عدنان

مخاوف (إسرائيلية) من تحديث المقاومة لـ"بنك أهدافها" باتجاه البحر (1-2)

د. عدنان أبو عامر
2019-12-23

مع زيادة وتيرة العدوانات الإسرائيلية على غزة يزداد الحديث الفلسطيني والإسرائيلي عما يوصف بنك أهداف المقاومة تجاه إسرائيل ليتجاوز إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية…

مع زيادة وتيرة العدوانات الإسرائيلية على غزة، يزداد الحديث الفلسطيني والإسرائيلي عما يوصف "بنك أهداف" المقاومة تجاه إسرائيل، ليتجاوز إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية بغلاف غزة، كما جرت العادة في السنوات الماضية، والتحول إلى استهداف منصات الغاز الإسرائيلية قبالة شواطئ القطاع، ما سيتسبب بتكبيد إسرائيل خسائر اقتصادية هائلة، مع أنها تربح من الغاز في البحر المتوسط سنويًّا 18 مليار دولار.
يتجه التفكير الأولي لدى المقاومة بإمكانية التخفيف التدريجي من الردود التقليدية التي تستهدف المستوطنات الجنوبية، باتجاه انتقاء أهداف إسرائيلية نوعية من جهة، ومكلفة من جهة أخرى، ورادعة أكثر من جهة ثالثة، وكل هذه المعايير قد تتمثل بمنصات الغاز الإسرائيلية قبالة شواطئ قطاع غزة في البحر المتوسط.
فقد كشف رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين، النقاب أن حماس استهدفت منصات الغاز الإسرائيليّة خلال الحرب الأخيرة على غزّة في 2014، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، لأنّ الصواريخ التي استخدمتها كانت بدائية، في حين أوجدت إسرائيل منظومات دفاع قوية جدًّا عن منصات الغاز، على خلفية ازدياد التهديدات بتوجيه ضربة عسكرية لها بهدف وقف تزويدها بالغاز.
تحوز إسرائيل سفنًا حربية متطورة جدًّا لمواجهة التهديدات الخطيرة المتمثلة بإمكانية استهداف منصاتها للغاز، وأن سلاح البحرية بات مستعدًّا لكل طارئ فيما يتعلق بهذه المنصات، لأن قوى المقاومة تقوم بوتيرة عالية بتحسين قدراتها الهجومية، مما يزيد من التهديدات المحدقة بمنصّات الغاز.
تبدي إسرائيل قناعتها بأنه لا يُمكنها الاعتماد على منصة غاز واحدة أوْ أنبوب نقل غاز واحد، وبالتالي طورت عددًا من منصات الغاز والأنابيب كي لا تصل لوضعٍ يُقطع فيه الغاز عنها، ولذلك يعتبر سلاح البحريّة حماية هذه المنصات مسألة أساسية، لأنها من المنشآت الاستراتيجية الأشد حيوية، وعرضة للاستهداف بأي حرب.
ونفذ سلاح البحرية الإسرائيلية، بما فيه وحدة الكوماندوز، مناورة واسعة لحماية المنصات، وتضمنت إعادة السيطرة على منصة أفلح مقاومون باقتحامها، والسيطرة عليها، وفق السيناريو الافتراضي، والتصدي لصاروخ استهدف المنصة عن بعد، وتضمنت المناورة ليس فقط سيطرة مسلحين على المنصة، بل أخذهم رهائن.

لكن مشكلة المناورة أنّه يحظر على القوات فتح النار خشية اشتعال الغاز، لأن مَنْ سيأتون لاحتلال المنصة ليسوا مخربين يعتمرون كوفيات، بل أشخاص يفهمون أنّ الأمر يتعلق بذخر استراتيجي لإسرائيل.
وكشف سلاح البحرية النقاب عن سلسلة مناورات واختبارات أجريت مؤخرًا في المياه الاقتصادية الإسرائيلية بغرض تحسين مواجهة المخاطر المحتملة، وعرض استخدام رادار متقدم من صنع الصناعات الجوية صار محمولًا على سفنه، في حين دربت الكلية البحرية الإسرائيلية وخرجت ضباطًا بحريين تمرّنوا على المواجهة والقتال في المياه الاقتصادية على بعد مئات الكيلومترات من الشاطئ، في حين أنشأ سلاح البحرية شعبة خاصة لحماية المياه الاقتصادية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020