إياد القرا

مقاومة سياسة هدم المنازل

إياد القرا
2020-01-11

الألم يعتصر القلوب عند مشاهدة هدم المنازل في الضفة الغربية وحجم الوحشية التي يمتلكها الاحتلال ضد الفلسطينيين في القدس ونابلس والخليل وتتصاعد بشكل فردي وجماعي من قبل الاحتلال…

الألم يعتصر القلوب عند مشاهدة هدم المنازل في الضفة الغربية، وحجم الوحشية التي يمتلكها الاحتلال ضد الفلسطينيين، في القدس ونابلس والخليل، وتتصاعد بشكل فردي وجماعي من قبل الاحتلال، تحت دواعٍ مختلفة ومتعددة، وسياسة عقاب يتبعها الاحتلال لإخضاع المواطن لسياسته، وإرهابه وترويعه، وفض الحاضنة الشعبية عن المقاومين.
بالأمس نموذج قصير من عمليات الهدم التي صدرت ضد عدد من المقاومين، أشهرها ضد المقاوم قنبع الذي شارك مع الشهيد المقاوم أحمد جرار في قتل المستوطن "رازئيل شيفاح" في نابلس، وكذلك قرار بهدم منزل المقاومين وليد حناتشة ويزن مغامس منفذي عملية تفجير عين بوبين، وكذلك قرار بهدم منزل المقاوم محمود عطاونة الذي قتل الجندي "دفير شوريك" قبل أشهر.
هذه النماذج من المقاومين الذين نفذوا أشهر العمليات خلال الأعوام الأخيرة في الضفة الغربية ويمثلون روح المقاومة باستخدام السلاح والخطف، مع التذكير أن الاحتلال يستخدم سياسة الهدم ضد الجميع، وليس هؤلاء فقط تحت دواعي محاولة تنفيذ العمليات الفدائية المنظمة أو الفردية، وكذلك تحت دواعي عدم الترخيص، لكن خصوصية هؤلاء تنبع من أهمية دورهم.
ليست جديدة سياسة الاحتلال ضد الفلسطينيين في هدم المنازل، ويمكن للفلسطيني المتنقل في الضفة الغربية والقدس المحتلة أن يجد يوميًا آليات الاحتلال تهدم المنازل أو حتى في بعض أحياء سكنية وعمارات سكنية، وسط غياب فعلي في التصدي لحملات الهدم وخاصة من السلطة الفلسطينية التي تغيب تمامًا عن القيام بدورها، وأن الشبان والأهالي يتصدون ويقاومون وحدهم عمليات الهدم للمنازل، وفي حالات عدة ينتج عنها إصابات وحتى شهداء.
سياسة الاحتلال التي يعتقد أنها تردع الفلسطينيين، قد فشلت فشلًا ذريعًا، ولم تكن يومًا عامل ردع لمن يخطط للقيام بعملية استشهادية أو فدائية، وهنا نستذكر عائلة الشهيد مروان القواسمة التي قدمت الشهداء والأسرى والمبعدين، حينما قالت: إن هذه السياسة لا تثنينا عن دعم أبنائنا والوقوف إلى جانبهم، وكذلك والدة الشهداء والأسرى أم ناصر حميد التي هدم منزلها أربع مرات، ولم يتردد أبناؤها في مقاومة الاحتلال، وكذلك عائلة القيادي والأسير المحرر أبو عاصف البرغوثي والد الشهداء والأسرى، حينما قال بوضوح: إنها مجرد حجارة سنعيد بناءها.
هذه المسيرة الطويلة من مقاومة سياسة هدم المنازل، تتطلب مزيدًا من الجهد الشعبي الذي نجح في حالات كثيرة في إعادة بناء منازل الأسرى والمقاومين الأبطال، وهي نبراس يعم المقاومين وعائلاتهم، ويقاوم الاحتلال لإفشال سياسته العنصرية الوحشية ضد الفلسطينيين، الذين يتوحدون في مواجهة الاحتلال اجتماعيًا ووطنيًّا، والوقوف إلى جانب المقاومين الأحرار، ويساهمون في استمرار المقاومة المسلحة المنظمة الفردية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2020