عملية الاستشهادي «رائد مسك»

عملية الاستشهادي «رائد مسك»

 نوع العملية: استشهادية.
مكان العملية: غرب القدس المحتلة - شارع "حاييم بارليف" في البؤرة الاغتصابية "شموئيل هنفيه" القريبة من حي مائه شعاريم المقابل لحي المصرارة.   
تاريخ العملية: 19-08-2003م.
خسائر العدو: 21 قتيلاً وأكثر من 136 جريحاً جراح 12 منهم خطيرة.
المنفذ: الاستشهادي/ رائد عبد الحميد مسك.

 

 تفاصيل العملية

وجهت المقاومة الفلسطينية ضربة جديدة للأمن الصهيوني حيث تمكن المجاهد القسامي رائد مسك من الخليل من الوصول إلى مدينة القدس رغم كافة الحواجز العسكرية وصعد في حافلة صهيونية مزدوجة كانت مكتظة بالمغتصبين والصهاينة وفجر نفسه داخل الحافلة مما أسفر عن مصرع 21 صهيونياً وإصابة أكثر من 136 في إحصائية أولية .
فور الهجوم الذي وقع الساعة التاسعة مساء يوم الثلاثاء 19-8-2003م، واستهدف حافلة تابعة لشركة "إيجد" تحمل رقم 2 كانت تسير في البؤرة الاغتصابية "شموئيل هنفيه" القريبة من حي "مائه شعاريم" المقابل لحي المصرارة في شارع "حاييم بارليف" هرعت قوات كبيرة من الشرطة وخبراء المتفجرات وطواقم الإسعاف.
وذكرت الشرطة الصهيونية أن الاستشهادي كان يتنكر بزي "يهودي" صعد إلى الحافلة عندما توقفت في حي "مائه شعاريم" الذي يسكنه المتطرفون الصهاينة.
وأضافت هذه المصادر أن الاستشهادي فجر نفسه في الحافلة المزدوجة عندما كانت محاذية لحافلة أخرى وكان أمامها حافلة ثالثة مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف ركاب هذه الحافلات. وطاردت الشرطة الصهيونية سيارة قال مغتصبون بأنهم شاهدوها تغادر مكان الهجوم الفدائي.
وفرضت الشرطة الصهيونية طوقا عسكريا على مكان الانفجار وحلقت مروحية تابعة للشرطة الصهيونية في سماء مدينة القدس، فيما قال مواطنون فلسطينيون إن الشرطة الصهيونية نصبت عشرات الحواجز العسكرية على مداخل المدينة. ونقلت سيارات الإسعاف المغتصبين الجرحى إلى مستشفيات ب"كور حوليم وهداسا" بشقية الشرقي والغربي و"تشعاري تصيدق" .
وذكرت الشرطة الصهيونية أن المجاهد الفلسطيني تمركز في وسط الحافلة المزدوجة ثم فجر نفسه محدثا دمارا كبيرا في الحافلة.

دلالات العملية

1- العملية الاستشهادية تحقق توازناً في الردع وترد على الخروقات الصهيوينة: من الدلالات الهامة لهذه العملية أنها أعطت مؤشراً على جهوزية الجناح العسكري لحركة حماس، وأنّ جنود القسام على أتم الاستعداد للرد ومواصلة الجهاد ضد المحتل الجاثم على أرضنا، وأن الهدنة لا تعني بحال إلقاء السلاح، ولا التوقف عن أخذ العدة ومواجهة الصعاب.
2- ومن دلالات العملية قدرة جنود القسام على الوصول إلى أهدافهم وضرب العدو أينما وجد سواء في المغتصبات أو في قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48: فعلى الرغم من الحواجز الأمنية والحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال إضافة إلى الجدار الأمني الخانق، كلها لم تكن لتوقف وصول القساميين إلى أهدافهم وتفجير عبواتهم وتحقيق الإثخان في العدو.
3- العملية الاستشهادية تضع حداً للخروقات الصهيوينة: شكلت هذه العملية صفعة موجعة للكيان الصهيوني، وعقاباً بليغا على الخروقات المتكررة، وقالت كلمتها بقوة: "أننا شعب نقرأ الواقع ولن نكون وحدنا الذين نتلقى الضربات، بل إننا قادرون على رد الصاع بصاعين إن لم يكف الصاع الواحد بإيقاظ العدو من وهمه ب"أننا نغط في سبات الهدنة"، فالكتائب بالمرصاد، وإن كنا لم نرد على الخروقات سابقا التزاما منا لأننا أصحاب رسالة ونفهم من وحي ديننا معنى الوفاء بالعهود فإن هذه الخروقات قد فوتت الفرصة على العدو وسنضطر للرد على كل خرق صهيوني في الأيام المقبلة بدون هوادة".
4- العدو يتحمل كافة المسؤولية عن خرق الهدنة وفشل العملية السلمية: تثبت العملية الاستشهادية للجميع أن العدو الصهيوني بات لا يكترك بالتهدئة أو بمفاوضات السلام، وهو يتحمل وحده المسؤولية عن فشل العملية السلمية، لأنه لا يمكن السكوت -طويلا- على خروقاته المتكررة للهدنة، وعلى عمليات الاجتياح والاغتيال التي لا تتوقف، وهي تبرق للجميع رسالة مختصرة مفادها: "خارطة الطريق والهدنة لن تكونا حائلا بيننا وبين الرد".

