الهدوء الخادع في الضفة المحتلة

عماد أبو عواد
2019-08-17

قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الإسرائيلي أن الهدوء في الضفة المحتلة خادع وأن الاشارات لدى الشاباك تشير إلى أن العمليات الفلسطينية لن تتوقف حيث أن الشاباك يعلن بشكل شهري…

قبل نحو عامين من الآن صرح رئيس الشاباك الإسرائيلي، أنّ الهدوء في الضفة المحتلة خادع، وأنّ الاشارات لدى الشاباك تُشير إلى أنّ العمليات الفلسطينية لن تتوقف، حيث أنّ الشاباك يعلن بشكل شهري احباطه تنفيذ عمليات من قبل فلسطينيين.
وهذا يقودنا إلى حقيقة أنّ الاوضاع في الضفة المحتلة منذ شهر أيلول عام 2014 شهدت العديد من الموجات والهبات الجماهيرية، وتشهد بشكل مستمر عمليات نوعية بمعدل عملية كل شهر، يُقتل فيها على الاقل مستوطن ، وهذا ما أكدته الأشهر الثمانية الأخيرة منذ استشهاد صالح البرغوثي، مروراً بعمر ابو ليلى وقبله عاصم البرغوثي وغيرهم.
وما يُميز العمليات في الضفة المحتلة، الكثير من الأمور التي على رأسها قدرة الفلسطيني بأقل القليل الاثخان في الاحتلال، وما يحدث على الأرض يؤكد ما يلي:
1. "اسرائيل" لا تمتلك استراتيجية عمل واضحة في الضفة المحتلة، فقد بقيت تحت وطأة تضارب الملفات الحكومية الداخلية فيما يتعلق بسياسة الاستيطان المرجوة.
2. الضفة المحتلة بأقل القليل من الحراك تُثخن في "اسرائيل" أضعاف الجبهات الأخرى بسبب الواقع الجغرافي والديموغرافي.
3. ضمن خطواتها المتوقعة ليس بيد "اسرائيل" ما سيحول دون وقوع المزيد من العمليات بل على العكس المرجح ازديادها في حال استمرار القبضة الحديدية بحق الفلسيطنيين.
4. "اسرائيل" لا تحتمل وجود عمليات متتابعة حتى لو متباعدة، فجبهتها الداخلية رخوة وجمهورها الاستيطاني يعتبر أنّه يمتلك جيش بامكانه التصدي لمثل هذه الاحداث التي بسبب استمرارها جعلت هذا الجمهور يفقد الثقة.
5. من المرات القليلة التي تشهد فيها "اسرائيل" خلافات حادة على طريقة التعامل المرغوبة في ظل وجود احداث أمنية، حتى داخل الحكومة اليمينة الصرفة الخلافات حادة.
6. تتحمل الحكومة "الإسرائيلية" مجريات الأحداث، فقد كان على طاولتها منذ أشهر توقعات بأن الضفة الغربية على وشك الانفجار.
7. العمليات الأخيرة في الضفة كانت شبه مستمرة بمعدل عملية نوعية كل شهر، وهي أخطر من حالة الانتفاضة العامة، حيث الانتفاضة تضع السلوك "الإسرائيلي" ضمن دائرة وجود تهديد أمني مستمر، أمّا الحالة الحالية فهي، لا انتفاضة ولا هدوء وبالتالي تعقّد من عملية المواجهة الإسرائيلية للأحداث.
8. استمرار الأحداث سيعيد إلى طاولة النقاش "الإسرائيلية" "ما الحل أمام هذه الاحداث"؟، والجواب سيبقى ضمن دائرة ادارة الصراع لا حسمه، الأمر الذي يعني المزيد من العمل الفلسطيني.
9. منفذي العمليات في الغالب كانوا خارج دائرة الاستهداف "الإسرائيلي" من حيث التوقع بأنّهم قد يقوموا بعمليات مقاومة، وبالتالي هذا الموضوع يعقد المسألة على الاحتلال.
10. رغم تراجع الدور الفصائلي، الشباب الفلسطيني يتميز بقدرة على أخذ زمام المبادرة الفردية، حتى من ينتمي للتنظيمات لا يحتاج إلى هذه المظلة لتنفيذ عمليته.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019