهادي، وخاصة مجال الرصد الذي كان يأخذ منه وقتا كبيرا، وكانت مهام رصده غير مرتبطة بمنطقته، فكان يذهب للرصد في خانيونس والشمال وشرق غزة، وكل مكان يمكن أن يجد فيه هدفا يحقق له ولإخوانه ودعوته فرحة في القلب وأجرا عند الله.
لربما يظن أحد أننا نبالغ كثيرا في توصيف شهيدنا وإعطائه ما ليس له، ولكن إن سألت عن شهيدنا في أي مكان سيأتيك الجواب بأكثر مما ذكرنا في هذه العجالة.
فقد حدثنا أحد مشايخه الأفاضل أنه كان أحيانا يتقرر عقد جلسات أسرته بعد صلاة الفجر، فكان شهيدنا رحمه الله رغم سهره طوال الليل إما في الرصد أو الرباط، كان لا يتأخر عن جلسته وكان يأتي إلى الأسرة وينام أثناءها رحمه الله، وكان شيخه يطلب منه الذهاب إلى البيت للراحة أكثر، فكان يترجى شيخه أن يبقيه معهم لينوبه شيئا من الأجر منهم أثناء نومه بينهم ويقول له ألا تذكر حديث حبيبي وحبيبك رسول الله "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في ملئ عنده.
أما من ناحية مشاركة شهيدنا في الأنشطة الدعوية والفعاليات الحركية فكان يلتزم شهيدنا بمسيرات الحركة ولا يكاد يتغيب عن أي منها إلا لانشغال بعمل أهم أو عذر قاهر.

عمليات ومهام جهادية

وقع الاختيار على شهيدنا القسامي أبو أسامة لتنفيذ عملية استشهادية في العام 2003، برفقة الشهيد القسامي / عمار الجرجاوي، وكان حينها أصغر المجاهدين، وأصغر استشهادي يتقدم لتنفيذ عملية في تاريخ الحركة الإسلامية، فكان عمره آنذاك أربعة عشر عاما، ولكن قدر الله أن يذهب شهيدنا لثلاثة أيام متتالية لتنفيذ العملية ولا يأت الهدف.
وقع الاختيار على شهيدنا رحمه الله مرة أخرى لتنفيذ عملية استشهادية أخرى في العام 2004 ، ولكن الهدف تغير عما كان متفق عليه في الخطة، ونتيجة وجود دبابات في العملية أمره الأخوة بالانسحاب وتم التغطية وخرج من المتغصبة بسلام.
وقع الاختيار على شهيدنا في المشاركة بعملية استشهادية هو ومجموعة من المجاهدين منهم الشهيد / محمد صالح جحا، وعدد آخر ما زال ينتظر.
كان شهيدنا رحمه الله ضالعا وخبيرا في أمور الاجتياحات لكثرة مشاركته فيها، فكان لا يترك اجتياحا إلا وشارك فيه بالتصدي لآليات العدو وجنوده.
كان شهيدنا رحمه الله من أكثر الأخوة خبرة في مجال الرصد في كل أنحاء القطاع نتيجة لقيامه بمهام الرصد لأكثر من ست سنوات وفي كل مناحي القطاع وخاصة الخط الشرقي من نتساريم حتى إيرز ومستوطنة نتساريم.
شارك الشهيد في غالب تجارب صواريخ البتار وعمليات الإطلاق الفعلية على المستوطنات، لقربه من الشهيد عبد المعطي أبو دف والشهيد القائد عماد عباس والشهيد القائد عدنان الغول، وأحد اللذين شاركوا في عمليات تصنيعه وإنتاجه.
شارك الشهيد في غالب تجارب قاذفات الياسين وعملية الإطلاق الفعلية على بعض الآليات العسكرية الصهيونية برفقة نفس الشهداء السابقين في البند السابق.
شارك الشهيد في غالب تجارب مدافع الهاون عيار 60 مم، وقد كان من أوائل وأصحاب العزيمة في تبني مشروع إنتاج هذا النوع من مدافع وقاذفات الهاون، وكان يعد بفضل من الله تعالى من أمهر مطلقي هذا النوع من القذائف نتيجة إطلاقه عدد كبير منها خلال فترة التجارب.
شارك الشهيد رحمه الله في أكثر من سبعة وعشرين عملية إطلاق نار على أبراج عسكرية وجيبات صهيونية بمشاركة العديد من إخوانه الشهداء الذي سبقوه أمثال الشهيد طراد الجمال، والشهيد عبد المعطي أبو دف، والشهيد رواد فرحات، والشهيد محمد صالح جحا، وعدد آخر من الأخوة الأحياء إلى يومنا هذا، وهذا العدد ما استطعنا إحصاؤه.
شارك الشهيد في أكثر من 160 طلعة إطلاق صواريخ أو ضرب هاونات أو قذائف ياسين سواء تجارب أو إطلاق فعلي على المستوطنات.

