مخيمات طلائع التحرير والجيش الشعبي العام

إبراهيم المدهون
2019-08-03

تقيم كتائب القسام مخيمات طلائع التحرير وتدعو جموع الشعب الفلسطيني للانضمام والالتحاق بغض النظرعن انتمائه وتوجهه هذه الخطوة لاقت ارتياحا كبيرا وواسعا لدى الجبهة الوطنية الفلسطينية…

تقيم كتائب القسام مخيمات طلائع التحرير، وتدعو جموع الشعب الفلسطيني للانضمام والالتحاق بغض النظرعن انتمائه وتوجهه، هذه الخطوة لاقت ارتياحاً كبيراً وواسعاً لدى الجبهة الوطنية الفلسطينية، فقد وجه القسام دعوة للشبان والفتيان الفلسطينيين في قطاع غزة للتسجيل في مخيماتها العسكرية التي تحمل اسم طلائع التحرير، وذلك للتدريب على المهارات العسكرية وفنون مواجهة العدو.
وبهذه الخطوة تتجاوز حماس البُعد التنظيمي المحصور للوطني الممتد، وتُحول الجهد من حزبيٍ جزئي إلى جمعي متكامل، وتهدف لاستنفار قوي قطاع غزة ورفعها لمستوى التحديات، وتعكس ما يحمله العقل الواعي للمقاومة من مشروعٍ بصير متمكن متجاوز للمعيقات والتفاصيل الصغيرة التي تدفع المشهد للضبابية والتوهان، فتجعله واضح بين ناصع البياض من غير شوائب وتداخلات سخيفة، يجمع الكل الفلسطيني على اختلاف ألوانهم وأشكالهم.
نحن أمام فرصةٍ ذهبيةٍ لتحقيق أماني هذا الجيل في الانخراط بالتدريب والتجهيز والاستعداد وحمل السلاح، مع زرع القيم الوطنية وربطه بقضيته ونقله من المتلقي للمبادر الفاعل، وهذا ما نصت عليه جميع الأدبيات الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة بتحويل العمل المقاوم لحالة عامة متجذرة في جزئيات الكتل الفلسطينية دون تمييز أو تحزب.
ويعتبر الإقبال الكبير على الالتحاق بمخيمات الطلائع قفزة في الوعي الجمعي لتحمل تبعات المقاومة، فمن حيث الأسلوب المقاوم تنتقل من النخبوية للعامة، في محاولة لإنتاج جيلٍ كاملٍ مقاوم يدفاع عن نفسه، وتعمل هذه المخيمات على توسيع الحاضنة الشعبية للمقاومة ومشروعها، وتقف في وجه تخذيل الشاب الفلسطيني عن دوره الحقيقي، وتغير نظرته لمفهوم البطولة والنجومية، بعدما حصرها الإعلام المدفوع في الترفيه والمتعة.
من المعروف أن الاحتلال الصهيوني في عدوانه الأخير لم يفرق بين مدنيين ومقاومين، وهو ما دفع القسام لتحويل الشعب الفلسطيني بمجموعه لكتلة مقاومة تشارك في صد العدوان بصورة كبيرة ومتكاملة، ويبدو أن كتائب القسام لها خطط توسعية تحتاج لعناصر وقدرات أوسع واستنفار لطاقات شعبها، خصوصاً أن هذه الطلائع تربط الطلاب وجدانياً عبر الفكرة والاسم بمشروع التحرير.
شعبنا الفلسطيني بطبيعته مقاوم ثائر تواق للمساهمة في العمل العسكري المسلح، وبعد نجاح القسام النوعي في حرب العصف المأكول أصبحت الجماهير في الداخل والخارج تلح على قيادتها بالانضمام والعمل في صفوف المقاومة، وهذه المخيمات قد تكون مقدمة لبناء جيشٍ شعبيٍ واسع تشارك به الأطياف المختلفة.
نحن أمام خطوةٍ مدروسةٍ جاءت بوقتها ومكانها وطريقتها الصحيحة، وأثبتت كتائب القسام أنها مؤسسة عسكرية عميقة جريئة قادرة على إنجاح مشروع بهذا الحجم وهذه القوة والتطور الكمي والنوعي، وبالتأكيد يفيد الانضمام لهذه المخيمات الشاب نفسه ويحوله إلى عنصر فاعل يعيش لفكرة ويطمح لغاية كبرى، وتفتح أمامه المجال لتوجيه طاقاته وقدراته في خدمة وطنه.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019