رصد ردود الأفعال

رد فعل حركة حماس على العملية الاستشهادية: قال الشهيد إسماعيل أبو شنب الذي اغتيل بعد يومين من العملية، إن العملية في القدس جاءت في إطار ردود الفلسطينيين على الخروقات الصهيونية المتكررة للهدنة، وأضاف أبو شنب: "لقد أعلنـّا الهدنة، لكن الكيان يواصل القتل والاعتقالات".

رد فعل الشارع الفلسطيني:  قال شهود عيان إن بضعة مئات من الشبان خرجوا إلى الشوارع في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقاموا بتوزيع الحلوى ابتهاجـًا بالعملية التفجيرية التي وقعت في مدينة القدس.
وأضاف شهود العيان أن الشبان الذين حثوا على شن مزيد من الهجمات، أطلقوا الرصاص في الهواء تعبيرًا عنفرحتهموقاموا بتوزيع الحلوى على السيارات المارة في المخيم، وردد الشبان هتافات، "الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل".

رد فعل السلطة الفلسطينية: صرح مسؤول أمني فلسطيني رفيع المستوى، أن السلطة الفلسطينية قررت قطع اتصالاتها مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتوعدت بملاحقتهما.  وقال وزير الاتصالات الفلسطيني، عزام الأحمد، لـ"ArabYnet" إن السلطة الفلسطينية تعرب عن عميق أسفها بشأن عملية القدس، مضيفـًا أن السلطة طالبت كل الفصائل الفلسطينية بالحفاظ على الهدنة،وعدم الانجرار وراء هذا النوع من الردود التي تطمح حكومة الكيان بتوريط الفلسطينيين فيها".

رد فعل الساسة الصهاينة: قرر رئيس الحكومة الصهيونية، أريئيل شارون، ووزير الحرب، شاؤول موفاز، تجميد المحادثات السياسية مع الفلسطينيين حتى إشعار آخر، بالإضافة إلى وقف التقدم في العملية السياسية، وفرض الإغلاق التام على الضفة وقطاع غزة.

رسالة العملية إلى المجاهدين والشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية

رسالة العملية إلى الشعب الفلسطيني

إنها دعوة إلى الصمود والصبر والتحدي، ودعوة إلى الثبات على طريق المقاومة، ذاك الطريق الوحيد الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها، واعلم أيها الشعب الفلسطيني المجاهد أن الله معك يؤيدك وينصرك، قال تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبّتوا الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} الأنفال (12).

رسالة العملية إلى العدو الصهيوني

إن المجاهدين من كتائب القسام وفصائل المقاومة على أهبة الاستعداد للرد القوي، فها هو المجاهد القسامي/ رائد مسك يخرج من أرض خليل الرحمن يثأر للمجاهدين الذين اغتالتهم يد الغدر الصهيونية وعلى رأسهم الشهيد القائد: عبد الله القواسمي "وقد انتظرت مجموعته طويلا على مضض "التزاما بقرار الهدنة" عن الرد حتى بلغ السيل الزبا وتجاوز العدو حدوده في خروقاته التي لم تتوقف فما كان من مجاهدي القسام إلا تلقين العدو درساً موجعا ومؤلما لم يتوقعوا حجمه ونوعيته وكيفيته، وهي رسالة واضحة الدلالة للعدو مفادها: "إننا لسنا حريصين على الهدنة إن لم يلتزم هو بها وبشروطها"، وفي تقدرينا أن العدو مضطر الآن ليتعلم الدرس وليأخذ مبادرة فصائل المقاومة بجدية وإلا فلينتظر النتائج.  

رسالة العملية إلى الأمتين العربية والإسلامية

أمر الله تعالى المؤمنين بإعداد القوة ورد العدوان والطغيان فقال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} الأنفال (60).
فالاستعداد فريضة تصاحب فريضة الجهاد، ولا بد من توفير هذه القوة لما تصنعه هذه القوة في ميدان الجهاد مع العدو الصهيوني.. ومن فوائد هذه القوة :-

1- أنها تشكل الحماية والضمانة الوحيدة والأكيدة لرد العدوان عن الشعب المقهور بعد أن أثبتت كل الوسائل السلمية فشلها في إيقاف المد العدواني المتغطرس الذي طال العديد من أفراد الشعب ومقدراته ومؤسساته، وأتى على المئات بل الألوف من البيوت والأراضي.
2- كما تشكل هذه القوة إرهاباً للعدو وتحطيماً لمعنويات جنوده، فبدعم صمود الشعب الفلسطيني تتكسر كافة المؤامرات الصهيوينة التي تستهدف استئصال جذوة الجهاد في نفوس الشعب المجاهد.
3-كما تمثل هذه القوة في الصمود والتحدي إسناداً للمجاهدين ودعماً ماديا ومعنويا لهم في تصديهم للعدوان المتواصل.
من هنا كانت هذه القوة دعامة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وما على الشعوب العربية والإسلامية سوى التسلح بسلاح الإيمان، ودعم صمود المقاومة ومدها بالمال والرجال وعدم التراجع أو التخاذل أو الانخداع بالأوهام الانهزامية، والمشاريع الاستسلامية.



جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019