عملية دوليب لها ما بعدها

مهران ثابت
2019-08-24

التحليلات الإسرائيلية تكاد تجزم أن العملية التي حدثت بالقرب من مستوطنة دوليب غرب رام الله بالأمس هي عملية ليست فردية وإنما نفذتها مجموعة منظمة تتبع إما لحماس وإما للجهاد الإسلامي…

التحليلات الإسرائيلية تكاد تجزم أن العملية التي حدثت بالقرب من مستوطنة دوليب (غرب رام الله) بالأمس، هي عملية ليست فردية وإنما نفذتها مجموعة منظمة تتبع إما لحماس وإما للجهاد الإسلامي، أو أي تنظيم فلسطيني آخر.
حيث أن إختيار المكان وطريقة التنفيذ (تفجير عبوة عن بعد) يشي بخبرة وعمل تعاوني منظم وتخطيط، فليس الأمر عشوائيًا أو اعتباطيًا خصوصًا في ظل التشديد الأمني الإسرائيلي بالقرب من المستوطنات بالضفة الغربية.
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رجحت قبل عملية دوليب بيوم واحد أن يحيى السنوار يسعى لإشعال الضفة الغربية والجبهة الداخلية الإسرائيلية من خلال تنفيذ عمليات نوعية ضد المستوطنين، بالتزامن مع الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة حتى لا تدفع حماس الثمن.
كما أشار المختص بالشأن الأمني والعسكري في موقع واللا العبري، أمير بوحبوط، أن الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية تدرس وتحلل خطوات السنوار لمعرفة إلى أي مدى سيشد الحبل، ومدى استعداده للمخاطرة بمفاجئة إسرائيل بعملية نوعية مؤلمة.
الأسئلة المطروحة هنا: كيف ستكون ردة فعل إسرائيل، في حال تبين بشكل قاطع أن وراء هذه العملية النوعية تنظيم مثل حماس أو الجهاد الإسلامي وأن التوجيه كان من قطاع غزة؟
في حال تكررت مثل تلك العمليات النوعية، كيف ستجد إسرائيل حلًا لهذه المعضلة؟
هل ستقدم إسرائيل على حماقة بشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة؟ هل ستكتفي بمطاردة منفذي العملية في الضفة ومحاسبتهم؟
ما هو تأثير هذه العمليات على الوضع الراهن في الضفة؟
هل ستحول الإنتخابات الإسرائيلية القريبة دون ردة فعل إسرائيلية قاسية أم العكس صحيح؟
هل سيتم تنفيذ التصريحات الإسرائيلية المطالبة بعودة الاغتيالات وطرد عائلات منفذي العمليات؟
عملية دوليب لم تكن العملية النوعية الوحيدة التي حدثت خلال هذا الشهر، حيث تم العثور على جثة المستوطن دفير سوريك (١٩ عامًا) ملقاة على قارعة الطريق بالقرب من مفرق غوش عتصيون، وكان عليه آثار طعن. وقد رجحت التحليلات الإسرائيلية أن ذلك كان محاولة اختطاف حيث تم رصد تحركات سوريك وهو يخرج من المعهد الديني محانايم، فقد كان ملتحقًا ببرنامج (هسدر) وهو برنامج يتم فيه دراسة التوراة بالإضافة إلى العلوم العسكرية في الجيش الإسرائيلي ليكون جنديًا متدينًا.
في غضون ٤٨ ساعة تم إلقاء القبض على منفذي عملية القتل واتضح أنها خلية تتبع لحماس.
الشاهد في الموضوع أن بيني غانتس زعيم حزب كاحول لفان قال بعد عملية قتل دفير سوريك أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية أن ترد على حماس بقسوة "لمنع حدوث العملية القادمة".
ربما تكون المقاومة الفلسطينية قد غيرت قواعد اللعب في الضفة الغربية، بحيث صعدت من خطواتها ضد الاحتلال هناك من خلال تنفيذ عمليات نوعية مدروسة وعدم الاكتفاء بالعمليات الفردية.
أما ردة الفعل الإسرائيلية على ذلك، فقد تكون من خلال الحد من تلك العمليات قدر الإمكان، أو من خلال عملية عسكرية في القطاع لمنع المقاومة الفلسطينية من نقل ساحة القتال من قطاع غزة إلى الضفة الغربية وإلى الداخل المحتل، أو تأجيل الرد في القطاع إلى ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية . هذا ما ستبينه الأيام القادمة، فردة الفعل الإسرائيلية لم تعد سهلة التوقع كما أسلفنا في مقال سابق، لأن المرحلة اختلفت بحيث لم تعد إسرائيل هي المتحكم الوحيد في سير الأمور أو تحديد الوضع الأمني، فهناك أيضًا المقاومة الفلسطينية في غزة التي باتت إسرائيل تخشى ردة فعلها، لأسباب لا تخفى على أحد.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019