تفجير الحافلة رقم (14) بالقدس المحتلة

تفجير الحافلة رقم (14) بالقدس المحتلة

نوع العملية: استشهادية.
مكان العملية: قرب مجمع "كلال" في مدينة القدس والذي يقع بالقرب من ميدان "دافيدكا".
تاريخ العملية: 11-06-2003م.
خسائر العدو: مقتل 17 صهيونياً وجرح أكثر من 100 آخرين بينهم 10 بجراح بالغة.
المنفذ: الاستشهادي القسامي/ عبد المعطي شبانة من مدينة الخليل.

 

تفاصيل العملية

في تمام الساعة الخامسة والنصف إلا بضع دقائق من عصر يوم الأربعاء الموافق 11/6/2003م، صعد الاستشهادي القسامي عبد المعطي شبانة، الى حافلة الركاب رقم "14" قرب مجمع "كلال" في مدينة القدس والذي يقع بالقرب من ميدان "دافيدكا"، وهو يرتدي زي اليهود المتدينين ووقف الاستشهادي في الجزء الأمامي من الحافلة، ثم قام بتفجير نفسه بعد وقت قصير.
اعترف العدو بوقوع 17  قتلى وجرح 100 آخرين جروح 10 منهم بالغة الخطورة، وجاءت العملية رداً على المحاولة الآثمة لاغتيال القائد المجاهد/ د. عبد العزيز الرنتيسي .
وأفادت التقارير الواردة من المدينة أن العملية الاستشهادية أوقعت 17 قتيلاً صهيونيا، في حين أفادت طواقم الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء أن عدد المصابين في العملية يربو على الـ100.
وبحسب مصادر صهيونية فإن الشهيد شبانة صعد إلى الحافلة رقم 14 التابعة لشركة ايغد وفجر نفسه واقفا وسط الحافلة وأفادت المصادر ان الاستشهادي تخفى بزي المغتصبين  اليهود .

ردود فعل العدو

موفاز يتخبط باستغراب  ..
من جهته اجتمع وزير الدفاع الصهيوني، شاؤول موفاز، بقادة الأجهزة الأمنية الصهيونية في مبنى "هَكِرياه" في مدينة تل-أبيب، للبحث في الرد الصهيوني على العملية.
وقالت مصادر أمنية صهيونية، إن "العملية هي جزء من سياسة حماس الدائمة، وقد حاول الكيان إخراج أحد قادة الحركة من المستوى التخطيطي (في إشارة إلى المحاولة الفاشلة لاغتيال الدكتور الرنتيسي ).

