وليد

الفيلم الوثائقي سراب والبيئة الأمنية الحاضنة للوعي والإرادة

وليد الهودلي
2019-12-23

فيلم سراب الذي بثته قناة الميادين يثبت المستوى العالي الذي وصلت إليه المقاومة وقد أظهرت تجليات صراع الأدمغة وصراع الإرادات نقاط انتصار مضيئة في سجل المواجهة المستعرة والمفتوحة…

فيلم سراب الذي بثته قناة الميادين يثبت المستوى العالي الذي وصلت إليه المقاومة، وقد أظهرت تجليات صراع الأدمغة وصراع الإرادات نقاط انتصار مضيئة في سجل المواجهة المستعرة والمفتوحة، ومن المعروف أن قوى المخابرات والتجسس تعتمد عليها سلطات الاحتلال اعتمادا كبيرا في عدوانها المستمر على غزة وكل جبهاتها المفتوحة. وأثبت هذا الفيلم (المدعوم بوقائع حصلت على الأرض وبفشل اسرائيلي في ميدان الصراع) أن هذا الذراع القذر لم يعد صاحب اليد الطولى في المنطقة ولم يعد دائمًا صاحب الإرادة والفعل وصاحب القدرة على الوصول إلى أهدافه، حيث أراد وكيفما يريد، هذا الفعل للمقاومة ضرب هذه الصورة النمطية في العمق وأرادها أضحوكة وألعوبة بيد الإرادة الواعية للمقاومة. وهذا بالتأكيد يضاف إلى سجل نجاحات كثيرة يضيق المقام لسردها كان آخرها الفشل الذريع الذي منيت به عملية خان يونس نتيجة الوعي واليقظة للشهيد نور بركة ورفاقه الأبطال وقبل كل شيء للبيئة الأمنية الراعية والحاضنة لهذا الوعي وهذه الإرادة.
لا يخفى على أحد أن هذه النجاحات لم تأتِ فجأة أو صدفة بل كانت نتاج عمل دؤوب على كلا المحورين الوعي والإرادة، وكانت نقطة الانطلاق المهمة في الموضوع أننا نستطيع مقارعة هذا العقل المجرم، وهذه الإرادة الصهيونية التي تسعى دائما لاختراقنا وتدميرنا دون أي كلل أو ملل، لذلك أدركت القوى الحية عندنا أنه لا بد من العمل على الوعي الأمني وإرادة المواجهة بكفاءة عالية ليس فقط من أجل التمكن من ردّ العدوان بل من أجل اصابته في مقتل كما يحاول هو اصابتنا، وهذا يشكل خروجا من شرنقة الشعور بالاستضعاف وأنه لا قبل لنا بالمواجهة وليس لنا الا تضميد جراحنا والاستعداد لضرباته القادمة. هذا عهد ولّى عند المقاومة وبدأ عهد جديد وهو ردّ كيدهم إلى نحورهم بكافة الطرق الممكنة والإيقاع بهم بل والقدرة على توظيف من يسقطونه للعمل لصالح المقاومة.
وهنا أعود للتأكيد على العمل على عنصري الارادة والوعي وللعمل على ايجاد البيئة الحاضنة لهما، إذ إن درهم وقاية وتحصين لمحاولات اختراقنا خير من قنطار علاج إن حصل الاختراق، هناك أسئلة مفتوحة لا بد أن يدركها كل من يواجه هذا الاحتلال: ماذا لو تعرضت لمحاولة اسقاط؟ ماذا لو تمّ ابتزازك في حاجة إنسانية علاج أو إكمال تعليم خارج البلاد أو سفر أو تصريح أو رفع أمني من أجل الممغنط والتصريح والسفر.... الخ، ماذا عليك أن تفعل وإلى من تلجأ؟ ماذا لو تم الاتصال بك وتهديدك أو تم وعدك وإغراؤك؟ ثم إن عرفت عن أحد استجاب لهم من أقربائك أو أصدقائك كيف تتصرّف؟ وحالة الاعتقال كيف تتصرف معهم ومع أدواتهم من عصافير وعملاء... الخ هنا لا بد من توعية إنساننا على كل هذا، وكيف يتصرّف من خلال عدة وسائل أفضلها الانتاج الفني في هذه المضمار وكذلك النشاط الاعلامي مثل هذا الفيلم الأخير. وكذلك لا بد من التركيز التربوي على قوة الإرادة وزراعة روح المنتصر بنزع الخوف والهلع من صدور أبنائنا. ثمّة نقطة هامة وهي التحذير من أن يفكّر أيّ أحد بخداعهم، فهذه مغامرة لها أناسها المحدودون جدًّا ذوو القدرة العالية على التحكم بلغة الجسد والوعي العميق والإرادة القوية، فلا ينصح هذا بتاتًا من خلال جهد فردي بل لا بد من الرجوع لأصحاب الخبرة والعمل وفق توجيهاتهم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020