الرحيل

الرحيل.. كلمة أحرفها معبقة بالأوجاع، وحركاتها ملؤها الألم والأنين، كلمة لها معان وتوابع لا يعلمها إلا قلة من الناس، ولا تجدها إلا في قلوب غمرت بحب إلهي نقي، فالفراق والشوق والحب والذكريات والأمل في اللقاء هي بعض معانيها، ودمعة تحدرت من عيون محب حتى بلغت الشفاة، فتذوقها اللسان لينطق حينها بأسمى الدعاء وآي القرآن، هي أسمى معانيها.
كانت حياته توحي بأن ما تبقى له في هذه الدنيا أياما أو ساعات، وبالفعل لم يطل به المقام بعد عودته من سوريا إلا أياما قليلة ليكون موعده مع قدر الله بأن يصطفيه من الشهداء – نحسبه كذلك والله حسيبه – ففي يوم الخميس الموافق 14/ 12/ 2006م، كان موعد عودة الأخ الأستاذ/ أبو العبد هنية " رئيس الوزراء" من جولته الخارجية، وتم إعاقة دخوله إلى قطاع غزة من قبل أتباع دايتون، والصهاينة.
فخرج مع مجموعة من إخوانه بعد صلاة الظهر، وكان يومها صائما، ليؤمنوا عودة "رئيس الوزراء" خوفا عليه من أتباع دايتون، ولكن تأخر الأخ أبو العبد هنية لما قبل المغرب بسبب منعه من الدخول إلا بعد تسليم ما معه من نقود إلى مصر أو الجامعة العربية، فاتصلت عليه والدته لتطمئن عليه وقالت له بأنها قد جهزت له طعام الإفطار، متى سترجع لنفطر سويا؟ فقال لها: مسافة الطريق، وبالفعل عاد ليتناول طعام الإفطار مع أمه، ولم يكد يجلس للإفطار ولم يكمل الرغيف الذي في يديه، حتى اتصل عليه بعض الشباب، وقالوا له: نحن ذاهبان إلى معبر رفح، لأنه الأخ أبو العبد سيدخل بعد قليل، فترك ما في يده وقال لإخوانه : مروا علي بيتي وخذوني معكم، دقائق وغادر عبد الرحمن البيت، ليأتي خبرا إلينا بعد أقل من ساعة بأن عبد الرحمن أصيب إصابة خطيرة، بسبب محاولة اغتيال للأخ رئيس الوزراء أبو العبد هنية، فحال شهيدنا رحمه الله بجسمه ما دون الأخ أبو العبد ليتلقى بجسده الصغير وقلبه الكبير رصاصات حقدهم وكرههم الدفين، ولتأتي الأخبار بعد ذلك مفجعة لكل من أحب عبد الرحمن بأن عبد الرحمن قد نال الشهادة –بإذن الله- ويلحق بركب من أحب، نعم كان مفجعا، ليس لأنه مات فكل من عرف عبد الرحمن كان يتوقع استشهاد عبد الرحمن في أية لحظة على أيدي الصهاينة، ولكن عندما جاء الخبر باستشهاده على يد حفنة من العملاء الذين باعوا دينهم وشعبهم بعرض من الدنيا قليل، من باعوا ضمائرهم وأوامرهم للأمريكي اللعين – دايتون- كانت هنا الفاجعة، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

