الاثنين, 19 سبتمبر, 2011, 09:44 بتوقيت القدس

القسام بالضفة..الحكاية الكاملة يرويها أحد مؤسسيها

القسام – خاص:

في الفاتح من يناير من عام1990م شهد انطلاق العمليات الجهادية لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس في الضفة الغربية حيث تكللت أولى عملياتها بالنجاح عندما تمكن المجاهد الأسير محمد بشارات بتنفيذ عملية طعن لثلاثة من المغتصبين الصهاينة قرب مغتصبة “الحمرا”، فقتل أحدهم وأصاب الآخران بجراحٍ خطرة ثم انسحب المجاهد بسلام بعد اغتنامه لسلاح أحد المغتصبين.

لقد سبق هذا التاريخ الذي نقشه ثلة من المجاهدين في سجل البطولات العديد من المحاولات للعمل العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية....الشيخ المجاهد صلاح العاروري مؤسس كتائب القسام في الضفة يكشف لموقع القسام عن أبرز المحاولات إلى أن تكللت جهودهم بالنجاح.

الانتفاضة والجهاد

في البداية لا ينكر الشيخ العاروري الدور الذي لعبته الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 1987م في خلق حالة من اندفاع الشعب الفلسطيني نحو الجهاد والمقاومة، فقد انخرط الكثير من الشباب في صفوف الحركة الإسلامية، وقد كان مع الشهيد عادل عوض الله والأسير الشيخ إبراهيم حامد، يقودوا خلية أدارت فعاليات الانتفاضة في الضفة الغربية، وأبعدت في النهاية، فالصف الأول في الانتفاضة الأولى، إما شهيد أو أسير أو جريح.

وأوضح الشيخ العاروري أنه في 22/10/1992م كتب الله له أن يتم اعتقاله لمدة ستة أشهر، وبعد خروجه من السجن خف زخم التفاعل الجماهيري مع الانتفاضة فكان هناك بعض الآراء لبعض الشباب أن يتم عمل نقلة نوعية في العمل المقاوم الفلسطيني الخاص بحركة حماس، خصوصاً أن هناك بعض التجمعات الفصائلية المسلحة كانت قد تشكلت سواءً في قطاع غزة أو الضفة الغربية وكانت الجماهير تتفاعل مع المسلحين وهناك العديد من الفصائل التي توجهت للخيار العسكري.

ويشير الشيخ إلى أن في ظل هذا التوجه الذي أول من أوجده الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- عام 1983م، وقام بتنظيمه مع الشهيد د. إبراهيم المقادمة في غزة مع بداية الانتفاضة الأولى كان لا بد أن ندخل معترك العمل العسكري المسلح ضد الاحتلال في الضفة.

محاولات وتجارب

وتطرق العاروري إلى المحاولات التي قامت بها الحركة الإسلامية من أجل البدء في العمل العسكري، فكان بالضفة تجربتين قبل أن يكتب النجاح للمحاولة الثالثة التي كانت بفضل الله ثم بفضل جهوده هو وإخوة من المجاهدين.

فالتجربة الأولى كانت لخلية البراق في الخليل وكان من أعضائها الإخوة ناجي سنقرط وجواد الجعبري وهؤلاء امتلكوا السلاح والتدريب وقبل أن تبدأ هذه المجموعة بالعمل تم اعتقالهم وتم الحكم عليهم.

والتجربة الثانية كانت في مدينة القدس ويرأسها الشيخ النائب في المجلس التشريعي حالياً الأستاذ محمد أبو طير برفقة الشهيد القائد عادل عوض الله وبعض الأخوة الآخرين وهذه المجموعة أيضاً قبل أن تنفذ أي عمل جهادي تم اعتقالها.

ثالث ثلاثة

بعد هاتان التجربتان (خلية البراق ومجموعة القدس بإمرة الشيخ أبو طير)، وضرب مجموعات الشيخ أحمد ياسين والشيخ صلاح شحادة ، وأيضاً كانت مجموعة من أراضي 48 لم تنجح، واعتقلت وكانت بإمرة الشيخ عبد الله درويش كان الخوف من الفشل يسيطر على الشيخ العاروري والشهيد عادل عوض الله والأسير القسامي القائد إبراهيم حامد سيما وأنهم كانوا يدرسون طرح تشكيل جناح عسكري منظم لحركة حماس داخل الضفة الغربية.

في تلك الفترة كانت أعمار المجاهدون الثلاثة (25)عاماً تقريبا، وكانوا أمراء الكتلة الإسلامية في (3) جامعات حيث كان العاروري أمير الكتلة الإسلامية في جامعة الخليل، والمجاهد إبراهيم حامد في بيرزيت، والمجاهد الشهيد عادل عوض الله في القدس.

وبعد أن اكتملت الرؤية تحرك الأبطال الثلاثة وبدؤوا بالتواصل مع قيادة حركة حماس في الخارج وكان حينها الدكتور موسي أبو مرزوق يرأس الحركة في الخارج وأخبروهم بأنه يوجد لديهم القدرة على العمل وعندهم قدرة على التدريب الذاتي وقدرة لتوفير السلاح داخلياً ولكن فقط يحتاجون إلى المال.