تعزيزات أمنية صهيونية كبيرة...
هذا وقد ذكر أحد العاملين في إحدى المحطات المحلية في مدينة الخليل ان ملثمين فلسطينيين حضروا إلى المحطة وذكروا اسم الشهيد عبد المعطي شبانة وقالوا انه هو منفذ العملية ثم ما لبثوا ان تواروا عن الأنظار .
هذا وقد شهدت مدينة الخليل تعزيزات أمنية صهيونية كبيرة حيث انتشرت قوات كبيرة في شوارع المدينة كما حلقت فوقها طائرات صهيونية طوال الليل
في غضون ذلك اجتمعت القيادة العسكرية الصهيونية يوم أمس  وقد ترأس الاجتماع  وزير الحرب شاؤول موفاز في مبنى هكرباه في "تل أبيب" بعد العملية مباشرة وتدارسوا الخطوات التي أدت إلى فشل المخابرات الصهيونية في اكتشاف أمر الاستشهادي وعدم تمكنها من إحباط العملية و الخطوات القادمة للرد عليها وقال موفاز في اجتماعه انه ينبغي معرفة الأسباب العملية وراء فشل محاولة اغتيال الرنتيسي وانه يأمل ان يحالفه الحظ في المرات القادمة .
موفاز يأمر باتخاذ كافة الوسائل ضد حماس ...
وقد أمر وزير الدفاع الصهيوني، شاؤول موفاز،، قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية باتخاذ "كافة الوسائل ضد الإرهاب وضد حركة حماس على وجه الخصوص وجاءت هذه الأقوال خلال جلسة تقييم للوضع الأمني عقدها موفاز في مقر قيادة الجيش الصهيوني في مدينة تل أبيب.
وأمر موفاز بزيادة وتيرة العمليات العسكرية الصهيونية التي تشمل اعتقالات، اغتيالات وعمليات عسكرية عينية، ومع ذلك، أدلى بأقوال خلال الجلسة تشير إلى تأييده للاستمرار في ما تم الاتفاق بشأنه في قمة العقبة، واستمرار الاتصالات مع رئيس الوزراء الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن).
الأرض كلها حماس ...
الأرض كلها حماس نعم هكذا عبرت صحيفة يدعوت أحرنوت الصهيونية عن قدرة حماس في ضرب العدو الصهيوني فقالت الأرض كلها حماس ويقول المحلل الصهيوني إيتان هابر: لقد أكلنا السمك المتعفن من سوق غزة، وتلقينا فوق ذلك الضرب على الرأس من كل الجهات.
"يجب القول هنا فوراً وبوضوح: السيد رنتيسي، من غزة، قائد ورئيس نشطاء حماس في القطاع، يستحق الموت. ورغم أنه يعد من القيادة السياسية لهذه الحركة، إلا أنه في صراعنا الحالي دفاعاً عن حياتنا هنا، ليس هذا هو الوقت المناسب للحذر والتدقيق في تفاصيل الأمور، ومن الواضح أنه يمكن تحميله المسؤولية عن عدد كبير من "زواحف الارهاب" كما يقول المحلل الصهيوني.
وسيقال هنا إن السياسة تعني أيضاً –وليست وحدها– إبداء الذكاء في اختيار التوقيت. فما كان صحيحاً قبل أسبوعين، وسيكون صحيحاً بعد شهر، ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً هذا الأسبوع. لقد تغيرت الأجواء السياسية في الشرق الأوسط، قليلاً، خلال الأيام الأخيرة.
وحتى لو كانت الرياح الجديدة التي هبت على أشرعة السلام، مزيفة ومصطنعة– فقد كان من المناسب والمفيد لإسرائيل، أن تمارس لعبة الأمم الكبيرة، في سبيل اكتساب الثقة في أروقة السياسة الدولية، وفي الولايات المتحدة الأميركية بالذات.

( جريح صهيوني: إن أول ما سأفعله بعد أن أتعافى هو مغادرة هذه البلاد )

 «لقد شعرت كما لو انه قد تم ضرب المكان بقنبلة ذرية، لقد تحولت الدنيا الى كابوس كبير، مشهد سيظل يرافقني ما حييت، إنني لم اصدق ما جرى، إن أول أمر سأفعله بعد ان أتعافى من الجراح هو ان احزم أمتعتي واهرب من هذه البلاد، لا يوجد أدنى مبرر لي ان امكث في فوهة هذا البركان القاتل»، هذا ما قاله شاؤول في مستشفى «شعاري تسيدك» في القدس المحتلة بعد ان تم نقله لها اثر العملية الاستهشادية التي نفذتها «كتائب القسام ».
أما إحدى الصهيونيات التي كانت تولول في المكان فقد قالت انها شاهدت مشهدا مروعا.
وتضيف أن زلزالا ضرب المنطقة، الجثث تتطاير، الأشلاء في كل مكان، واجهات المحال التجارية دمرت، الفزع في عيون الجميع. وتضيف هذه الصهيونية انها لم تصدق انها نجت من العملية الاستشهادية.
وقد أثرت العملية في مزاج الصهاينة ورغبتهم في البقاء في مدينة القدس المحتلة.
ويقول اشر احد الشباب الصهاينة الذين أصيبوا في العملية «لقد توصلت الى قناعه انه يتوجب عدم البقاء في هذه المدينة المستحيلة، حماس تتعامل معنا بدهاء، فهي تركز العمليات في هذه المدينة حتى نفر منها، ويؤسفني ان اقول لكم انني ساكون احد الفارين من هذه المدينة، فلا يوجد أي مبرر يدفعني للموت سدى».
إحدى الصهيونيات صرخت في وجه نائب رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت الذي زار منطقة العملية قائلة «قل لي ان كنتم عاجزين عن الدفاع عنا فلماذا لا تخبروننا بالحقيقة، ان كانت محاولة الاغتيال التي قمتم بها ضد الرنتيسي ستؤدي الى هذه النتائج الكارثية، اذن لماذا تقدمون على هذه العملية ،الا يوجد عندكم شيء من الحكمة وحسن التقدير، ام نحن حقل تجارب لكم».

