غزة كابوس ولغم يخشى نتنياهو إنفجاره

محمود مرداوي
2019-08-31

إذا كان عدوك نملة فلا تنم له إنطلاقا من ذلك الحذر واجب في كل الأوقات والأحوال ولا شك أن نتنياهو في موقف لا يحسد عليه صهيونيا حيث ما يعتقد أنه جناه في سوريا ولبنان والعراق وأقرت به…

*إذا كان عدوك نملة فلا تنم له*
إنطلاقا من ذلك الحذر واجب في كل الأوقات والأحوال، *ولا شك أن نتنياهو في موقف لا يُحسد عليه صهيونياً، حيث ما يعتقد أنه جَناه في سوريا ولبنان والعراق وأقرت به المعارضة بمن فيهم ليبرمان وجانتس على أنه إنجاز من العيار الثقيل يستحق الإحترام، ذَرته غزة غُباراً على بَيدرها* عندما صُرخ بالأمس ليلاً بالصوت العالي من آلاف مؤلفة من مستوطني سيدروت في الملعب الرياضي، "ضعوا أيديكم على رؤوسكم وأستلقوا أرضاً، افتحوا الأبواب،أخرجوا أفواجاً،وذلك بعد إطلاق الصواريخ "في مشهد حي ومباشر والعالم يشاهد ويراقب، مشهد وضع الكيان الذي يصول ويجول مهدداً متوعداً مُزبداً في طول الشرق الأوسط وعرضه، أمام موقف مهين لا يتوافق مع الذراع الطولى وجواهر المعلومات والطلائع الخاصة وفخر الألوية المقاتلة التي يتغنى بها الكيان، هذا الخروج المذل وهذه الأيدي المرفوعة والآلاف الزاحفة على بطونها متزاحمة على الأبواب حدث في سديروت نعم في سديروت، لكن ماذا بيد نتنياهو أن يفعل ؟
في هذه اللحظة وأمام هذه المعطيات، نتائج إستطلاعات جمدت على نتائج لا تحمي مشروعه السياسي من خلال إستمرار حكمه ولا حكم بتوليفة حكومية تحمي رأسه من ظلمة سجنه المنتظر بناء على هذه النتائج، لا بد أن تتغير من خلال أفعال صادمة تهز القناعات وتغير الاهتمامات.
*في الضفة مقاومة، فكرة تخطر ليلاً لدى مقاوم وتُنفذ نهاراً، لا ينجح في الولوج إلى لوحات عقول الضفاويين وقراءاتها أو أحلامهم وتنبؤها، فجبهة الضفة لا يملك خيارات كثيرة معها،* في الشمال مع سوريا ولبنان، وعلى الجبهة الشرقية مع العراق تحقق أقصى ما يتمنى بالأعين الصهيونية ، لكن مع غزة الأمر قبل الإنتخابات معقد للغاية طالما أن الإنتخابات في موعدها، نتنياهو لن يجازف في أي مواجهة لخدمة هذه الغاية وهذا الغرض، *فغزة ماحقة ولا تشكل له فرصة ورافعة للاعتبارات التالية وغيرها :*
1- حساباتها في الرد غير معقدة.
2- نتيجة أي مواجهة غير مضمونة بالنسبة له والخسائر من الطرفين حتمية.
3- البرهة الزمنية ما بين أي مجازفة وموعد الإنتخابات محددة أي مواجهة شاملة تتجاوزها فلا يتمكن الا من جني شوكها.
4- يملك قرار بدايتها ولا يملك قرار نهايتها .
5- نهايتها في كل الأحوال لا تمثل دعاية رابحة يمكن أن يُسوقها تمنحه بساط الريح الذي يحمي رأسه.
يُضاف للأبعاد الأخرى التي ذكرناها أعلاه لعدم مسارعة نتنياهو للرد يدخل تعقيد الحرب على جبهات متعددة، في ظل الظروف السائدة والتحديات الماثلة على جبهة الشمال وفي الضفة ...
نعم قوام الجيش "الإسرائيلي"واستعداده عال، لكن الحروب على جبهات متعددة مع قوى دولانية(أقل من دولة)، و التي لا يملك فيها القدرة على الحسم قابلة للمفاجآت والتطورات غير المتوقعة والخسائر الفادحة، فلا يغرنكم إستسهال الأمر من خلال تصريحات العدو، فهو يعلم المصاعب الكامنة في مواجهة يتوزع فيها الجيش على أربع جبهات ولربما خمسة، كم هي مرهقة ربما تفرض عليه إجراءات مضطراً لها، نسبة الخطأ فيها عالية والخسارة الكبيرة محتملة جداً، فلا يستهينن في تعدد الجبهات خاصة في هذا التوقيت وهذه اللحظة في ظل تركيبة المقاومة على الجبهات الثلاث.

لكن إذا خرجنا من تقدير الموقف بمعطياته المذكورة أعلاه إلى معطيات مجردة لها علاقة بالأمن القومي الصهيوني ويقع هدف ثمين يُقرأ أنه سيشل عقل المقاومة ويُربكها ويُفقدها نسبة عالية من قدرتها على إدارة المواجهة والصمود يجازف .
(فورم) هيئة أمني وسياسي وليس نتنياهو.
على مستوى نتنياهو في برهة الأيام المتبقية للإنتخابات لن يلجأ لإتخاذ مثل هكذا قرارات لانه ببساطة تدمير لمستقبله، *فإن كان عدوك نملة فلا تنم له، الختام بما بدأنا أحمدُ* .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019