اكتمال الخطة

ويكشف القائد العاروري أنهم بقوا لسنة كاملة يخاطبون القيادة بأننا نود أن نعمل وخلال السنة كانت الأمور الأساسية للعمل العسكري تقريبا قد اكتملت، وباتت العناصر التي ستعمل في الجناح العسكري على مستوي الضفة كاملة جاهزة، وكان معظمهم من أبناء الكتلة الإسلامية والفاعلين في عمل الانتفاضة الشعبية.

ويقول:"كنا قد وضعنا خطة للعمل على مستوي قيادة العمل، فكنت أقود العمل العسكري والشهيد عادل عوض الله يكون في الظل مع علمه بكل شيء وفي حال استشهادي أو اعتقالي ينوب عني مباشرة، أما الأسير إبراهيم حامد فيذهب للخارج ويتواصل مع القيادة هناك، ويسندنا بالمال والقرار وكنا نكلم العناصر في العمل العسكري برغم عدم أخذنا قرار للبدء بالعمل العسكري أو حتى توفير المال اللازم للعمل".

في هذا الوضع انتقل ستة إخوة من الجناح العسكري في غزة إلي الضفة الغربية بسبب المضايقات الأمنية الكبيرة التي كانت تحدث معهم في غزة، وبعد فترة من مجيئهم تعرف الشيخ العاروري على ثلاثة منهم وهم: عماد عقل، وطلال نصار، وبشير حماد.

مجموعتي الشمال والخليل

لكن الشيخ العاروري استشعر في تلك الفترة الخطورة على العمل بسبب وجود أشخاص مطاردين ومطلوبين للاحتلال وصورهم الشخصية تبث في نشرات الأخبار، فخوفاً على العمل قرر البدء في أولى الخطوات ولو على الأقل حماية المطلوبين الثلاثة ولو بتوفير السلاح الشخصي لهم.

ذهب الشيخ العاروري وقام بتوفير مبلغ من المال، ونجح في شراء السلاح والذخيرة للإخوة المطلوبين (عماد عقل، وطلال نصار، وبشير حماد) وتم الجلوس معهم والاتفاق على آلية العمل وكانت النتيجة أن تم ضم عماد عقل لمجموعة في الخليل وطلال وبشير ذهبوا للشمال وكانت المجموعتين مجهزة بالسلاح والذخيرة.

بروز اسم القسام الضفة

ويشير الشيخ العاروري إلى أنه بعد أن بدأت مجموعة الشمال بالعمل قامت بتنفيذ أول عملية جهادية ألا وهي عملية الأسير البطل محمد بشارات بتاريخ 1/1/1990م والتي أدت لمقتل جندي صهيوني.

ويضيف الشيخ "كان هناك خلاف هل نعلن العمل باسم مجموعات الشهيد عبد الله عزام وهذا رأي الإخوة في الضفة، أم باسم كتائب القسام وهذا رأي الإخوة من غزة، فحسمت القرار واخترت أن نعلن باسم كتائب القسام لأن هذا الاسم تم إعلان عدة عمليات به في غزة وحتى لا يصبح هناك اسمان وجسمان فتم اختيار كتائب الشهيد عز الدين القسام".

أما عن سبب دلالات اختيار اسم كتائب القسام بدل عبد الله عزام فيقول: "في اختيار هذا الاسم -كتائب القسام - هناك عدة دلالات عظيمة وهي أن الشيخ سوري وليس فلسطيني فقضية فلسطين قضية الأمة، والدلالة الثانية أنه رجل دين، والدلالة الثالثة أنه لم ينظر لمعايير القوة المادية وحارب الإنجليز فكانت دلالات قوية".

ويختم الشيخ العاروري مستذكرا الحماس الذي دب لديهم بعد هذه العملية المباركة فيقول:"بعد عملية الأسير محمد بشارات دب الحماس لدينا فكان مقتل الجندي في عمليته باكورة للعمل العسكري السليم حيث أننا اتخذنا قراراً من أول يوم بأن قتالنا سيكون موجه للصهاينة وهذا يمس عصب الحياة الصهيونية بشكل كبير وهذا سيسبب ضرراً كبيراً للمجتمع الصهيوني".

واليوم غدت كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية رقما صعبا ورأس حربة في مواجهة الاحتلال على أرض فلسطين، فقد أحسن هؤلاء المجاهدون الثلاثة بصدقهم وعزيمتهم وقوة إيمانهم الغرس فأحسنوا البناء، مثلهم كمثل الشجر الطيب أصله ثابتا وفرعه في السماء.

أضف مشاركة عبر الموقع

اقرأ أيضاً
الأحد, 18 أغسطس, 2019, 11:51 بتوقيت القدس
الأحد, 18 أغسطس, 2019, 08:22 بتوقيت القدس
آخر الأخبار
الأحد, 18 أغسطس, 2019
السبت, 17 أغسطس, 2019
الجمعة, 16 أغسطس, 2019
الخميس, 15 أغسطس, 2019
الأربعاء, 14 أغسطس, 2019
الثلاثاء, 13 أغسطس, 2019
الاثنين, 12 أغسطس, 2019
الأحد, 11 أغسطس, 2019
اعرض المزيد من الأخبار
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019