محاولة اغتيال هنية

منذ لحظة الإعلان عن استشهاد الشهيد عبد الرحمن، ومحاولة اغتيال الأخ أبو العبد هنية عمت حالة من الغليان كل أرجاء القطاع، وخاصة في منطقة الشهيد منطقة الزيتون، وكان في هذه الأيام هناك حشد كبير لأتباع دايتون والأجهزة الأمنية ، وكانت هناك نية مبيتة لديهم لعمل شيء ، فجاءت هذه الحادثة واستشهاد عبد الرحمن لتوقف أو تؤجل حمام دم كان يتوقعه الجميع من أتباع دايتون، عاشت الزيتون ليلة صعبة وقاسية برحيل عبد الرحمن، ولكن قدر الله وما شاء فعل، فقد كان المصاب صعبا، وكان صعبا أيضا على أتباع دايتون في المنطقة، الذين تركوا بيوتهم وهربوا خارج المنطقة خوفا من ردة فعل حركة حماس والقسام وأحباب عبد الرحمن.
زف الشهيد عبد الرحمن في اليوم الثاني ، يوم الجمعة والذي صادف الذكرى التاسعة عشر لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث تم دفن الشهيد في مقبرة الشيخ رضوان، ومن ثم توجهت الجماهير إلى مهرجان الانطلاقة في جو مفعم بالغضب لما جرى، وألقى يومها رئيس الوزراء الأخ "أبو العبد هنية" كلمته ، وذكر فيها شهيدنا بأنه افتداه بنفسه وأنه مات ولفظ أنفاسه بين أحضانه، وأطلق رئيس الوزراء على شهيدنا يومها "شهيد السيادة والكرامة" فرحمك الله يا أسدا أفجعنا رحيله طبت حيا .. وطبت ميتا .. يا أبا أسامة

بسم الله الرحمن الرحيم
header

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }

بيان عسكري صادر عن

..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..

..::: معركـــة وفــــــــاء الأحــــــرار :::..

استشهاد المجاهد القسامي عبد الرحمن نصار برصاص مجهولين مشبوهين أطلقوا النار تجاه المواطنين في محيط معبر رفح

استمراراً لمعركة وفاء الأحرار، وتحدياً للحصار ووقوفاً في وجه طواغيت الأرض من الصهاينة وأذنابهم وتلبية لنداء الدين والوطن يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في الميدان بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله يتصدون للمؤامرات و يخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، فيتقدمون الصفوف ويقودون المعارك رغم عظم التضحيات، وشدة الهجمة ..

ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً جديداً من فرسان القسام الميامين:

الشهيد المجاهد القسامي/ عبد الرحمن يوسف نصار

(19 عاماً) من مسجد الإمام الشافعي بحي الزيتون

والذي ارتقى إلى العلا في الساعة الأولى من فجر اليوم الجمعة 25 ذو القعدة 1427هـ الموافق 15/12/2006م، حيث كان مجاهدنا مع آلاف المواطنين والمجاهدين الذين تجمعوا في محيط وداخل معبر رفح الحدودي احتجاجاً على منع وإعاقة دخول رئيس الوزراء الفلسطيني إلى قطاع غزة، فتعرض مع غيره من المواطنين لإطلاق نار من جهة مشبوهة تحاول إثارة الفتنة والاضطراب بين أبناء شعبنا الفلسطيني، فاستشهد متأثراً بجراحه بعد وقت قصير،  بعد مشوار جهادي قضاه شهيدنا مؤمناً مجاهداً متفانياً في خدمة دينه ووطنه، ومشاركاً في الكثير من المهمات والعمليات الجهادية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..

 ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،، 

كتائب الشهيد عز الدين القسام

الجمعة 25 ذو القعدة 1427هـ

الموافق 15/12/2006م

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020