عملية (عصيون) والفشل الصهيوني المزمن

ياسين عز الدين
2019-08-10

بعد أن أعلن الاحتلال عن اعتقال منفذي عملية عصيون الأخيرة تراجع ويبدو أن المنفذين ما زالوا أحرارا تجمع عصيون الاستيطاني غوش عصيون هو هدف دائم لعمليات المقاومة بكافة أشكالها خصوصا…

بعد أن أعلن الاحتلال عن اعتقال منفذي عملية عصيون الأخيرة، تراجع ويبدو أن المنفذين ما زالوا أحرارًا.
تجمع عصيون الاستيطاني (غوش عصيون) هو هدف دائم لعمليات المقاومة بكافة أشكالها، خصوصًا في #انتفاضة_القدس الحالية: زجاجات حارقة واتلاف مزروعات وعمليات طعن ودهس وإطلاق نار.
والحقيقة أن تاريخ المستوطنة مؤلم جدًا للصهاينة مثلما هو حاضرها، فهذه المستوطنة الواقعة على طريق القدس الخليل المار من بيت لحم، تمثل نموذجًا لفشل الصهاينة بزرع وجود لهم على أرض فلسطين.
بنيت المستوطنة المرة الأولى عام 1927م تحت مسمى "مجدال إدار" لكن أهالي القرى المجاورة دمروها وطردوا المستوطنين خلال ثورة البراق عام 1929م، وفي الثلاينات أعيد بناؤها وأطلق عليها مسمى "كفار عصيون" لكن مرة أخرى دمرها الفلسطينيون خلال الثورة الكبرى عام 1936م.
أعيد بناؤها عام 1943م وتم تحصينا بشكل جيد، وخلال حرب عام 1948م كانت هدفًا لهجمات المقاومة الفلسطينية، ثم سقطت في 13/5/1948م بعدما حاصرتها قوة من الجيش الأردني ومتطوعون فلسطينيون.
قتل في معركة كفار عصيون حوالي 200 صهيوني، ويزعم الصهاينة أن مجموعة منهم أعدموا بعد استسلامهم انتقامًا من دير ياسين، بينما تقول الرواية العربية أن المقاتلين رفعوا الراية البيضاء وتظاهروا بالاستسلام وعند اقتراب القوات العربية منهم أطلقوا عليها النار مما دفعها للرد.
بقي 7 صهاينة على قيد الحياة بعد المعركة واقتيدوا أسرى حرب، وبقيت جثث القتلى مرمية في المكان لعام ونصف عندما سمح النظام الأردني للصهاينة بجمعها وأخذها.
بعد احتلال الضفة عام 1967م أعاد الصهاينة بناء المستوطنة، لتكون أول مستوطنات الضفة، وتمدد الاستيطان في محيط بيت لحم ليحيطها من الجهات الأربع تقريبًا، ويضم تجمع عصيون اليوم العديد من المستوطنات أهمها: بيتار عيليت، وألون شفوت، وإفرات، وتكواع، وهار جيلو، وكيدار، ونفيه دانيال، ونكوديم، وإليعازر، ومجدال عوز.
لم يسكت الفلسطينيون على هذا التمدد الاستيطاني المخيف الذي خنق بيت لحم وريفها، ولم تتوقف المقاومة مطلقًا بكافة أشكالها الشعبية والمسلحة.
ولعل من المهم الوقوف على تجربة بلدة بتير المبكرة جدًا في المقاومة الشعبية، التي تعود لحرب 1948م فقد كانت هدفًا لهجمات الصهاينة وهرب أغلب أهلها.
إلا أن أحد أبنائها "حسن مصطفى" قرر الصمود وأقنع عددًا قليلًا من العائلات بالبقاء ورغم عدم امتلاكهم للسلاح، إلا أنهم استطاعوا خداع الصهاينة وصنعوا دمىً كبيرة ووضعوها على تخوم القرية ليلًا ليوهموا الصهاينة بأنهم مقاتلون مسلحون.
وصمدت القرية بهذه الطريقة حتى نهاية الحرب، وفي محادثات الهدنة طالب الصهاينة بأن تكون سكة الحديد هي الحدود، إلا أن حسن مصطفى عمل على اقناع المفاوضون العرب ليطالبوا بأن تبقى جميع أراضي القرية الواقعة غرب السكة وأن لا يأخذها الصهاينة وبالفعل نجح في ذلك.
ورغم أهمية هذه التجربة إلا أنها لم تدرس بالشكل الكافي لحد اليوم بكل أسف.
بلدات ريف بيت لحم المحاذية لعصيون لم تتوقف عند استهداف المستوطنات وسيارات المستوطنين بشكل متواصل، مثل نحالين وحوسان وبيت فجار وتقوع والخضر.
ويمكن القول بأن تجمع غوش عصيون الاستيطاني كان الأكثر استهدافًا في الضفة خلال انتفاضة القدس، مثل عملية ماهر الهشلمون في 10/11/2014م والتي كانت سابقة للانتفاضة، وعملية محمد الحروب في 19/11/2015م، وعملية ممدوح عمرو في 24/2/2016م، وقتل ضابط في محلات رامي ليفي بتاريخ 16/9/2018م.
ولا ننسى عملية أسر المستوطنين الثلاثة التي نفذها الشهيدان مروان القواسمي وعامر أبو عيشة في 12/6/2014.
وهنالك العديد من العمليات الأخرى لا تقل أهمية، واستذكر في النهاية مستوطنة مجدال عوز التي وجد الجندي مقتولًا قربها فقبل أيام تفاخر الاحتلال باعتقال خلية من بيت فجار كانت تستهدف المستوطنة بالزجاجات الحارقة.
ليأت الرد سريعًا أن هذه الأرض تلفظ الخبث ولا تقبله، وستبقى مستوطنات عصيون عنوانًا لفشل المشروع الصهيوني المزمن وعدم قدرته على تهويد هذه الأرض مهما بذل.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019