عملية ديمونا .. توضيح الواضح

عملية ديمونا .. توضيح الواضح

طارق حمود
2010-02-04

عملية استشهادية بعد غياب طويل لهذا النوع من فنون المقاومة والتي أثبتت نجاعتها في ردع الاحتلال طوال فترة انتفاضة الأقصى المبارك وربما يلمع اسم حماس عندما نتحدث عن هذا النوع من العمليات…

عملية استشهادية بعد غياب طويل لهذا النوع من فنون المقاومة والتي أثبتت نجاعتها في ردع الاحتلال طوال فترة انتفاضة الأقصى المبارك، وربما يلمع اسم حماس عندما نتحدث عن هذا النوع من العمليات دون انتقاص لدور فصائل المقاومة الأخرى، لأننا ربما نتذكر العمليات الاستشهادية الكبيرة والتي تبنتها كتائب القسام كعملية فندق بارك والمطعم الإيطالي وملهى الدولفيناريوم وغيرها من عمليات أحدثت هزة سياسية داخل الكيان الصهيوني.

ومع عملية ديمونا التي ربما لم تكن بحجم العمليات آنفة الذكر من حيث حجم القتلى والقوة الهجومية، إلا إنها لا يمكن أن تصنف إلا ضمن العمليات الكبرى والنوعية عندما نأخذ بعين الاعتبار الزمان والمكان والجهة المنفذة والجو السياسي المحيط بالساحة الفلسطينية اليوم، فلو دخلنا بشيء من التحليل في دلالات هذه العملية وآفاقها لوجدنا أنها عملية تأتي في وقت حرج جداً لقادة الكيان الصهيوني خصوصاً أولمرت الذي بات يلملم بقايا مقتنياته من على مكتب رئاسة الوزراء بعد فينو غراد 2 والتفوق الغزي في كسر الحصار ولو جزئياً، والعجز الصهيوني الكامل أمام صواريخ المقاومة، ثم تأتي عملية ديمونا فتشكل أكبر خرق أمني احترافي في عهد أولمرت ومن قبل العدو الأول له (حماس)، فمجرد أن تكون حماس هي المسؤولة عن تنفيذ العملية هذا من شأنه أن يضع الاحتلال أمام معادلات صعبة في وقت تُضرب فيه الحركة بأقصى ما يمكن من آلة عسكرية وتحاصر من قريبها قبل بعيدها.

كما أن عملية ديمونا تأتي في وقت حاول كثيرون التشكيك بانتهاء المقاومة في ظل حصار ها خصوصاً في الضفة المحتلة وضربها من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وبالتنسيق والتعاون مع الاحتلال، كما أنها تأتي من قبل حماس التي تنظم ضدها حملة لتشويه صورتها ومحاولة إظهار أنها تريد مهادنة الاحتلال في ظل ما تتعرض له على المستوى السياسي الداخلي.

وأمام هذا التحدي الذي دخلته حماس مع الاحتلال من خلال عملية ديمونا وفي ظل ظرفها الصعب ربما أرادت حماس أن تنقل عدة رسائل مفادها أن خياراتها التي يشكك البعض بانحرافها بعد الانتخابات لم يطرأ عليها أي تغيير، ولذلك كان الكيان الصهيوني أول من علم بهوية الاستشهاديين المنفذين لعملية ديمونا بدلالة اعتقال ذويهما في الخليل، لكن الاحتلال لم يرد أن يسجل نصر لحماس في هذه المرحلة الدقيقة أملاً في أن تصمت حماس عن مسؤوليتها لاعتبارات أمنية وسياسية، وحتى يحاول الاحتلال أن يستغل إعلان بعض فصائل المقاومة من غزة عن العملية ليحمل معبر رفح مسؤولية الحادث ويحاول استغلال القضية لصالح إغلاق المعبر وإعادة إحكام الحصار على القطاع.

كما أن الاحتلال أحب التستر أن العملية خرجت من الخليل بما سيعطي دلالة على الخرق الأمني الكبير لكل الاحتياطات الأمنية الصهيونية في وصول منفذي العملية إلى عمق استراتيجي (ديمونا)، وما يمكن أن يعطي هذا الخرق من تفوق حمساوي على الصعيد الأمني والصعيد العسكري خصوصاً أن الاستشهاديين من الضفة الغربية التي راهن الاحتلال وحلفاؤه هناك على انتهاء حماس فيها سياسياً وعسكرياً.

إن عملية ديمونا شكلت بحق ضربة نوعية على أكثر من صعيد، فحتى على صعيد الانقسام الداخلي ومراهنة الطرف المناقض لحماس أن حماس باتت في مأزق مع مبادئها واستراتيجياتها، وأنها تسعى لتوطيد علاقة ما على حساب مقاومتها، وأنها تسعى للمقامرة بالمقاومة لتحقيق مكاسب سياسية على المستوى الداخلي للوقوف بوجه فتح على طريق قيادة السلطة، وتصوير أن حماس عاجزة عن الدفاع عن نفسها في الضفة لضعفها، فإن عملية ديمونا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019