الخوف من العمليات الاستشهادية

الخوف من العمليات الاستشهادية دفع الكثير من الصهاينة الى ترك القدس مستغلين حلول العطلة الصيفية واتجهوا للمناطق التي يتوقع الا يتم فيها عمليات، مثل مدينة «ايلات» وشمال فلسطين المحتلة.
وكما هو الحال في كل عملية استشهادية فقد لوحظ بسرعة مزيد من التراجع في عدد الصهاينة الذين يستقلون السيارات العامة ويرتادون دور الملاهي الفنادق والمطاعم المراقص.
في نفس الوقت بدت شوارع القدس المحتلة خالية تقريبا من الاشخاص خوفا من وقوع مزيد من العمليات ضد الاهداف الصهيونية. لكن الخوف انتقل من المدينة الى المدن الاخرى، فقد لاحظ مراسل القناة الاولى ان الكثير من الصهاينة يلجأون الى استخدام سياراتهم الخاصة في التنقل من مكان إلى آخر.
هناك من الصحافيين الصهاينة من وصف ما يحدث في تل ابيب بانه امر كارثي بكل ما تعني هذه الكلمة، حيث بدت المدينة التي توصف بأنها «مدينة بدون توقف»، بدت وكانها تخضع لنظام حظر التجوال.
أحد الصهاينة الذي كان يقوم بمرافقة ابنه الى غرفة العمليات، انفجر باكيا وقال موجها حديثه لوزير الصحة الصهيوني داني نافيه، قائلا «لا اريدك ان تتحدث لي مطلقا، ما الذي يحدث، هل هذه الدولة التي قدمنا من اجل بنائها هنا، من قال اننا نعيش في دولة مستقلة، من قال اننا سنعيش على هذا القدر من الخوف، لماذا يحدث لابني كل هذا، هل هذا ما يجب ان نحياه في هذا الوقت».
واتهم أحد الصهاينة شارون شخصيا بالمسؤولية عن هذه المجازر، قائلا «كان عليه الا يصدر الاوامر بتصفية الرنتيسي ان كان غير قادرا على منع حماس من الانتقام».

نتائج العملية الاستشهادية

1-تراجع حادّ في الوضع الاقتصادي الصهيوني نتيجة إعلان حماس مواصلة عملياتها ضد الكيان الصهيوني
 يعيش سوق الأوراق المالية الصهيوني حالة من التراجع و الأداء السلبي حيث افتتحت السوق في "تل أبيب" بتراجع قيمة المؤشّرات الرئيسية بنسبة حادة جداً .. و قالت مصادر اقتصادية صهيونية اإن هذا التراجع يعود إلى إعلان حركة حماس عن مواصلة عملياتها ضد الكيان الصهيوني حيث انخفضت قيمة المؤشرات المالية بصورة كبيرة عقب عملية إيرز في قطاع غزة والتي تبنتها حماس و فتح و الجهاد الإسلامي.
وتوقّع المصدر الصهيوني تراجعاً إضافياً للمؤشرات المالية إذا ما نفّذت حماس تهديداتها بتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية المسلحة ضد الصهاينة.
2- (805) قتيلاً و (5492) جريحاً صهيونياً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المبارك
بسقوط القتيل رقم 17 في عملية القدس الأخيرة وما تلاه من سقوط مغتصبين صهاينة في منطقة جنين ارتفعت حصيلة القتلى الصهاينة خلال انتفاضة الأقصى المبارك إلى (805) قتلى.
كما أشارت مصادر طبية صهيونية إلى أن سجلات المستشفيات الصهيونية تضم أسماء لـ (5492) جريحاً صهيونيا أصيبوا في عمليات المقاومة التي شملت (331) عملية استشهادية و(38) عملية تفجير سيارة مفخخة و(66) كمين إطلاق نار و(57) عملية تشغيل عبوات ناسفة و(36) عملية إطلاق نار من خلال تجاوز سيارات.
وتدلّ الإحصاءات الأخيرة على حجم المأزق الأمني الذي تعيشه الدولة الصهيونية مع تواصل انتفاضة الأقصى المبارك و عمليات المقاومة النوعية المختلفة.



جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019