صواعق التفجير تتحرر فى (دوليب)

أحمد أبو زهري
2019-08-24

دقت الساعات الأولى لصباح الجمعة واستعد الفلسطينيون لإحياء الذكرى ال لإحراق المسجد الأقصى وتهيأت الحشود فى قطاع غزة للانتفاض على الحدود الزائلة مع الاحتلال ضمن فعاليات مسيرات…

دقت الساعات الأولى لصباح الجمعة، واستعدَّ الفلسطينيون لإحياء الذكرى الـ 50 لإحراق المسجد الأقصى، وتهيأت الحشود فى قطاع غزة للانتفاض على الحدود الزائلة مع الاحتلال، ضمن فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار فى جمعة (لبيك يا أقصي)، وسادَ الغضب فى الأراضي الفلسطينية، وتحركت ضِفَّة العَيَّاش بصورة فاجأت الجميع، حين كسرت روتين العمل، وأعادت المشاهد القاسية فى وجه العدو الإسرائيلي.
فكانت البرقية الأولى للمقاومة تفجير عبوة بالمتطرفين الإسرائيليين بالقرب من مستوطنة (دوليب) (غربي رام الله)، لتوقع فيهم إصابات محققة بين قتيل وجريح.
وقد تمكن المُنَفِّذين من مغادرة مكان العملية بسلام، وقد داسوا منظومة الأمن الإسرائيلي الهَشَّة، ورَسَّخوا مفهوما قاسيا لطالما أزعج الاحتلال تحت مفهوم (اضرب واهرب)، والذى يزيد حجم الإرباك لديهم ويكلفهم عناء بحث متواصل.
وفى ذات الوقت يفتح مجالا أمام المجموع لاستئناف عمل آخر ضد الأهداف العسكرية الإسرائيلية والمستوطنين المتطرفين المسلحين، والذين يمارسون أبشع وسائل الإرهاب بحق الفلسطينيين الأبرياء، وعلى أي حال فإن تطور مشهد العمليات والعودة إلى استخدام المتفجرات فى الضفة الغربية هو تطور نوعي على صعيد استخدام الوسائل والأدوات، وتحدٍّ جديد أمام القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية، وصورة من صور الإخفاق التي تعكس مدى العجز الكبير فى ضبط الحالة فى الضفة الغربية، على الرغم من البيئة القاسية من الملاحقة والمطاردات، والتي تنفذها قوات الاحتلال بالتنسيق مع عملائها الرسميين، أو من ينفذون ذلك لدوافع خاصة متعلقة ببقاء كياناتهم ومصالحهم فى الضفة الغربية.
أما البرقية الثانية فلوحت بانفجار آخر قرب معبر (جلبوع) شمال مدينة (جنين)، وكأنها تقول إن نبض التفجيرات سيتمدد فى كافة مساحات الضفة، وإن مفاعيل العمل قد بدأت وسواعد الأبطال تشابكت من جديد لرسم مشاهد فدائية نوعية، وهي تُرْسِل بيانا لميلاد عهد جديد يكمل دور (مهندسي المقاومة) الذين اغتالتهم "إسرائيل".
وما يثير الدهشة أن كل محاولات التبريد التي استخدمت فى الضفة لخفض مستوى التوتر، وإقامة عازل بين الصواعق ومحيطها إلا أن الصواعق بدأت تخترق هذه العوازل، وتُرْسِل بين الحين والأخر شرارة تولد انفجارا وإن كان ذلك متقطعا، إلا أن ذلك بكل تأكيد يبرهن ويؤكد أن هذه الصواعق لا زالت حَيَّة، وتنبض بقوة، وأن صبرها بدأ يَنْفَد، فالمحرضات تزداد بشكل ملحوظ فى محيط الضفة بل فى كافة الأرض الفلسطينية.
فالجبهة الداخلية الإسرائيلية لا تحتمل بقاء حالة الخوف والإرباك، ولا يمكنها بحال أن تتعايش مع مشاهد جديدة من التفجيرات، وهذا بدوره سينعكس على القيادة الإسرائيلية المتطرفة التي أصبحت بين فكي كماشة ما بين ضربات المقاومة، وما بين الانتقادات الواسعة من الأحزاب السياسية المعارضة، إضافة إلى احتجاجات المستوطنين.
فالمشهد يتدحرج نحو مزيد من التصعيد ليس فقط فى الضفة الغربية فحسب، بل فى غزة وباقي الأرض الفلسطينية؛ نتيجة سياسة خرقاء وتوجهات عنصرية تمارسها الحكومة الإسرائيلية، وتطرف غير مسبوق للمستوطنين، واستفزاز متصاعد لمشاعر المواطنين الفلسطينيين، وخصوصاً فى ظل تنامي الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية المتواصلة.
وعلى كل المعنيين بخفض مستوى التوتر فى المنطقة واستقرار الأوضاع، القيام بدور عملي وفاعل لإنهاء حالة الصراع القائم، من خلال لَجْم الاحتلال، وردعه حتى يُوقِف جرائمه وممارساته، إضافة إلى التحرك بشكل عاجل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني، وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به، وما دون ذلك فلن يجد أي حل آخر طريقه للنجاح، وكل أدوات التَّسْكِين ومحاولات خِدَاع الفلسطينيين ستبوء بالفشل، فالفلسطيني مؤمن تماماً بعدالة قضيته، ويناضل من أجلها، وسيبقى متمترساً خلف بندقيته؛ ليدفع الظلم والعدوان عن نفسه فى وجه الإرهاب الإسرائيلي.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019